الصراع الطبقي والصراع بين الخطين في الحزب
محمد علي الماوي
2026 / 3 / 18 - 12:30
ينبغي الاعتراف تماما بالطابع المتواصل للصراع الطبقي والصراع بين الخطين
من أجل التمسك بالخط الأساسي للحزب، ينبغي الاعتراف أولا بالطابع المتواصل للصراع الطبقي طيلة الفترة التاريخية للاشتراكية والاستعداد المعنوي له بجميع مظاهره والتشبع بفكرة القيام بنضال طويل الأمد. ولقد أشار لينين:" إن الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية هو فترة تاريخية كاملة ومادامت لم تنته فسيظل المستثمرون، حتما، يعللون أنفسهم بأمل إعادة الرأسمالية، وسيتحول هذا الأمل إلى محاولات لإعادة الرأسمالية". (" الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكى"). يمتد المجتمع الاشتراكي على فترة تاريخية طويلة نسبيا، يتواصل فيها نضال البروليتلريا ضد الحق البرجوازي، ولن يعرف هذا النضال هدنة ما لم يقع القضاء نهائيا على الطبقات. فمنذ تأسيس دولتنا، علمتنا وقائع الصراع الطبقي والصراع بين الخطين أنه دوريا وبعد بضعة أعوام يبرز الأعداء الطبقيون على الساحة مجددا ورغم أنهم تكبدوا خسائر جسيمة ومتتالية ورغم أنهم تلقوا بلا انقطاع صفعات مخجلة فإنه من المستحيل بالنسبة لهم ألا يبرزوا: أن طبيعتهم الطبقية هي التي تحدد هذا فالشجرة تتوق إلى الهدوء لكن الريح لا تتوقف. سيعاود الأعداء الطبقيون البروز دوما من أجل تحدى البروليتاريا، هذا قانون موضوعي مستقل عن إرادة أي إنسان ولذا لا يجب أن نحط من يقظتنا ونشعر بالرضا عن النفس لأننا حققنا انتصارا أو عدة انتصارات. يجب علينا على العكس من ذلك أن نعي بكل وضوح أن صد هجوم أو عدة هجومات للعدو الطبقي لا يعنى أن الطبقة الرجعية في مجملها قد سحقت. كذلك يجب علينا ألا نفكر في أنه لن يكون هناك صراعات في المستقبل لأننا حققنا انتصارا أو عدة انتصارات في الصراع بين الخطين. فلن نتمكن من التطبيق والدفاع الواعيين عن الخط الأساسي للحزب إلا بفهمنا للطابع الطويل الأمد والمعقد لهذه الصراعات وبفهمنا لقوانين الصراع الطبقي في مرحلة الاشتراكية.
يقول الرئيس ماو:" إن تضاد الأفكار المختلفة والصراع بينها في صفوف الحزب ينشأ على الدوام، وهو انعكاس داخل الحزب للتناقضات بين الطبقات والتناقضات بين القديم والجديد في المجتمع (في التناقض[م1،ص462] ).ينعكس الصراع الطبقي بصورة لا مفر منها داخل الحزب ويظهر بصفة مركزة في صورة صراع بين الخطين داخل الحزب . هذا أيضا قانون موضوعي وإذا لم يكن هنالك مجال للشك في أن الصراع الطبقي في المجتمع ينعكس في صلب الحزب فلأن حزبنا لا يعيش في الفراغ وإنما في مجتمع توجد فيه طبقات، ويمكن للإيديولوجية البرجوازية وقوة العادات القديمة وتيارات الفكر التحريفية في العالم أن تؤثر على جسم حزبنا وتسممه. من جهة أخرى ومن أجل الإطاحة بدولتنا، دولة دكتاتورية البروليتاريا، تستعمل الامبريالية والامبريالية الاشتراكية كل القنوات الممكنة وتسعى بكل الوسائل إلى إيجاد عملاء في حزبنا.
ويمكن للعدو أن يفسد أشخاصا داخل حزبنا فيستسلمون ويتفسخون إلى حد أن يصبحوا فيه عملاء للعدو الطبقي. فقد كانت الصراعات العشر التي شهدها حزبنا بين الخطين طيلة خمسين سنة من التاريخ [الرجوع إلى الملحق]، كانت كلها انعكاسات للصراع الطبقي على المستوى العالمي والقومي داخل حزبنا. هكذا كان الوضع في عهد الديمقراطية الجديدة وهذا هو الآن في فترة الاشتراكية. فخلال الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى وعندما انهارت زمرة ليو شاوشي انتصبت زمرة لين بياو المناهضة للحزب تواجه البروليتاريا. وقد كان ذلك تمظهرا حادا للصراعات الطبقية العنيفة في بلادنا وفى العالم. إن الانتصار الكبير الذي حققناه بسحقنا لزمرة لين بياو المضادة للحزب لهو ضربة قاسية للأعداء سواء منهم الداخليين أو الخارجيين.
إن الطابع الطويل الأمد للصراع الطبقي في المجتمع يحدد الطابع الطويل الأمد للصراع بين الخطين داخل الحزب، فما دامت الطبقات والتناقضات الطبقية والصراعات الطبقية موجودة في المجتمع فإنه سيوجد الصراع بين الطريق الاشتراكي والطريق الرأسمالي وخطر عودة الرأسمالية وكذلك أيضا التهديد بالتخريب والاعتداء من قبل الامبريالية والامبريالية الاشتراكية. والصراع بين الخطين في صلب الحزب الذي هو انعكاس لهذه التناقضات سيدوم طويلا ويمكنه أن يظهر أيضا 10 أو 20 أو 30 مرة ويمكن أن يظهر أفراد من نوع لين بياو ووننغ مينغ، بينغ تاو هواي، ليو تشاوتشى وكاو كونغ [الرجوع إلى الملحق]
إن هذا لا يتوقف على إرادة الإنسان. لقد فوجئ بعض الرفاق بظهور صراعات هامة بين الخطين داخل الحزب: إن ذلك يرجع إلى عدم امتلاكهم لمعرفة كافية بالطابع الطويل الأمد للصراع الطبقي والصراع بين الخطين خلال فترة الاشتراكية، أنهم لا يفهمون أن الطابع الطويل الأمد لهذه الصراعات يظهر كموجات مد وجزر، تارة حاد وتارة خافت. إن حالة الفتور أو الاحتداد ليس في الحقيقة إلا مظهرين مختلفين للصراع الطبقي. إن هذه الوضعية لا تعني انتفاء الصراع ولا تعني حركة المد والجزر وجود الصراع مرة واختفائه مرة أخرى. فلن نستطيع فهم القوانين التي تحكم المد والجزر، الحاد والخافت، وتقلبات هذه الصراعات وتحولاتها إلا إذا فهمنا وعرفنا جيدا الطابع الطويل الأمد للصراع الطبقي والصراع بين الخطين، عندها فقط نكون جاهزين تماما ونستطيع أخذ المبادرة في الصراعات الطبقية والصراعات بين الخطين. ومهما كانت الوجوه التي سيظهر فيها العدو الطبقي – نكون قادرين على اتباع سير الأحداث وعلى توجيهها وقادرين على تحقيق ظفر الثورة.(من كتاب المعرفة الاساسية للحزب-مجموعة شانغاي-الصين 1974-)