نجا أمير مرة من رصاصة مستوطنين. لكن هذه المرة أطلقوا عليه النار في قلبه – أمام والده


جدعون ليفي
2026 / 3 / 28 - 20:14     

في مشهد مروع يعيد نفسه، قتل مستوطنون مجددا شابا فلسطينيا، أبا لطفلين صغيرين، أمام عيني والده – ثم طعنوا الأب نفسه وأصابوه بجروح خطيرة.
سأل فجأة "هل أنت يهودي؟"، بعد حديث طويل جرى وهو مستلقٍ – شاحبا، مذهولا وهزيلا – على سريره الذي وضع في غرفة المعيشة ليستقبل الزوار. اتضح فجأة أن معتسم عودة وأقاربه المجتمعين حوله يتحدثون العبرية جيدا، بعد سنوات من العمل في إسرائيل. كنا قد عقدنا الأمور دون داع باستخدام مترجم.
عند هذه النقطة، شعر معتصم بالحاجة لأن يقول بالعبرية:
"اسمع، هؤلاء المستوطنون هنا ليسوا بشرا. أنا وُلدت هنا قبل إقامة مستوطنتهم. لم يحدث شيء كهذا من قبل. في مستوطنة ميجداليم لديهم منسق أمن – هذا الرجل يجسد كل عنصرية اليهود. لا توجد كلمة أخرى تصفه افضل من عنصري. لماذا نحن مذنبون، هل يا رب، لأنك خلقتنا عربا؟ عندما تربي طفلا ويختفي في ثانية – لا تبقى لك حياة. لا توجد حياة. من أنت [أيها المستوطن الذي أطلق النار على ابني] لتأخذ طفلي؟ لماذا تأخذ طفلي؟"
يقع منزل معتصم على أطراف قرية قصرة، جنوب شرق نابلس في الضفة الغربية. منذ 7 أكتوبر، يفصل حاجز معدني الجزء الرئيسي من القرية عن منزله وعدد قليل من البيوت الأخرى. يبدو أن سلطات الاحتلال قررت ترك هذه المنازل خارج الحاجز لتسهيل حركة المستوطنين من مستوطنة ميجداليم. ولا يستطيع السكان الوصول إلى مركز القرية إلا سيرا على الأقدام أو عبر طريق التفافي طويل ومرهق، كما يُمنعون من استخدام الطريق القريب الذي يؤدي أيضا إلى المستوطنة.
تُظهر لقطات فيديو من الأسبوع الماضي رجلا وابنه يسيران على هذا الطريق، بينما يحاول مستوطن دهسهما بسيارته. وفي حوادث أخرى، اعتدى مستوطنون بالضرب على من تجرأ على السير هناك.
يتساءل معتصم بغضب:
"لماذا يُسمح لليهود بفعل ذلك ونحن لا؟"
لكن ما حدث في 14 آذار/مارس كان أخطر بكثير: قتل جديد لشاب على أرضه وأمام عيني والده، ثم اعتداء المستوطنين على الأب نفسه وطعنه عدة مرات بسكين صغير.
جسد الأب الثاكل، معتصم، الذي بالكاد يتحرك ويعتمد على عكازين، بدا هزيلا ومغطى ببطانية كهربائية وأخرى بنية. وعلى جدار غرفة المعيشة صورة لابنه القتيل ببدلة رسمية.
كان أمير عودة يبلغ من العمر 28 عاما، وأبا لطفلين.
متزوج من رنين (22 عاما) من جلبون قرب جنين، ولهما طفلان: عبد الرحمن (عام واحد) وأوس (3 سنوات ونصف). كان يعمل كهربائيا، وعمل سابقا في إسرائيل، لكنه كان يعمل مؤخرا في البيوت البلاستيكية في قصرة.
في ذلك السبت قبل أسبوعين، استيقظت العائلة مبكرا. ذهب أمير وإخوته للعمل في البيوت البلاستيكية لقطف الفراولة، بينما أخذ الأب الأغنام للرعي. عاد الجميع عصرا قبل الإفطار. ذهب معتصم لإحضار ابنته دنيا من الجزء الغربي للقرية حيث يعيش شقيقه مرمر.
فجأة رأى مستوطنا يقترب من منزل شقيقه مع قطيع من الأغنام. اتصل بالشرطة للاشتباه في اقتحام، ثم تابع طريقه.
كثيرا ما يرعى مستوطنون مواشيهم في أراض فلسطينية بهدف الاستفزاز وتهيئة الأرض للاستيلاء عليها. وفي الأشهر الأخيرة، ازدادت هذه الاعتداءات مع إقامة بؤرة استيطانية جديدة قرب القرية.
عند عودته، تلقى اتصالا من شقيقه:
"يبدو أن المستوطنين يخططون لشيء."
فاتصل معتصم بابنه أمير، لكن بعد قليل أخبره شقيقه أن الوضع هدأ.
اطمأن معتصم وذهب لمساعدة شقيقه الآخر في مطعم حمص وفلافل. لكن اتصالا جديدا جاء:
"عادوا! يحاصرون المنزل ويحاولون حرقه مع السيارات!"
انطلق معتصم وأمير بسرعة نحو المنزل المحاصر. أوصلا طفلي أمير إلى منزل قريب، ثم ركضا نحو المكان.
كان هناك نحو 30 مستوطنا، جميعهم ملثمون ويحملون عصيا وقضبانا حديدية ومقاليع. لم يلاحظ وجود أسلحة نارية في البداية. حاول معتصم وابنه فقط الصراخ في وجههم لإنقاذ شقيقه وممتلكاته.
ثم بدأ إطلاق النار.
أُصيب أمير، الذي كان يقف بجانب والده، وسقط أرضا. هذا كل ما يتذكره معتصم، إذ ضُرب على رأسه بعصا وفقد الوعي.
يروي الابن الآخر، أنور، بقية القصة: رأى مستوطنا ملثما على بعد 10 أمتار يركع ويصوب سلاحه ثم يطلق النار. رصاصة واحدة قاتلة أصابت صدر أمير واخترقت قلبه.
بعد ذلك، شاهد مستوطنا آخر يضرب والده ثم يطعنه أربع مرات في الفخذين بسكين صغير.
حاول أنور الدفاع عن والده بالحجارة، لكن عشرة مستوطنين حاصروه. ثم سمع أحدهم يقول: "لقد مات". وبعد تنفيذ الهجوم، غادروا المكان.
وصل أقارب وسكان القرية للمساعدة. كان أمير يحتضر، ووالده فاقد الوعي. كما أصيب اثنان آخران بالرصاص في الساقين وتمكنا من الفرار.
نُقل أمير ومعتصم بسيارتين خاصتين إلى مركز طبي، لكن تأخر الوصول بسبب إغلاق بوابة القرية. حاول الطبيب إنعاش أمير، لكنه أُعلن مقتله في الطريق إلى مستشفى رفيديا في نابلس.
قبل الحادث بنحو ساعة ونصف، هاجم مستوطنون عائلة أخرى قريبة. حضرت قوات الجيش ثم غادرت، وبعد نصف ساعة فقط قُتل أمير.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادث قيد التحقيق بعد مقتل فلسطيني بنيران "مشتبه إسرائيلي".
لم تكن هذه المرة الأولى: ففي عام 2017، أصيب أمير برصاصة في ساقه خلال هجوم للمستوطنين، وبقي طريح الفراش أشهرا.
وفي 11 أكتوبر 2023، قُتل ستة من سكان قصرة، بينهم ابن عم أمير.
اليوم، أصبح معتصم شبه عاجز، يرقد في سريره بعد عملية جراحية في ساقه كادت أن تُبتر.
عندما وصل إلى المستشفى، كان يعتقد أن ابنه مصاب فقط. لم يعرف أنه قُتل إلا عندما جاء أحد الأقارب لتقديم التعازي.