نص سيريالى (زمن يَرتَدِي وَجهِي وَيهدِم أوْطاني) محمد أبوالحسن.مصر.


عبدالرؤوف بطيخ
2026 / 4 / 11 - 08:39     

عُدْت أَيهَا الزَّمن النَّدل
لَكنَّك هَذِه المرَّة تَرتَدِي بَدلَتِي القديمة
وتتكَلَّم لَهجَتِي كَأنَّك سُرقَت فَمِي وتركتْني بِلَا صَوْت
عُدَّتْ وَفِي جَيبَك خَرائِط مُمَزقَة لِأوْطَان
تُبَاع على أَرصِفة الأخْبار وتشْتَري بِدم طَازَج لَم يَجِف بَعْد
يازْمَنَا يَأكُل أبْناءه على نَشَرات المسَاء
ثُمَّ يَغسِل يديْه بِأناشيد النَّصْر
أنَا لَا أَرَاك سَاعَة تَمضِي
بل أَرَاك حارسًا عجوزًا
يَقِف على بَوَّابة الخوْف
يُحْصِي الدَّاخلين إِلى الصَّمْتِ
ويمْنع الخارجين إِلى الضَّوْء
فِيك يَا أَرضِي يَتَكاثَر القتْلى
كآيات مُحَرفَة
وتنْحَني اَلمُدن كأنَّهَا تَعرِف سِرَّ الهزيمة, ولَا تَبُوح
عُدْت
فَعُدنَا نُرتِّب خيْباتنَا فِي حَقائِب مَدرسِية
ونعْلم أطْفالنَا كَيْف يَرسُمون وطنًا بِلَا حُدُود وَبلَا حَيَاة
أَيهَا الزَّمن النَّدل
كمَّ مَرَّة سنصلِّي ثُمَّ نَصلُب فَوْق سجاجيدنَا
كمَّ مَرَّة نقول:
غدًا, ثُمَّ نَدفِن فِي الأمْس
أنَا لَسْت بريئًا مِنْك
ولَا أنَا بريء مِنِّي
نَحْن شُرَكاء هذَا الخرَاب
نُوقعه معًا كُلَّ يَوْم بِصَمت رَسمِي
لَكِن :
ثَمَّة شىيء صغير يَنجُو كُلُّ مَرَّة كَعُشب يَخرُج مِن فم دَبَّابة
كطفْل يَضحَك فِي جنازة
كَقَصيدَة تَكتُب نفْسهَا على جِدَار مَهدُوم
هُنَاك حَيْث لَا تَصِل يدك
ولَا قوانينك العمْياء
أُخبِّئ مَا تَبقَى مِنِّي وَأقُول:
لَن تَكُون النِّهاية كمَا تَشتهِي.
الاسكندرية5 أبريل 2026.