إستعباد الأفارقة عبر التاريخ


كوسلا ابشن
2026 / 4 / 3 - 09:35     

تقدمت غانا بقرار إدانة إستعباد الأفارقة عبر التاريخ, و قد إعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة على أن تجارة الرقيق أخطر جريمة أرتكبت ضد الإنسانية.
قرار غانا كان شجاعا لإثارة موضوع عبودية الأفارقة, لكنه كان تنقصه المصداقية التامة, بالتركيز على جهة غرب إفريقيا بما عرف من تجارة الرقيق, و معاناة و مأسي الأفارقة في هده الجهة دون الإشارة الى غيرها من جهات افريقيا التي عانت من تجارة الرقيق من طرف قوى إستعمارية و تجار الرقيق من غير أوروبيين.
تجارة الرقيق التي حصلت في افريقيا عبر التاريخ تشمل كدالك إستعباد الإستعمار الأعرابي لمئات الآلاف من الأمازيغ و الأمازيغيات, أخضعتهم العروإسلام للدل و التصغير, ساقوا/هن الى أسواق النخاسة في دمشق و المدينة و البصرة و الكوفة, و بيعوا/هن مثل الحيوانات.
تقرير غانا حول تجارة الرقيق, تجاهل عن قصد لأسباب سياسية الحديث عن تجارة الرقيق التي مارستها الدول العربية و الدول المستعربة الإسلاميتين. تجارة الرقيق إستعباد الأفارقة إزدهرت بين القرن الثامن عشر و التاسع عشر عبر الصحراء تجاه شمال افريقيا و كانت أعداد هائلة إتجهت نحو مورك المستعمرة العلوية و نحو المستعمرات العثمانية دزاير و ليبيا. في نفس الفترة التاريخية بلغت تجارة الرقيق القادمة من سواحل افريقيا الشرقية خاصة من الصومال وكينيا وتنزانيا وشمال موزمبيق, بالإضافة إلى أرخبيل جزر القمر, المتجهة نحو بلاد العرب إزدهارا هائلا, فقد بلغ عدد العبيد الافارقة عدة ملايين عبروا مكبلين بالسلاسل عبر البحر الأحمر في تجاه الشرق الأدنى لبيعهم في الأسواق العرواسلام.
ظلت العبودية منتشرة على الساحل الشرقي الإفريقي حتى القرن العشرين, يقودها تجار الرقيق العمانيون, و كانت أرخبيل زنجبار مركز تجميع العبيد قبل نقلهم الى بلاد العرب الإسلامية, التي لم يحرم معتقدهم الديني إستعباد البشر, فرسولهم نمودج في إنتهاك حرية الإنسان, و مشارك في اكبر جريمة ضد الإنسانية, بإعتباره ملك العبيد و الجواري, كما تاجر بهم و إستبدلهم بالسلاح و الأحصنة, و أباح لقومه تجارة الرقيق و إغتصاب الإماء.
بقيت تجارة الرقيق مستمرة و منتظمة حتى أغلقت الدولة الحماية أسواق الرقيق في مستعمراتها الشمال الإفريقي و منعتها بشكل رسمي, و مع دلك إستمرت في موريتانيا حتى عام 1980, و لم يحترم هدا المنع الورقي, و ما زالت تجارة الرقيق مستمرة الى اليوم, من دون تدخل السلطات الموريتانيا لمنعها. رغم القرار الأممي لمنع تجارة الرقيق فقد إستمرت في السعودية حتى سنة 1962, المنع الورقي حسب الحزب الشيوعي في السعودية فأخر عبد حرر كان سنة 1979, و إسمه عبد الله, و في سلطنة عمان حيث كان العمانيون يحتكرون تجارة الرقيق بشكل كبير في الساحل الشرقي لإفريقيا, فقد ألغت السلطنة تجارة الرقيق سنة 1970. هده التواريخ الورقية كانت أوامر لإغلاق أسواق الرقيق, لكن ملكية العبيد لم تلغيها فرمانات السلطات السياسية, فقد إستمر إمتلاك العبيد لسنوات, و معها إنتهاك حرية و كرامة الإنسان الإفريقي.
تجارة الرقيق حتى اليوم مازالت مستمرة و منتعشة في بعض الدول الإسلامية في افريقيا مثل موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد والسودان و ليبيا.
صحيح يعد القرار بأنه تاريخي بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية لصالح القرار الإفريقي, الدي سلط الضوء على فترة تاريخية سوداء بإستعباد الملايين من الأفارقة و نقلهم خارج مواطنهم لبيعهم عبيد في أوروبا و الأمريكيتين, و قد أقترف في حقهم إنتهاكات جسيمة.
القرار الإفريقي و الأممي شمل تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي, لكن القرار كان ناقصا في عدم إدراج تجارة الرقيق على الساحل الشرقي المتجه نحو بلاد العرب.
المتورطون العرب الدول العربية في تجارة الرقيق التي وصفتها جمعية الأمم المتحدة بأخطر جريمة ضد الإنسانية, يجب عليهم الإمتثال لمبادئ العدالة الإنسانية.
بعد الإعتراف الأممي, على الدول المتورطة في تجارة الرقيق و منها الدول المستعربة و الدول العربية, تحمل المسؤولية بالاعتراف الرسمي بالجريمة ضد الإنسانية كما وصفتها الهيئة الأممية, و قبول جبر الضرر بالإعتدار الرسمي و إنصاف التجمعات الإفريقية بالتعويض المادي بشكل من الأشكال, ربما على شكل الدعم الإقتصادي و التنمية الإجماعية و الثقافية و القطع مع سياسات التمييز العنصري.