إفتتاحية جريدة نضال العمال(سيرك سياسي في عالم يشتعل)بقلم:ناتالى أرتو.فرنسا.
عبدالرؤوف بطيخ
2026 / 3 / 18 - 14:22
رغم تسجيل رقم قياسي جديد في نسبة الامتناع عن التصويت، فقد أثارت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات البلدية حماسة كبيرة في الأوساط السياسية. أولاً، لأن النتيجة لا تزال غير محسومة في العديد من المدن الكبرى. ثانياً، لأن جميع الأحزاب تسعى إلى استغلال هذه الانتخابات كاستعراض للقوة تمهيداً للانتخابات الرئاسية.
إن هذا التظاهر السياسي لتقديم نفسه على أنه الأقوى أو الأكثر وسامة بعيد كل البعد عن مصالح العمال، وهو أمر مثير للسخرية.
بغض النظر عمن يحكم المدن أو البلاد، ستكون الأشهر القادمة أكثر صعوبة على العمال وسكان الأحياء العمالية. لا يقتصر الأمر على استمرار الشركات الكبرى في تجميد الأجور وتكثيف الاستغلال، بل يشمل أيضاً انخفاض عدد المعلمين في المدارس، وقلة أسرّة المستشفيات، وتراجع بناء المساكن بأسعار معقولة، وانخفاض المخصصات المالية للخدمات العامة الأساسية، نتيجةً لتحويل هذه الأموال إلى زيادة الإنفاق العسكري.
إن الحرب الجديدة التي أشعلها "ترامب ونتنياهو" في الشرق الأوسط تجر العالم بالفعل نحو حرب شاملة، وتفاقم أزمة الاقتصاد الرأسمالي بتسببها في ارتفاع أسعار النفط والغاز، وبشكل غير مباشر أسعار جميع السلع الأخرى، إلى مستويات قياسية جديدة. وكما هو الحال في كل أزمة، تسارع الدولة إلى مساعدة الرأسماليين، وستقدم لنا الفاتورة، التي ندفع جزءًا منها بالفعل عند تعبئة سياراتنا بالوقود.وفوق كل ذلك، يتضح أكثر فأكثر خطر أن نرى أطفالنا يُرسلون للموت في الحرب من أجل مصالح شركات توتال أو فينشي أو داسو، في مضيق هرمز، في لبنان، في أوكرانيا أو في أي مكان آخر.
لن تتمكن أحزاب اليمين ولا أحزاب اليمين المتطرف، ولا أحزاب اليسار الرسمى، من تغيير مسار التطور الكارثي للنظام الرأسمالي تغييراً جذرياً. والسبب في ذلك هو انحيازها جميعاً لسياسات الشركات الكبرى التي تستغل العمال.
بينما يدين البعض الإمبريالية الأمريكية ودوامة الحرب التي أشعلتها بمهاجمة إيران، فإنهم جميعاً يتفقون مع ماكرون في الدفاع عن مصالح الإمبريالية الفرنسية.
تتفق جميع هذه الأطراف على زيادة الميزانية العسكرية. وقد وافقت جميعها على إرسال حاملة الطائرات شارل ديغول إلى الشرق الأوسط. وستتبع جميعها رئيس أركان الدفاع الذي حثّ السكان، قبل المؤتمر الأخير لرؤساء البلديات، على "تقبّل فقدان أبنائهم" و"المعاناة الاقتصادية".
فكيف يدّعون حماية السكان؟.
لن يكون هناك مستقبل سعيد للعمال والشعوب المضطهدة في ظل هذا المجتمع الرأسمالي. إن بناء حزب شيوعي ثوري أممي أمرٌ ضروري لمحاربة دكتاتورية رأس المال الكبير وهزيمتها، فهي جشعة بقدر ما هي قاتلة.
يتطلب هذا البناء من المستغلين الظهور بقوة على الساحة السياسية من خلال حراكهم ونضالهم وإضراباتهم الجماهيرية. لكن علينا العمل على تطويره اليوم، من خلال توحيد العمال الذين يدركون أن نضالهم يمثل بديلاً لهيمنة الطبقة الرأسمالية.
هذا ما تسعى إليه حركة "نضال العمال" ولهذا السبب وُجدت قوائم "نضال العمال -معسكر العمال" في 243 بلدية، تضم 11,000 مرشح.
حصدت هذه القوائم نحو 74,600 صوت، أي ما يعادل 1.20% من إجمالي الأصوات. وفاز منها 24 ممثلاً منتخباً، من بينهم عمال سيارات، وسائق حافلة، وموظف سكك حديدية، ومعلمون، وحارس مبنى، وخياطة... هذه النتائج متواضعة للغاية، لكن قوائمنا عبرت عن رفض ممثلي الأحزاب المتنافسة على إدارة نظام رأسمالي يعبرعن عدم المساواة والرجعية والميل إلى الحرب.لقدأكدوا ولاءهم لمعسكر ورؤية:
"أن الطبقة العاملة ترفض الانقسامات الداخلية وتناضل لإعادة بناء المجتمع على أسس جماعية.
عبّروا عن رفضهم التضحية بأنفسهم من أجل أرباح الرأسمالية في حرب إمبريالية عالمية جديدة.
إنهم يمثلون مصدر تشجيع ونقطة ارتكاز لأولئك الذين يرفضون قبول الاستغلال والظلم والانحدار إلى الهمجية".
إن إحياء حزب يُمثل مصالح الطبقة العاملة ويهدف إلى تحرير جميع المستغلين على هذا الكوكب هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا والوسيلة الحقيقية لاستعادة الثقة.
يُمثل عالم العمل قوة هائلة على الصعيد الدولي.
هذه القوة غير مُعترف بها حاليًا، لكنها ستكون لا تُقهر إذا ما نظمت نفسها ووضعت سياسة تُحدث تغييرًا جذريًا في المجتمع!.
--------------------------
الملاحظات
المصدر:جريدة نضال العمال التى يصدرها (الاتحادالشيوعى الاممى-التروتسكى)فرنسا.
رابط الافتتاحية الاصلى بالفرنسية:
https://www.lutte-ouvriere.org/portail/editoriaux/cirque-politicien-monde-flammes-192823.html
-كفرالدوار17مارس2026.