الصراع الديني العقائدي المزمن بين اسرائيل المتطرفة و ايران الظلامية المتزمة
محمد بودواهي
2026 / 3 / 18 - 04:47
عندما يصعد حزب الليكود الى ممارسة السلطة في اسرائيل تكشر الدولة اليهودية عن انيابها و تظهر حقيقتها ككيان يعادي الحضارة و يغتال السلم شانه في ذلك شان المسيحية في عهدها الصليبي عندما غزت الدول الاوربيه التي مارست ايديولوجيتها المتطرفة على كل شعوب الارض في افريقيا و اسيا و امريكا الشمالية و الجنوبية و استعمرتها استعمارا كان في معظمه استيطانيا كما هو الحال في استراليا و امركا الشمالية و كندا و جنوب افريقيا و الارجنتين و الكثير من الجزر في الكاريبي و المحيط الهادي بينما كان استعمارا من اجل الاستغلال و نهب الخيرات في باقي المستعمرات الاخرى على طول الكرة الارضية .
و في نفس الاطار كان الغزو الاسلامي في اطار الايديولوجية التوسعية الرهيبة التي مارستها الدولة الاسلاموية الظلامية بالحديد و النار في عهد الامويين و العباسيين حيث وصل المد الارهابي المتطرف لهذه الكيانات العدوانية الى المحيط الاطلسي و الاندلس غربا و حتى حدود منغوليا و الصين شرقا مما ترك اثرا عميقا في الهويات القومية لاغلب شعوب هذه المناطق حيث اندثرت حضاراتها و شوه تاريخها و ماتت لغاتها و ثقافاتها كما هو شان الفينيقيين و القرطاجيين في لبنان و فلسطين و الاشوريين و البابليين في العراق و السريانيين و الاراميين في سوريا و الفراعنة في مصر و الامازيغ في شمال افريقيا و النوبيين في السودان و تم فرض اسلمتها و تعريبها عبر ممارسة سياسة التكفير و ما ينتج عنها من قتل و تصفية رهيبين لعقود من الزمن .
ان الصراع الديني العقائدي كاد ان يختفي اثره في معظم مناطق العالم خاصة في اوربا و الامريكيتين و شرقا اسيا نظرا لتطور العمل السياسي فيها حيث تم تبني مبدا العلمانية في دساتيرها و حيث اقتنع الجميع بفصل الدين عن الدولة لادراكهم ان الجمع بينهما هو السبب الحقيقي وراء كل الاقتتالات و الصراعات و الحروب التي عاشتها البشرية في اغلب تاريخها الطويل .
و نظرا لخصوصية منطقة فلسطين و الشرق الاوسط عموما حيث ظهرت ما يسمى بالديانات السماوية من يهودية و مسيحية و اسلام و نظرا لتواجد المسجد الاقصى و المسجد الحرام و الكعبة و كل الاماكن المقدسة عند تابعي هذه الديانات و نظرا للتزمت الديني الدي نشر عروقهبشكل عميق في جسد امم هذه المناطق عبر توارث و استمرارية و توغل ادبيات و افكار و عقائد هذه السيرورات الدينية المتناحرة و الاقصائية و التكفيرية جعلت من الصعب جدا التنازل عن الافكار المتطرفة و جعل سياسة التعايش هي السائدة و خلق جو من التكامل و التاخي و التراضي عبر تبني سياسة علمانية تجعل الدين خارج سياسة الدول و تركها من صميم قناعات الافراد و المواطنين و جعل الهم الاساس هو بناء اوطان هذه المنطقة على اسس حضارية متعاونة و تكاملية تستفيد كل واحدة منها من نقط القوة و من الايجابيات التي تزخر بها الاخرى و اخذ كل ما هو تنويري و تقدمي و حضاري و درء كل ما هو رجعي و سلبي و عدواني و تكفيري و اطلاق مبادرة جماعية كبرى لمثقفي و خبراء و رجال دين و فلاسفة متنورين طموحين من الجانبين للعمل على خلق قفزة فكرية كبيرة تجمع بين المسلمين و اليهود لوضع خارطة طريق سلمية ابدية يعترف بها الواحد بالاخر و يضع يده في يده و يلتحموا في اطار متفق عليه لا مجال فيه للافكار الاقصائية و العدوانية التي توجد في ثنايا بعض الايات و السور في كلا الكتابين الدينيين القران و الثوراة .
ان حرب اسرائيل الحالية على ايران الناتجة عن هذه السيرورة العدائية التاريخية بين الديانتين في جانبهما الاقصائي المتطرف و التي ليست فيها امريكا الا طرفا مساندا حيث ليست هي معنية بهذه الصراع الديني العقائدي و انما تم حشرها في هذه المعركة ذات الجذور العميقة في التاريخ حشرا حيث اليهود المتطرفين هم من يسيطرون على كل مراكز القرار في الدولة الامريكية من سلطة و مال و اعمال و مؤسسات تقريرية في الجيش و البنتاغون و في البرلمان بكل انواعه و في السلطة القضائية و كل المؤسسات الاعلامية الكبرى التي لها التاثير الكبير في خندقة الراي العام و توجيهه التوجيه السياسي و الايديولوجي المعادي لكل ما هو عربي و فارسي و اسلامي و الصاق كل النعوتات السلبية و العدوانية بشخصيته من ارهاب و تطرف و راديكالية و من تجدر ثقافة العداء لحقوق الانسان و حقوق الشعوب و الاقليات و حقوق المراة في عقليته و من الصاق كل الصفات القبيحة به من انتهازية و خيانة و كسل و غدر و انانية و اتكالية و هو الامر الدي جعل المجتمع الامريكي لا يشجب و لا يستنكر كل السياسات العدائيةالتي وقعت في فلسطين طول العقود الاخيرة بما فيها الحرب التصفوية الرهيبة التي نفدتها في غزة ضد شعب اعزل انتقاما من الحزب الظلامي المتطرف حماس الذي هو ايضا متشبع بثقافة الارهاب و الطامح بكل قوة لتقوية الدات و بناء الاطار من اجل انتزاع ارض فلسطين و ابادة كل عنصر و كيان يعتبره غريب عن المنطقة و مجرد دخيل و غاصب و متسلط نزل من السماء للانتقام و رد الاعتبار .
ان دفع اسرائيل لامريكا للدخول في هذه الحرب ضد ايران هو نتيجة للخلاصة و القناعة التي وصلت اليها الدولة اليهودية عن طريق كل اجهزتها المخابراتية المتطورة من موساد و غيرها بان ايران وصلت الى مستوى جد متقدم بتسليح نفسها تسليحا متطورا جدا و في كل انواع الاسلحة الفتاكة جدا من برية و جوية و تحت ارضية تقليدية كانت او باليستية او انشطارية و عنقودية او حتى نووية و هي التي ضربتهم في الصميم و ازالت عن عيونهم النوم و زرعت الرعب القالتل في نفوسهم حكاما كانوا او مسؤولين كبار مدنيين و عسكريين و حتى اعلى القادة في هرم الدولة و المجتمع و الكنيست ....
انه بهكدا صراع ديني عقائدي بين هدين الغريمين الابديين سوف يبقى التاريخ يعيد نفسه الى ما لا نهاية و هو الامر الدي ليس في مصلحة عمر و لازيد ....