غابات الموصل ومفارقة لودرديل
صوت الانتفاضة
2026 / 4 / 16 - 00:49
جيمس ميتلاند لودرديل 1759-1839، اقتصادي إنكليزي، تنسب له المفارقة التي سميت بأسمه، والتي يقول فيها " تدمير الثروة العامة يؤدي إلى زيادة الثروات الخاصة"، هو يتحدث عن نمط انتاج رأسمالي آت بقوة وعنف، يبحث فقط عن الأرباح، لا يهمه شيء، فقط زيادة ثرواته، بغض النظر عن أي شيء.
هذه المفارقة مطبقة بشكل حرفي في العراق، فالقوى الإسلامية هي قوى ميليشيات مسلحة، هذه القوى همها الوحيد مراكمة أرباحها وزيادة ثرواتها، فلا يهمها ارض خضراء او بساتين او أنهر او بحيرات او اهوار او مناطق اثرية او متنزهات، كل شيء اخضعوه لنقطة "هل يربح المشروع" و "ما هو نوع المشروع"؟
لو اننا اطلعنا بشكل مكثف على ما تفعله هذه القوى الميليشياتية في بغداد وبعض المدن -ان لم تكن كلها- فسنرى التغيرات التي حصلت؛ مثلا في بغداد كان هناك مشروع يسمى "حزام بغداد الأخضر"، هذا الحزام تلاشى واضحى مجموعة بنايات سكنية، اما داخل بغداد فالمولات والمجمعات السكنية قد سحقت كل شيء اخضر؛ اليوم مثلا تناقلت بعض مواقع التواصل الاجتماعي كيف جرى تحويل شارع ابونؤاس الأخضر الى "گراج"، خصوصا عند مطعم "الصياد" الذي هو احد منجزات الميليشيات؛ والحرب الدائرة على منطقة "الزوراء"، التي تعد رئة بغداد، فهناك صراع لتحويلها الى مجمعات سكنية، مثلما حولوا مطار المثنى الى مجمع سكني ومثلما حولوا بساتين الكاظمية الى مدن سكنية، وغيرها الكثير الذي لا يسع المجال هنا لذكره.
اما المحافظات فتلك قضية أخرى، انها بعيدة عن المراقبة او المحاسبة او الاهتمام، ففي النجف خرجت الناس أكثر من مرة للتظاهر ضد تحويل أراض زراعية وبساتين الى قطع سكنية، لكن لا أحد التفت إليهم، وفي الناصرية أيضا، فقد فقدت هذه المدينة أكثر من 60% من أراضيها الزراعية بسبب تحويلها الى أراض سكنية من قبل القوى الميليشياوية الإسلامية.
اما في الموصل فتتجلى مفارقة لودرديل بشكل واضح، فهناك يجري صراع على منطقة الغابات، التي تعد بشكل حقيقي الرئة لمدينة الموصل، فضلا عن انها وجهة ترفيهية وسياحية لأهالي المدينة وللزوار، اليوم تريد بعض الجهات تحويلها الى مجمعات سكنية تدر أرباحا لهم.
ان ما تفعله سلطة الإسلام السياسي في هذا البلد هو عملية تصحر، فهم يدمرون كل شيء في سبيل زيادة ثرواتهم، فعندما تسأل لمن هذا المول يقال لك انه ل "حجي فلان"؛ او لمن هذا المجمع السكني.. أنه ل "سيد فلان".. لمن هذا المطعم او الجامعة او البناية.. انها ل "شيخ فلان"؛ وهكذا هم مصممون على تدمير كل شيء وتخريبه.
طارق فتحي