نتنياهو أمر بالحرب لكن المعارضة سوّقتها. الآن ستدفع إسرائيل الثمن


جدعون ليفي
2026 / 4 / 9 - 08:46     

إنه أكبر فشل في حياته، وأكثر فداحة بكثير من السابع من أكتوبر. فشل بنيامين نتنياهو السابق كان له شركاء كثيرون؛ أما هذا الفشل فهو مسؤوليته وحده. إذا كان مشروع حياته – وكان كذلك – هو الصراع ضد إيران، وهو هوس رجل واحد، فإن هذه الحرب هي إخفاق حياته. تخرج إسرائيل من هذه الحرب أكثر ندوبا مما يبدو، أضعف وأكثر عزلة مما كانت عليه قبلها. أما إيران فتخرج منهكة لكنها أقوى ومكافأة أضعافا مضاعفة.
هكذا يبدو فشل مشروع حياة. نتنياهو، الذي أدخل إسرائيل في هذه الحرب، رئيس الوزراء الذي اضطر يوم الثلاثاء إلى إنهائها دون أن يُستشار، الرجل الذي ظن أن هذه الحرب ستدخله كتب التاريخ كمخلص، يتحمل المسؤولية الكاملة والمنفردة عن فشلها.
لقد كان فشلا ذريعا، لم يدفع ثمنه كاملا بعد. بدأ بفكرة متضخمة بالغرور مفادها أن إسرائيل تستطيع إسقاط أنظمة، واستمر بوهم أن الحرب هي الحل لكل مشكلة – دائما الخيار الأول، بل الوحيد – وانتهى بالفشل في تحقيق أي من أهداف الحرب، ولا هدف واحد. ولم نتحدث بعد عن الكلفة: شهر ونصف من الرعب لسكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين، من الدمار والضائقة المالية، خسارة عام دراسي آخر وبقايا العقلانية، وتعميق العزلة الدولية لإسرائيل.
في السابع من أكتوبر، لم يكن بالإمكان تحميل نتنياهو كل اللوم. إلى جانبه وتحت سلطته كان هناك جيش فاشل وأجهزة استخبارات شبه معدومة، وسياسة لإحباط أي مسار دبلوماسي – وهي سياسة حظيت بدعم الأغلبية، بما في ذلك المعارضة – إضافة إلى حصار قاس لم يفرضه نتنياهو وحده. وبالمثل، لا يتحمل نتنياهو وحده مسؤولية حرب الانتقام الجنونية التي شنتها إسرائيل عقب السابع من أكتوبر.
حتى الإبادة الجماعية لها آباء كُثر. كان نتنياهو أولهم، لكنه لم يكن الوحيد. التاريخ، وربما العالم، سيحاسبهم جميعا: القادة العسكريون، طيارو سلاح الجو، الجنود، عناصر جهاز الشاباك، مدمرو غزة، قتلة الأطفال، ذابحو الأطباء والصحفيين، وسائل الإعلام الإسرائيلية المتواطئة، وكل الشركاء الآخرين في جرائم غزة التي لا يمكن ولن تُغتفر.
بدأ نتنياهو هذه الحرب، مظهِرا وكأن العالم يقف خلفها. وقد وصفت صحيفة نيويورك تايمز يوم الأربعاء كيف استمال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وخدعه، كما هي عادته، مطلقا وعودا كاذبة وصفها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنها “هراء”.
كان نتنياهو بائعا عديم الضمير على نحو خاص، وتمكن مرة أخرى من كسب دعم إدارة ترامب بهذا “الهراء”. لكن هذه المرة خسر. الإدارة ستحاسبه، وربما قريبا.
في المقابل، لا يحق للمعارضة الإسرائيلية انتقاده. كل من هلّل للحرب في بدايتها – من أمثال يائير لابيد ويائير غولان – ولم يجرؤ على قول كلمة سلبية واحدة بشأن الانضمام إليها، واصطف لتبريرها، فقد حقه في انتقادها. لقد دعمتموها؟ إذا اصمتوا الآن. كل أولئك الذين حيوا الحرب، بعضهم بدافع الجبن وآخرون بدافع قصر النظر، ومعظمهم بكليهما، والذين اقترحوا القصف والتدمير وأنشأوا “غرف حرب إعلامية” مشوهة، لا يمكنهم الآن مهاجمة نتنياهو بسببها.
نحن محظوظون بوجود “سيد للعالم”. لولا ترامب، لكان نتنياهو واصل مساره في إيران نحو فشل أكثر تدميرا. تماما كما حاول أن يفعل في غزة حتى أوقفه ترامب، وكما يسعى الآن لفعل الشيء نفسه في لبنان، في طريقه إلى كارثة أخرى. لكن مع اقتراب نهاية الحرب، هناك أمر واحد يمكن التأكد منه: إسرائيل لم تتعلم شيئا. أنصار نتنياهو سيواصلون دعم معبودهم، ومعارضوه سيواصلون مهاجمة “شيطانهم” (مع تمجيد الجيش الذي ينفذ خططه)، وستواصل إسرائيل الاندفاع نحو الحرب التالية بنفس العمى والحماس اللذين اندفعت بهما إلى هذه الحرب.
يوم السبت نزلتُ إلى الملجأ العام الذي استضافنا بلطف لما يقارب ستة أسابيع، لأطفئ الأنوار. وعندما فعلت ذلك، كنت أعلم أنها لن تبقى مطفأة.