تفسخ في ارض معطوبة / مايو2022م
أمين أحمد ثابت
2026 / 4 / 18 - 14:28
الزمن يمضي كغيمة مثقلة بالرماد
، لا يهب فرحا
. . بل يترك ندوبا متوهجة في العتمة
ليعود كل خريف مشعلا مواقده
كضيف ثقيل على البلاد
، بين دم مراق على الأرصفة
ومصالحة واهنة مع جسد أنهكته السنين
واذا بالأيام تسلك دروب متفسخة
، تفسح طريقا للضحالة
، وتترك عقارب الساعة تتآكل
. . كعظام منسية في المقبرة القديمة
، فيما يدفع العجز ألسنته
. . خارج حدود الزمن
في البلد الضائق من نفسه
ليغرق في صمت من الانكسار
ويقف أمام مرآته
- عاجزا –
يبتهل بلا يقين
، يرى مآسيه تتكاثر كأشجار يابسة
، ويرى افراحه الضائعة تنفلت من بين يديه
. . كالماء
، كالطيور المنتحرة
. . داخل اقفاصها الصدئة
. . منذ عمر مسار طويل
، حين كنت تعصف في المنعطفات
وتنشج الأمنيات عن روحك العطشى
، لكن الطريق كان قد لطخ بالدماء المتخثرة
على سفوح الجبال
، حيث انحدر عليها تاريخ عذاب بشري
ألقى ذاكرته بين كفيه وتاه بعيدا
. . عن المعمعة
حيث الجبال كانت شاهدة على النزيف القديم
، والسيول كانت تحمل في مسارها
. . صرخات لا تهدأ
ويولدون الاطفال تحت ظل البنادق
، والأمهات يخبئن دموعهن في زوايا البيوت
، حيث السماء تفتح أبوابها للطغاة
، للطامعين
و . . غربان الارض
، وهي تئن تحت وطأة الخطى الثقيلة
، حيث الزمن يجر نفسه
كجثة متفسخة على الطريق
، والأمل يتفتت كالزجاج تحت المطر
، حيث يبقى الحالم واقفا
. . يصرخ في وجه الريح
، يبحث عن وجه شمس لا يغيب
، عن أغنية لا تنكسر
، ووطن لا يذوب في دمه
او يتخثر عند السقوط .