لا يمكن للمعارضة الإسرائيلية أدانة نتنياهو, بينما هي تبالغ في اطراء حربه على إيران
جدعون ليفي
2026 / 3 / 24 - 04:52
قريبا ستترك إسرائيل مهجورة، بعد ان يلقى بها جانبا دون دعم أمريكي، ستواجه تهديدا وجوديا ملموسا:
ستتوقف الصواريخ، لتنكشف الندوب الاقتصادية والنفسية والاجتماعية لبلد فضل دعم صناعته العسكرية وديكتاتوره الخطير على مصالح شعبه.
كل من يبدي إعجابا بـ"الإنجازات الهائلة" في هذه الحرب، ويدعمها دون قيد أو شرط، ويعتقد أن إسرائيل ستخرج منها أقوى وأكثر أمنا، عليه أن يدعم صانعها، بنيامين نتنياهو. لا يمكن للمرء أن يعتقد في الوقت نفسه أنه أكثر رئيس وزراء عرفته إسرائيل فشلا على الإطلاق، كما تفعل المعارضة بأسرها، وأن يعجب في الوقت ذاته بأعظم مشروع له وأكثرها اهمية تاريخية.
هذه الحرب التي شُنت ضد إيران ليست مجرد مناورة أخرى. إنها المناورة، تلك التي سيذكر بها إلى الأبد – انها إرثه. فالإعجاب بالحرب هو إعجاب بنتنياهو. وقد تطلب الشروع فيها قدرا كبيرا من الشجاعة أو الحماقة. كل من إيهود باراك، وغادي آيزنكوت، ويائير لابيد، ويائير غولان، ونفتالي بينيت، الذين لا يكفون عن التصفيق للحرب والتزلف للجيش الذي ينفذها، لم يعد بإمكانهم أن يشكلوا معارضة لنتنياهو. إذا كانوا يدعمون الحرب، فمن الأفضل اختيار النسخة الأصلية. فهو، كما يرون هم أيضا، يقودها بمهارة. وإذا كانوا يؤيدونها، فلا معارضة في إسرائيل.
المشكلة أن من الواضح أكثر فأكثر أن هذه الحرب قد تقودنا إلى حافة هاوية غير مسبوقة. هذه المغامرة المجنونة كان محكوما عليها بالفشل. قد لا يسقط النظام الإيراني، وقد لا يُزال التهديد النووي، وستبقى الصواريخ الباليستية مصدر خطر، وقد تجد إسرائيل نفسها عالقة مجددا في لبنان. ومن جهة أخرى، قد تجد نفسها في نهاية الحرب بدون الولايات المتحدة – وهذا خطر أكبر بكثير من البرنامج النووي الإيراني.
بلا الدعم الأمريكي، فأن إسرائيل ستترك مهجورة، وستواجه تهديدا وجوديا حقيقيا. وهذا السيناريو يتحول بسرعة مقلقة إلى الأكثر ترجيحا؛ إذ تتزايد الدعوات في الولايات المتحدة للابتعاد عن إسرائيل بشكل متسارع عبر مختلف أطياف السياسة. والتصريحات التي تُسمع الآن تقشعر لها الأبدان، صادرة عن أشخاص لم يكونوا قبل الحرب يجرؤون على التعبير عن تلك الآراء بهذا الشكل. في الواقع، لم يبق لإسرائيل سوى دونالد ترامب، دعمٌ هشّ ومتقلب ومؤقت. العالم ينتظر فقط الفرصة لتصفية الحساب مع إسرائيل المنفلتة التي لم تُصغِ إليه، بعد أن تفقد مظلتها الأمريكية.
وهذا هو ما تدعمه إسرائيل اليوم، بشبه إجماع، وهي تندفع عمياء نحو الهاوية. نسبة هائلة تبلغ 93% من المستطلعين اليهود (وفق استطلاع لمعهد الديمقراطية الإسرائيلي) – نسبة تليق بكوريا الشمالية – و100% من المعارضة اليهودية (بما يلائم بيلاروسيا). جميع من يكرهون نتنياهو ويحذرون بلا توقف من الخطر الذي يمثله – وهم كُثر – ينبهرون فجأة بأكبر مغامراته. وهذا ما لا يستقيم لا منطقيا ولا أخلاقيا.
يقول رئيس الوزراء السابق إيهود باراك بإعجاب: "إنجازات باهرة للجيش الإسرائيلي وصمود مدني مثير للإعجاب، لكن حماس ما زالت في غزة، وحزب الله في لبنان، وآيات الله في إيران."
عليك أن تختار: إما أنها إنجازات باهرة – ويجب حينها أن تُنسب أيضا إلى نتنياهو – أو أنها حرب تضليل خطيرة وعبثية، وعندها يكون واجبك مواصلة النضال ضده حتى النهاية. ماذا حققت هذه "الإنجازات الباهرة" للجيش، يا باراك؟ هل تفيد زيادة مبيعات الأسلحة الإسرائيلية مستقبلا؟ أم صناعة الطائرات الأمريكية؟ هل رفعت من مكانة طياري سلاح الجو أو عناصر الموساد والاستخبارات العسكرية؟ هذه ليست أسبابا لبدء حرب. وإذا انتهت كما بدأت، مع بقاء آيات الله وحماس وحزب الله في السلطة، كما يبدو الآن، فإن تلك الإنجازات ليست سوى سراب.
أما "الصمود المدني" الذي يُعجب به باراك فهو قصير الأمد. عندما تتوقف الصواريخ، ستنكشف الندوب الاقتصادية والنفسية والاجتماعية بالكامل. لم يأخذها أحد في الحسبان عندما ذهبت إسرائيل إلى الحرب: لا قلق الأطفال في الملاجئ، ولا الضائقة الاقتصادية لذويهم، ولا تبعات العيش في حالة حرب دائمة لسنوات. نحن ما زلنا في خضم هذه الحرب، لكن من الواضح بالفعل أنها بحاجة ماسة إلى معارضة – لا إلى معارضة تتملق الحرب وتزدري فقط من يقودها.