المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك / 4 مارس 2026 : النساء : تحرير حقيقي أم المزيد من الإخضاع القاسيّ ؟
شادي الشماوي
2026 / 3 / 21 - 18:18
جريدة " الثورة " عدد 947 ، 9 مارس 2026
www.revcom.us
: هذا المنشور بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 2026 منقول عن مدوّنة الفجر revcom.usملاحظة ناشر موقع أنترنت ، صوت المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ؛ و قد ترجمه إلى اللغة الأنجليزيّة متطوّعون Aurora Roja الأحمر
.revcom.us من موقع
----------------------------------------------------------------------------
نحيا في زمن حيويّ بالنسبة إلى النساء و إلى الإنسانيّة جمعاء . و مسألة موقع و دور النساء في المجتمع " تطرح [... ] نفسها بحدّة متزايدة أكثر فأكثر في الظروف العسيرة اليوم – وفى الولايات المتّحدة ، هذه المسألة بمثابة برميل بارود . و لا يمكن توقّع أنّ كلّ هذا سيجد حلّ ما عدا حلّ في منتهى الراديكاليّة و من خلال وسائل بمنتهى العنف . و المسألة التي لم تحدّد بعدُ هي : هل سيكون ذلك حلاّ راديكاليّا رجعيّا أم حلاّ راديكاليّا ثوريّا ، هل سيعنى تعزيز قيود الإستعباد أم كسر الروابط الأكثر حيويّة في هذه القيود و فسح المجال لإمكانيّة تحقيق الإلغاء التام لكافة أشكال مثل هذا الإستعباد . "
" الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتابابته " 3: 22 ( متوفّر باللغة العربيّة بمكتبة الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي )
لآلاف السنين كانت النساء تخضع لهيمنة نظام إستغلالي تلو الآخر . و ستنهض النساء بدور حيويّ في القيام بالثورة و الإطاحة بالنظام الرأسمالي الذى يدوسهنّ و يقتلهنّ ، و في إنشاء مجتمعات إشتراكيّة جديدة تحرّرهنّ و تقاتل لإجتثاث التفوّق الذكوريّ و كافة أشكال الإستغلال و الإضطهاد .
نحيا في أوقات مضطربة . يبلغ النظام الرأسمالي – الإمبريالي حدوده ، و " النظام العالمي " للثمانين سنة الماضية يغرق في أزمة عميقة . و توسّعه من خلال حرق النفط و الغاز و الفحم الحجري أفرز أزمة بيئيّة في منتهي الخطورة تهدّد مستقبل الإنسانيّة و أنواع أخرى على كوكب الأرض . و القوى الإمبرياليّة العظمى النوويّة ( الولايات المتّحدة و الصين و روسيا) تتصادم حول الحاجة إلى توسيع إمبراطوريّاتها و تجنّب الإنهيار ، ما يفضى إلى تهديد وجودي بحرب نوويّة . و الثورات المسترشدة بالشيوعيّة الجديدة هي المخارج الوحيدة الحقيقيّة من كلّ هذا الجنون .
و في مثل هذا الوضع ، تتحرّك القوّات المقاتلة من أجل حلّ رجعيّ راديكاليّا لقضيّة النساء . فالفاشيّة تنتشر بفعل أزمة النظام الذى ولّدها . و يقود نظام ترامب جبهة رجعيّة من الأحزاب الفاشيّة في أمريكا اللاتينيّة و أوروبا و غيرها من الأماكن تحكم مستخدمة العنف الوحشيّ و تدفع نحو كره النساء و المثليّين و المتحوّلين و المزدوجين جنسيّا و المهاجرين . و تروّج هذه القوى الفاشيّة للنظام الذكوري و العنصريّة و الشوفينيّة القوميّة الرجعيّة و الأصوليّة الدينيّة . و تستهين بالقوانين و تنكر التغيّر المناخيّ . و قد إنقلبت على حقّ الإجهاض عبر البلاد في الولايات المتّحدة و فرضت الأمومة الإجباريّة في معظم الولايات هناك ، وهي تمنع الإجهاض حتّى تسبّب المنع في وفاة المرأة . وهي تقاتل للهيمنة على العالم بأسره . و هذه السنة ، غزت الولايات المتّحدة فنزويلا و إستولت عليها و فرضت المجاعة على الشعب الكوبيّ لإفتكاك السلطة هناك ، وهي الآن تتدخّل بالمسيّرات و المقاتلات المتجسّسة و عمليّات الأف بي أي و السي أي أي في المكسيك ، و أيضا تهدّد كولمبيا و البرازيل و غيرها من بلدان المنطقة .
و قد أخذت في البروز امكانيّة حلّ مغاير ، حلّ ثوريّ راديكاليّا ، يلوح في أفق إستيقاظ و تمرّد مئات آلاف النساء في المكسيك من 2020 إلى 2022 ، و التمرّد في إيران من 2022 إلى 2023 و صرخة " المرأة ، الحياة ، الحرّية " ؛ و التعبأة الكبيرة في الأرجنتين لكسب حقّ الإجهاض ، و الإحتجاجات الآن في الولايات المتّحدة حيث النساء في مقدّمة خطوط مواجهة شرطة الحدود و الجمارك الفاشيّة دفاعا عن المهاجرين ، و يناضل الآلاف لتعبأة الملايين للإطاحة بنظام ترامب الفاشيّ من السلطة. و بفهم علميّ للمشكل و الحلّ ، يمكن لهذه النضالات و التمرّدات الأخرى أن تكون بشائر ثورات يمكن ، مع تعمّق أزموة النظام ، أو تُفرز مجتمعات جديدة إشتراكيّة تحريريّة .
و مثل هذه الثورة الراديكاليّة إستعجاليّة . فالعنف ضد النساء ينمو بشكل مدهش عبر العالم . وفق معلومات رسميّة ، وقع قتل أكثر من 83 ألف امرأة سنة 2025، إضافة إلى 60 ألف في النزاعات المسلّحة . في غزّة ، جاء في تقرير للأمم المتّحدة أنّ 70 بالمائة من القتلى في الحرب الإباديّة الجماعيّة التي إقترفتها إسرائيل و الولايات المتّحدة كانوا من النساء و الأطفال العُزّل . و مجموعة العمر ذات العدد الأكبر من الوفايات هم الأطفال الذين عمرهم بين 5 إلى 9 سنوات .
و في المكسيك ، على عكس الجمل الرسميّة من مثل " هذا زمن النساء " " نحن النساء جميعنا على ظهر السفينة الآن " فإنّ عنف الكارهين للنساء يشتدّ و الحكومة تغطّى على ذلك . و تتبجّح الحكومة بتقلّص مفترض في جرائم قتل النساء بتقريبا 15 بالمائة سنة 2025، غير أنّ المنظّمات غير الحكوميّة التي تبحث عن المعلومات الحقيقيّة في وسائل الإعلام و مكاتب المدّعى العام تؤكّد أنّ في كلّ يوم لا يزال يقع قتل 10 إلى 11 امرأة . ليس هناك تراجع له دلالته . و تتلاعب مكاتب المدّعي العام بالأرقام تحت الضغط السياسي ، مسجّلة عمليّات قتل نساء على أنّها عمليّات إنتحار أو أصناف أخرى على غرار " موت لأسباب غير معروفة " ، و عديد عمليّات القتل لا ترد بشأنها تقارير .
تفاقم عدد التقارير عن إختطاف و إخفاء نساء بشكل دراماتيكي منذ 2022 . و في 2025 ، وُجد معدّل 17 إختطاف للنساء وقع تسجيله يوميّا ، ما يعادل 40 بالمائة من جميع الإختطافات ، مقارنة بالمعدّل التاريخي ب 25 بالمائة . و النساء الشابات اللواتي عمرهنّ بين 15 و 19 سنة تعانين من عدد أكبر من الإختطافات نظرا في جزء كبير منه لتنامي الإستغلال الجنسيّ و الإنتداب القسري للجريمة المنظّمة ، بالتواطؤ مع السلطات .
و حكومات لوباز أوبرادور و شاينباوم [ الرئيس السابق و الرئيسة الحاليّة للمكسيك ] قد حاولت تقليص عدد الأشخاص المفقودين ، بدلا من السعي إلى البحث عنهم أو تشخيص ال72 ألف جثّة في المشارح . كارلا كنتانا التي إستقالت من منصب رئيسة اللجنة القوميّة للبحث سنة 2023 ، أكّدت لاحقا " النيّة الواضحة جدّا و المأسوف عليها هي تقليص عدد الأشخاص المفقودين ، أساسا في ظلّ الإدارة الراهنة " . و الحكومة الفدراليّة و مكتب المدّعي العام حاولا محو تقارير عن العظام المحروقة التي تمّ العثور عليها في راتشو إزاغيري ( توتشتلان ) ، و التغطية على وجود عديد المواقع الأخرى المستخدمة لتدريب و قتل شباب تمّ خداعهم و إنتدابهم قسريّا من طرف كارتالات المخدّرات . و قد وقع تمرير قانون عام عن الإختطافات لتسجيل فقط الأشخاص المفقودين بتحقيقات جارية . و بالرغم من كون المدّعي يرفض في الكثير من الحالات فتح تحقيق ، يخشى الكثير من الناس إبلاغ شكاويهم إلى مكتب المدّعي نظرا لتواطؤهم مع الجريمة المنظّمة ، و المهاجرين المفقودين سيتمّ فسخ أسمائهم من السجلاّت .
لنلقيس نظرة على مثال من ضمن عدّة أمثلة عن التحرّكات الحكوميّة الإجراميّة . في 12 جويلية 2025 ، آنا آميلي غرسيا غاماز ، طالبة بيولوجيا عمرها 20 سنة في جامعة المكسيك UNAM كانت تمارس تسلّق الجبال و قد تسلّقت قمّة بركان الآغيلا في آخوسكو [ جنوب مدينة المكسيك ] . لم تعُد إلى المنزل . و بعد ستّة أشهر ، ما من أثر لها بعدُ . و عندما ذهبت أسرتها للبحث عنه في ذلك اليوم بالذات ، أمرها مسؤولان من سكريتاريّة الأمن و حماية المواطنين بتلالبام بالمغادرة . و لماّ عادت الأسرة لاحقا بمعيّة عديد الناس الآخرين للبحث عنها ، شاهدوا Black SUV مع كومندس مسلّحين يحملون بنادق من العيار الثقيل . و رفض مكتب المدّعي العام توثيق ذلك . و ندّدت أمّ آميلي واقع أنّ البحث حُدّد في منطقة بيكو دي آغيلا ، كما لأو أنّه مجرّد حادث بسيط جعل آميلي غير قادرة على الحركة . و المنطقة مشهورة بالعدد الكبير من المفقودين من الشباب ( معظمهم من النساء لكن أيضا الرجال ) في السنوات الأخيرة . و قد لاحظ أبوها وجود عصابات إجراميّة تدعو الناس المسافيرن وحدهم لتسلّق الجبال معهم ، بهدف إختطافهم . و مكتب المدّعي العام بمدينة المكسيك لم يقدّم للأولياء ملفّ التحقيقيات أو أيّ خطّة تحقيق ، ضمن تكتيكات أخرى مستخدمة وثّقتها هنا لجنة حقوق الإنسان بين الأمريكيّة IACHR .
و في مثال آخر ، سندرا أستيفانا دومنغاز مارتيناز ، مدافعة منحدرة من الآيوك Ayuuk عن نساء الهنود الحمر المختطفات و المغتصبات ، و عن النساء الشابات المقتولات ، تمّ إختطافها هي و زوجها ، ألكسندر هرننداز ، في أكتوبر 2024 في أوكساكا . و بعد سبعة أشهر ، في أفريل 2025 ، جرى العثور على جثثهما في لاسايبا ، فيراكروز . و أشار زميل كان يشتغل معها إلى أنّها قُتِلت على يد الجريمة المنظّمة ، لكن هذا كان بتحريض من السياسيّين الذين فضحتهم . فمنذ 2020 ، كانت سندرا تفضح مسؤولي اواكساكان الذين قادوا مجموعة حوار الولاية على الأنترنت و مسؤولين و سياسيّين فدراليّين من مختلف الأحزاب تشاركوا في مضامين كارهة للنساء و صور نساء من الهنود الحمر عاريات . و بفعل فضحها لذلك و فضح نساء أخريات لذلك ، تمّ طرد مسؤول من المعهد القوميّ للشعوب الأصليّين – INPI ، بيد أنّ منسّق الولاية لمبعوثي السلم الاجتماعي ، دوناتو فارغاس خيماناث ، التابع لحزب مورينا [ الحزب الذى يتحكّم راهنا في الحكومة الفدراليّة ] ، و سياسيّون آخرون أنشأ مجموعة حوار أخرى كارهة للنساء و واصل تهديد سندرا . و تبيّن جرائم هؤلاء السياسيّين و كذلك جرائم جيفري أبستين و شبكته في التجارة بالفتيات لمصلحة السياسيّين و رجال الأعمال ذوى النفوذ ، تبيّن مدي فساد النظام الذى نعيش في ظلّه ، و محوريّة تفوّق الذكور كقاعدة تحول دون غرق هذا النظام .
إنّ الإضطهاد و العنف ضد النساء في تصاعد . و الطبقات الحاكمة التي تحافظ على هذا النظام و تعزّزه منقسمة وهي تتقاتل فيما بينها ، بوجهات نظر متعارضة حول كيفيّة إنقاذ هذا النظام الإضطهادي . هذا ليس زمن النظر في أي عصابة ، حزب أو قوّة ستمثّل " الشرّ الأصغر " : ما من أحد سيعالج هذه الأزمة لمصلحة الشعب . ما من أحد سيلغى تفوّق الذكور و العنصريّة و الحروب الرجعيّة ، و ندوب الجريمة المنظّمة ، و التدمير البيئيّ ، أو الإستغلال و الفقر الذين يعاني منهما قسم كبير من الإنسانيّة .
هذا زمن صارت فيه الثورات التحريريّة حقّا ممكنة ، في المكسيك ، في الولايات المتّحدة و في بلدان أخرى . و أكثر ما نحتاجه هو تشكيل قوّة قيادة ثوريّة علميّا تكرّس نفسها لكسر قيود التفوّق الذكوريّ و كافة أشكال الإضطهاد ، تسترشد بالشيوعيّة الجديدة التي طوّرها بوب أفاكيان . و بتطبيق هذا العلم على الظروف الملموسة في كلّ بلد ، بوسعنا أن نشكّل شعبا ثوريّا للإطاحة بالنظام الرأسمالي – الإمبريالي و تشييد مجتمعات جديدة و ملهمة تفسح المجال في آخر المطاف ، لوضع نهاية لكافة أشكال الإستغلال و الإضطهاد . و لتحقيق هذا ، نحتاج إلى مشاركتكم و مساهماتكم . إتّصلوا بنا :
Aurora Roja, Voice of the Revolutionary Communist Organization, Mexico
aurora-roja.blogspot.com | [email protected]