في تحدي المصائد / يوليو 2017م


أمين أحمد ثابت
2026 / 4 / 14 - 15:16     

في المدن التي تذبل أنهارها
وتتحول حقولها إلى مساحات غبار
، تكون أبوابها مصائد للخطوات
، والسوق يبيع الهواء فيها كالخبز
، وتتكاثر الوجوه بلا أسم
، وتذوب الأحلام في صفحة لا يقرؤها أحد
، كأن الزمن قد ارتدى قناعا
. . من صدأ ليخفي ملامحه
، في الأزقة التي تنام على صمت ثقيل
، حيث يسجن الحلم لا الجسد ،
ولا يقتل الإنسان بل ظلاله
، وتحاكم البراءة في وضح النهار
، كأن العدالة مزقا منخورة
، والسياسة كأنها خشبا محترقا
- كل شيء هنا يتنفس الخوف
، حتى جدران المآذن
، العصافير
، وحتى المطر يبدو مترددا في الهطول
، خوفا تخشاه السماء أن تفتح
فيعتريها لعنة البشر
- رب صوت ينهض غامضا
وسط الليل متسربا عن شقوق الأرض
، يكتب على الحجارة وصايا لا تمحى
، ربما يعلن أن الغد ليس وعدا
. . بل انفجارا
، وأن الحلم ليس كما اعتدناه صورة
بل خلوة تتسع للغاضبين
، ذلك الصوت لا يطلب شيئا
، لا يبوح بشيء
، لكنه ربما يترك نغمةً غامضة
. . في الهواء
، ربما يعيد نسج العلاقة
- يعيد وقع الركوع والسجود
. . انتهاء لمحاكم التفتيش
وعبدة المال الرخيص
– ربما يصيغ زمنا قادما
لن يعرف سكينة
، بل ارتجاف في العروق
، كقدر ينهض من تحت الركام
- امشِ أيها الغريب في طرقاتهم
، كأنك لا تعرفهم
، لا تراهم و احمل في جيبك نارا صغيرة
. . تكبر كلما صمتوا
، وتضيء كلما أطفأوا المصابيح
- دع كلماتك تسقط كالمطرٍ الغامض
، تروي أرضا انهكها العطش
، واوقظ في العيون بريقا لا يزول
- دعها تتدفق كغيوم حبلى
عساها تورقها
، وتنزع السواد قلوب تنتظر الانفجار
- صرخات التي تشق صمت الجدار
، دماء التي تتحول لسيول تفيض
، وحلم الذي يرفض أن يموت
. . في عقول الحالمين
، كليل رحيم وإن قاطعه القمر
، كبحرٍ لن يعرف السكون
. . لحياة لن تعاش إلا بكسر قيودها
، وعود الولادة من رحم الرماد