هروب من حروب وذاكرة


أمين أحمد ثابت
2026 / 3 / 28 - 16:12     

تجرني خطواتي الممزقة
كأنها سلاسل من زمن غابر
إلى أزقة تتنفس في ذاكرة صنعاء
أزقة تتشقق مثل جلود قديمة
وترتجف في خيال لا يهدأ

أهرب من نفسي
من حرب تتكاثر على صدري وتنتثر
كأعاصير مسمومة
تنغرس في العظام

المدينة تهرب مني
تتوارى بين مناخ رق ممزق
وليل عبوس
تفيض تجاعيده على المدى
وتتساقط ظلاله على جدران غرفتي
والعروس تهرب مني
كانت أمي تحتار لمن تزفني
حين كانت الزغاريد تفتح أبواب المكان
حين كانت جبال الجنوب
تغازل حوريات الشمال
على إيقاع الدان الحضرمي
وكانت البحار تصبغ الوديان الراكضة إليها
كأنها دماء من فرح قديم
وكانت المدينة
تستقبل القاذفات
تسقط أجساد الغافلين في أنهار الدم
وتنهار فوقنا الشائعات
وتنهار طقوس التعبد الكاذبة

كنت أسمع انين الأرض
وأرى سماء بلادي تنكمش
كأنني أرى أمي
تبحث عن عرس في الخراب
حيث تجدني وحيدا
أحمل بين يدي رمادا
وأحاول أن أزرع فيه
أغنيتي التي لا تنطفئ
لكن الرماد يتكاثر
يتحول إلى غبار يملأ رئتي
وأرى المدينة ككائن جريح
تتمدد على سرير اقامتي
تصرخ في وجهي :
أنا عروس بلا عرس
اعتادت فقد ابنائها
تتداخل الأسطورة بالحرب
تخرج من بين الركام حوريات مشوهات
مصبوغة شعورهن بالدماء
ويغنين أغنية مكسورة
كأنها صلاة في معبد مهدوم
أرى جبال الجنوب
تتحول إلى صدور من صدأ
وأرى حوريات الشمال
يتساقطن كأوراق مهترئة
وأرى البحار
تتدفق كأنهار من جثث ممزقة
وفي الليل
حين ينهار كل شيء
أجلس في غرفتي البعيدة
أكتب على جدارها أسماء بلا معنى
أكتب على هوائها صرخات بلا صدى
وأسمع أمي من بعيد
تسألني : لمن نزفك ابني
أجيبها :
إلى مدينة لا تهرب مني
وحروب لها ان تنتهي
إلى أسطورة
تروى من جديد