يا إلهي! روبيو يشعر بـ-القلق- إزاء عنف المستوطنين. وماذا بعد؟


جدعون ليفي
2026 / 4 / 1 - 04:49     

السيد روبيو، أنت "قلق" إزاء عنف انت من تموله وتسلحه. لو كنت قلقا حقا، لوجدت سبيلا لوضع حد له بالعقوبات. لكنك أنت وكل من سبقك اكتفيتم بسنوات طويلة جوفاء من القلق الأمريكي ، بينما يدفع الفلسطينيون الثمن بالدم.
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يشعر بالقلق إزاء عنف المستوطنين. ووفقا له، فهو يعتقد أن الحكومة الإسرائيلية قلقة أيضا حيال ذلك. إذا كانت هذه هي جودة المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لديك، ايها السيد الوزير، فإنني أشعر بالقلق أيضا. قلق جدا. فإما أنك لا تعرف شيئا عن إسرائيل، وإما أنك منافق، ولا يُعرف أي الأمرين أسوأ.
الحكومة الإسرائيلية ليست قلقة بشأن عنف المستوطنين، بل إنها تقف وراءه. إنها تريد لهذا العنف أن يخدم أغراضها، وهي تشجع الجيش على تأجيجه. ينبغي أن تعلم، ايها السيد الوزير، في نظر الحكومة الإسرائيلية والعديد من الإسرائيليين، فإن مجرمي المستوطنات هم أبطال عصرنا. وبالطبع، إنهم لا يفعلون شيئا لوقفهم.
أما أنت، يا سيد روبيو، فلو كنت قلقا حقا، لوجدت سبيلا لوضع حد لهذا العنف. عقوبة واحدة موجعة، ولن يكون هناك مزيد من العنف. لكنك أنت وكل من سبقك اكتفيتم بالقلق – سنوات طويلة من القلق الأمريكي الجوفاء. لذا، فأنت أيضا تقف وراء هذا العنف، تموله وتسلحه.
وبدلا من الاعتماد على تقارير سفيرك الأهوج – فليس من الواضح كيف يمكنه أن يقدم خدمة لمن في منصبك وهو مقتنع بأن إسرائيل يجب أن تمتد من الفرات إلى النيل، ربما تشاركه أوهامه؟ – شاهد التقرير النموذجي لجيريمي دايموند على شبكة سي إن إن يوم الجمعة.
هناك سترى مدى اهتمام الحكومة الإسرائيلية بهذا الأمر. هناك سترى جنودا إسرائيليين يتصرفون كقوات اقتحام، حتى تجاه الصحفيين الأجانب. جنود "الجهاد اليهودي" وهم يرتدون رقعة مكتوبا عليها "المسيح" على زيهم الرسمي. "كل يهودا والسامرة ملك لليهود"، يوضح أحدهم ببذخ بينما يهدد زملاؤه الجنود ببنادقهم ويحتجزون طاقم دايموند. يعترف الجنود بأن ما يفعلونه بالفلسطينيين هو ثأر شخصي لمقتل يهودا شيرمان، وهو مستوطن من بؤرة استيطانية عنيفة، قتل في ظروف غير واضحة تماما.
هؤلاء الجنود لديهم قادة، وهؤلاء القادة لديهم حكومة، وكلهم يقفون وراء أعمال النهب والسلب. قائدهم، اللواء آفي بلوت، يتصرف كما لو أن مهمته هي حماية مثيري الشغب. لم يحاكم أي جندي أمام محكمة عسكرية. هو وهم وكثير من ضباطه "من نفس القرية"، على حد تعبير أغنية نعومي شيمر الناجحة من عام ١٩٦٩، وليس من قبيل المصادفة انهم يرتدون نفس القلنسوة التي تنذر بالفصل العنصري. .
لقد حرصت الحكومة "القلقة" على زيادة عدد الصهاينة المتدينين الذين يخدمون في القيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية. فعندما يسرق جنوده قطعان الأغنام من فلاحين بائسين، يتثاءب الجنرال. وعندما يقوم جنوده بتطهير مناطق لتمكين المستوطنين من قتل الفلاحين دون عقاب، يشعر بنوبة من الملل. هل كنت تعلم، سيد الوزير، أن عناصر حرس الحدود الذين قتلوا عائلة في سيارتها لن يتم حتى استجوابهم؟ أتعتقد ان هذا ما تبدو عليه الحكومة "القلقة"؟
خالد ومصطفى بني عودة، الناجيان الوحيدان من عائلتهما من إطلاق النار المميت في الضفة الغربية، في صورة الأسبوع الماضي.
من هو "القلق"؟ هل هو إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، رأسا عائلة الجريمة المعروفة باسم "المستوطنين"؟ يا سيد روبيو نحن نتحدث عن كو كلوكس كلان إسرائيلي، مدعوم من الحكومة والجيش على خلفية من اللامبالاة العامة المقززة. الإسرائيليون لا يهتمون إلا بالضرر الذي يلحقه هذا العنف بسمعة دولتهم، وكأنه هو الشيء الرئيسي. انظر إلى وجه عبد الله دراغمة، البالغ من العمر ٧٥ عاما، في المستشفى وهو يئن من الألم نتيجة ضرب المستوطنين، وفي تقرير دايموند. فقط الكو كلوكس كلان يمكنه أن يضرب رجلا عجوزا أعزلا بهذه الطريقة، حتى يكاد ان يقتله.
هذا العنف هدف: هو طرد الفلسطينيين من أرضهم ببساطة شديدة. إن التقاعس الأمريكي يشكل تواطؤا في الجريمة. هل سمعت عن الاحتلال؟ أخبر رئيسك عنه، بلغته الخاصة. اسأله إن كان يعرف "من هم هؤلاء الرجال؟" واشرح له أن المستوطنين أوغاد، وأن الاحتلال "مشكلة كبيرة" لا تستطيع حلها سوى الولايات المتحدة. إذا شرحت له الأمر هكذا، ربما سيفهم.
يمكنه حل هذه المشكلة، بكل سهولة. دون "جنود على الأرض"، دون قاذفات بي-٢ – فقط بالضغط والعقوبات، كما تعرف الولايات المتحدة كيف تفعل. وعندها ستدهش أنت ورئيسك من السرعة التي سينهار بها هذا المشروع الفاسد. عندها فقط سيكون لدينا شرق أوسط جديد، وربما حتى نصر كامل.