عصيان Osyan ( إيران ) : شجاعة الإعتراف بالأخطاء – كلمة إلى المتردّدين في الموقف تجاه مشعلي الحرب
شادي الشماوي
2026 / 4 / 3 - 22:16
جريدة " الثورة " عدد 949 ، 23 مارس 2026
www.revcom.us
ملاحظة ناشري موقع أنترنت www.revcom.us : هذا بيان من عصيان Osyan( يعنى " تمرّد " باللغة الفارسيّة )
- وهي مجموعة من النساء الإيرانيّات و الأفغانيّات . و قد نُشر في 18 مارس و ترجمه إلى الأنجليزيّة متطوّعون من موقع www.revcom.us. و الكلمات الموضوعة بين معقّفين أضافها المترجمون من أجل المزيد من الوضوح .
----------------------------------------------------------------------------------------------------
جميعنا نرتكب أخطاء ، أحيانا أخطاء قاتلة ، على المستوى الشخصيّ – و أحيانا تكون الأخطاء على الصعيد السياسي و الاجتماعي . لكن حتّى بالنسبة إلى الشخص العادي الذى إقترف أخطاء سياسيّة أو إجتماعيّة ، إلاّ أنّه ليس ممثّلا سياسيّا [ للأنظمة ] و نهض فقط بدور صغير [ في الحرب ] ، عليه / عليها أن يتحمّل المسؤوليّة السياسيّة و يصلح أخطاءه و يفتّش عن أسبابها لتجنّبها كي لا يقع في ذات الأخطاء مرّة أخرى .
إرتكاب الأخطاء و تحمّل مسؤوليّتها لا يجعلنا ضعفاء أو أناس لا يعوّل عليهم . بالعكس ، يبيّن أنّنا كبشر ، نملك القدرة على التفكير بأنفسنا و نقد أنفسنا و تحمّل المسؤوليّة . و كلّ من يكون جدّيا / جدّية بشأن التغيير الاجتماعي الإيجابي ينبغي أن يستخدم قدرته و ينتظر الشيء نفسه من الآخرين ( عندما يقومون بالشيء عينه ).
لماذا هذا غاية في الأهمّية في الوقت الحاضر ؟ لأنّه قبل الهجمات الإسرائيليّة و الأمريكيّة على إيران ، كان عديد الناس إمّا يساندون الحرب بفكرة رومنسيّة عنها ، إلى جانب جمهوريّة إيران الإسلاميّة الكريهة حقّا أو على الأقلّ لم يظهروا معارضة شديدة للحرب . لكن اليوم ، عقب 18 يوما من تعرّض آلاف الأماكن في إيران إلى القصف بالقنابل ، بما في ذلك أكثر من 42 ألف مبني مدنيّا و بنية تحتيّة حيويّة لحياة الناس و قتل 1354 مدنيّا ، الكثير منهم إنتهوا الآن إلى فهم الواقع المرير للحرب .
لا تهمّ المساعي الكبرى لتلفزة مانوتو و إيران العالميّة [ وكالة أنباء موجودة في أوروبا و الولايات المتّحدة ] لجعل كلّ شيء داخل إيران يبدو جيّدا ، مع الناس داخل إيران سعداء و راضين ، ما من مفرّ من واقع أنّه بالنسبة إلى الذين يوجدون داخل إيران ، حتّى الذين لم يفقدوا بعدُ مجالاتهم الحيويّة أو ينزحوا ، أسعار الحاجيات الأساسيّة إرتفعت إرتفاعا مشطّا . و بالنسبة إلى الذين يوجدون خارج إيران ، مكالمة هاتفيّة لدقيقة من إيران و الصوت المرتجف من إنسان عزيز أو إنسانة عزيزة في الجهة الأخرى واقع كافي . لا شيء على ما يرام أو عاديّ . الحرب مدمّرة و مرعبة .
و هذه الحرب من أجل المصالح الأمريكيّة بوسعها بسهولة أن تدمّر حيوات 92 مليون إنسان في إيران و الملايين حول العالم . و قد أعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتّحدة أنّ الحرب الجارية في الشرق الأوسط و عرقلة التجارة و الاقتصاد يمكن أن تُعرّض 45 مليون إنسان إلى مجاعة حادة في العالم . و وفق هذه المنظّمة ، البلدان الواقعة جنوب الصحراء الأفريقيّة و آسيا هي الأكثر عُرضة للتضرّر.
أليس هذا جنونا ؟ ليس لأمريكا و الجمهوريّة الإسلاميّة . فهما مستعدّتان إلى مواصلة هذه الحرب مهما كان الثمن . لكن لماذا علينا نحن الناس العاديّون أن نهلّل و نبتهج لمثل هذه الجريمة ؟
فتح مضيق هرمز و جعل قوى أخرى تلتحق بترامب في هذا المسعي في منتهى الأهمّية بالنسبة إلى الولايات المتّحدة إلى درجة أنّها إذا لم تتعاون معهم الصين ، هناك إمكانيّة أن تستخدم الولايات المتّحدة أسلحة نوويّة من الدرجة المتوسّطة .
الوضع العالمي في نقطة حرجة بحيث يتمّ الحديث عن مثل هذه الأسلحة و أضحت إمكانيّة إنتشارها متعوّد عليها . هذا خطر حقيقيّ على الإنسانيّة – و إن لم تكونوا تفكّرون فيه بالأمس ، يحسُن بكم أن تفكّروا في ذلك اليوم . غدا ، سيكون قد فات الأوان .
هذه الحرب و هذا النظام المُشعل للحروب يقف إيقافهما في أقرب وقت ممكن . و للقيام بذلك ، نحتاج إلى جميعكم ، لكلّ إنسان و إنسانة منكم يثمّن حياة البشر ، و يتطلّع إلى مستقبل تحرّريّ ، إلى حياة ليست مهدّدة بالمجازر و الإعدامات و الفقر أو بالحرب و القنابل لاو الأزمة البيئيّة . لئن كنتم بالأمس تفكّرون في أنّ إسرائيل و أمريكا قد يتخلّصان بسرعة من الجمهوريّة الإسلاميّة ، ترون اليوم أنّهما يدفعان بشعبنا إلى حافة الدمار . أين هو خطّكم الأحمر ؟
لا يجب أن يتواصل خطأكم إلى النهاية . أرسموا خطوط تمايز مع مشعلي الحرب اليوم . أجل ، الأمر يحتاج الشجاعة . أثبتوا أنّ لديكم الشجاعة الكافية للقيام بذلك .