إحتمالية إدراج - بوليساريو- على قائمة الإرهاب


كوسلا ابشن
2026 / 3 / 26 - 10:01     

تقدم السيناتور الامريكي تيد كروز مع اثنين من اعضاء مجلس الشيوخ, هما توم موتون و ريك سكوت بمبادرة تطالب بإدراج جماعة "بوليساريو" على قائمة الارهاب, نظرا للتهديد الذي تمثله جماعة "بوليساريو" من تهديد للسلام على الصعيد الاقليمي و العالمي, وخاصة إرتباطها بالنظام الإيراني, بتحولها الى ذراع ميليشياوي لإيران في شمال افريقيا و الصحراء و الساحل, ما يجعلها أداة إستهداف تقويض الآمن الإقليمي و تهديد المصالح الأمريكية و أصدقاءها في المنطقة. ما يؤكد هذه الفرضية, هو تزويد ايران المنتظم لل"بوليساريو" بالأسحلة و المساعدات التقنية و المساعدات المالية, و ربما لإستعمالها ورقة ضغط تهدد الملاحة في مضيق جبل طارق.
"بوليساريو" ليس حركة تحرر وطني, كما أنه ليس المتحدث الشرعي عن الصحراويين كما يدعي قاداته. جماعة "بوليساريو" بالنيابة عن القوى المعادية لإرادة الشعب موركي, خاضت "بوليساريو" حرب عصابات ضد مورك, بهدف صناعة دولة عرقية عروبية سادسة في شمال افريقيا. فشل المشروع السياسي الذي أقحمت فيه "بوليساريو" بإنتهاء الوظيفة العدوانية و كذا إصدار القرار الأممي لوقف النار سنة 1990, تحولت "بوليساريو" الى شبكات من تنظيمات الجريمة المنظمة و الميليشيات المرتزقة و جنود الارهاب المنظم.
أوسخ العمليات الإجرامية لل"بوليساريو" قيامه بتحويل المساعدات الغربية العينية المتجهة الى مخيمات تندوف الى أسواق موريتانيا, و ترك ساكنة المخيمات تعاني من الجوع و من الأمراض, و قد إنفجرت فضيحة سرقة المساعدات,و تلقت "بوليساريو" تحذيرات من الجهات الممولة لقطع المساعدات عن المخيمات.
"بوليساريو" بإعتبرها عصابة إجرامية منظمة, مارست بإنتظام تهريب البضائع من المواد الغذائية والبنزين والسجائر و الأسلحة والإتجار بها بين دول المنطقة و كذا تمويل الجماعة الإسلامية الإرهابية في الصحراء و الساحل, (في أبريل 2020, ألقى الجيش الموريتاني القبض على عناصر من عصابة البوليساريو, تمتهن التهريب البضائعي و الإتجار بالأسلحة ), كما أن جماعة "بوليساريو" مارست وظيفة توفير الحماية للشبكات الدولية في الإتجار بالمخدرات و ذلك بتأمين الطريق العابر للصحراء ( في يونيو 2020, حجز سيارة بولاية تندوف لسيارة محملة بالمخدرات و هي محمية بعناصر مسلحة تنتمي لجماعة "بوليساريو") , كما مارست الجماعة وظيفة خطف الرهائن, على سبيل المثال عملية إختطاف إيطاليين وإسباني في مخيمات تندوف في اكتوبر 2011. إستفادت جماعة "بوليساريو" من العائدات المالية الناتجة عن نقل المهاجرين اللاشرعيين, القادمين من بلدان جنوب الصحراء نحو بلدان شمال افريقيا, عبر جنوب دزاير حيث تتمركز الميليشيات المسلحة التابعة لجماعة "بوليساريو".
بإعتبار "بوليساريو" جماعة مرتزقة منذ النشأة فقد و ظفه النظام الدكتاتوري لقصر المرادية في قمع الإنتفاضة الشعبية لسنة 1988, وشارك "بوليساريو" تحت قيادة الجنرالات في جرائم ذبح و ترهيب الشعب في العشرية السوداء. كما وظفته الجنرالات في المشاركة بجانب مالي في القتال ضد الثورة التحررية الأزاودية, و كذلك المشاركة في القتال بجانب ال قدافي ضد الثورة الشعبية في ليبيا, و في القتال بجاب نظام بشار الأسد البعثي في سوريا.
و بطبيعة وظيفتها لم تتوقف عصابة المرتزقة من ممارسة وظيفتها القمعية و الاجرامية إلا بصدور آمر من أسيادها جنرالات قصر المرادية, أو بالتدخل الفعلي للبيت الأبيض تحت مظلمة مجلس الآمن الأممي.
تعد الجريمة المنظمة بجانب الإرهاب السببان المؤثران في زعزعة الإستقرار في منطقة شمال افريقيا والصحراء و الساحل, وتعتبر "بوليساريو" بوظيفته المزدوجة العصاباتية الإجرامية والإرهابية أكبر عنصر مهدد للأمن و الإستقرار في المنطقة.
إن إستمرار التساهل و التجاهل لنشاط الإرهابيين و سياسة حماة و رعاة الإرهاب الإقليمي, و في مقدمتهم النظام العسكري في قصر المرادية و ارهاب بيدقه جماعة "بوليساريو", سيؤدي بالضرورة الى تهديد السلام و الإستقرار الإقليميين و الدوليين, و بتهديد المصالح الدولية إقليميا و دوليا, كما سيزعزع العلاقات الدولية بإستمرار, بإعتبار نشاط "بوليساريو" خارج عن القانون الدولي و معادي لمصالح الدول في المنطقة و في العالم.
في حالة ما إتخت أمريكا قرار تصنيف بوليساريو جماعة ارهابية, سيؤدي لا محالة الى تجنيد المجتمع الدولي لإتخاذ موقف عقلاني يرمي الى التنسيق الدولي لعزل "بوليساريو" إقليميا و دوليا و محاربة نشاطه الإجرامي و الارهابي و القضاء على مصادر تمويله العسكري و المالي و منع ما يقدم له من دعمه السياسي و الدبلوماسي. الإجراءات العملية بالعزل و وقف تمويله, سيجبر "بوليساريو" للرضوخ لأمر الواقع و الخروج من مظلة قصر المرادية, و القبول بالمقترح الحكم الذاتي في الصحراء بإعتباره المقترح الواقعي الوحيد و القابل للتحقيق, لإنهاء مأساة و معانات الصحراويون في مخيمات اللاجئين بتندوف منذ نصف قرن, و القطع مع الإنتهاكات الحقوقية التي يتعرض لها الصحراويون, و إنصافهم بالعودة الى بلدهم.