التطورات الرئيسية في فنزويلا منذ هجمات 3 يناير الأمريكية


دلير زنكنة
2026 / 3 / 17 - 10:09     

بقلم جيسيكا دوس سانتوس

3 مارس 2026


 

قبل أسبوعين، لم يقم وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بزيارة كاراكاس فقط. تم استضافته في القصر الرئاسي مع عرض جوروبو التقليدي [رقصة شعبية سريعة الخطى] قبل أن يتم اصطحابه في جولة في حقول النفط مثل مالك العقار الذي يأتي للتحقق من أرضه وماشيته.

كانت تصريحاته واضحة بما فيه الكفاية: واشنطن توجه أنظارها الى النفط والغاز و"المعادن الحرجة". كان مشهد مسؤول إدارة ترامب الذي يحصل على معاملة السجادة الحمراء، بعد ستة أسابيع من قصف نفس الإدارة كاراكاس واختطاف الرئيس الفنزويلي، بعبارة ملطفة محيرا للكثيرين منا.

قيل لنا بان هناك مسدس موجه الى رأس ديلسي رودريغيز، وأنا أتفق مع هذا تماما. لكنها تبتسم بينما هذا السلاح مهيأ للاطلاق وأجد صعوبة في تجاهل ما أراه وأسمعه تماما. بعد أيام من زيارة كريس رايت، كان هناك قائد القيادة الجنوبية، فرانسيس دونوفان، إلى جانب القائم بأعمال مساعد وزير الحرب جوزيف هومير، للقاء رودريغيز، إلى جانب وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو. وبالمثل، كان لكلا المسؤولين الأمريكيين دور كبير في هجمات 3 يناير التي قتلت أكثر من 100 فنزويلي. وعد دونوفان بالعودة "قريبا" لأنه على ما يبدو معني ب "تحقيق الاستقرار (الفنزويلي) الآمن والانتقال نحو حقبة جديدة".

في ذلك الوقت، تحدثت الحكومة الفنزويلية عن "أجندة تعاون" مع الولايات المتحدة ضد الاتجار بالمخدرات والإرهاب. قبل بضعة أشهر فقط، كان القادة الفنزويليون يدينون الولايات المتحدة باعتبارها المصدر الرئيسي للاتجار بالمخدرات والإرهاب في نصف الكرة الأرضية (وهذا صحيح). في حديثه عن الاجتماع بعد أيام، قالت الرئيسة بالنيابة إن الأمر لم يكن سهلا: "كان علي أن أجلس وجها لوجه مع أولئك الذين قتلوا والدي [اغتيل الزعيم اليساري في عام 1976 أثناء احتجازه من قبل الدولة الفنزويلية] ومع المسؤولين عن قتل أبطالنا في 3 يناير [...]. لقد فعلت ذلك من أجل فنزويلا."

هل فعلت ذلك من أجل فنزويلا؟ هل كل هذه الأشياء من أجل فنزويلا؟ يسارع الكثيرون إلى الإشارة إلى رد القوات الفنزويلية الأقل من المتوقع على الهجوم الأمريكي، على الرغم من أننا يجب أن نتساءل عما كانت ستكون عليه التكلفة بخلاف ذلك، على افتراض أنه كان من الممكن بالفعل القيام بالمزيد. ربما يرجع رد الفعل إلى قضاء شهور في الاستماع إلى زعيم تلو الآخر يشيد باستعداد قوات الدفاع ويتعهد بأن مثل هذا الحدث لن يحدث أبدا. لم تقدم القوات المسلحة أي تفسير حول أحداث 3 يناير.

أجرى رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز مقابلة مع نيوزماكس حيث تحدث عن تطبيق "اقتصاد السوق الحر" و"تكييف التشريعات" لجذب الاستثمار الأمريكي. في الوقت نفسه، استبعدت الانتخابات في المدى القريب، على الرغم من أنه ترك الباب مفتوحا أمام المرشحة اليمينية المتطرفة ماريا كورينا ماتشادو للمشاركة في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، أعلنت ماتشادو عن عودتها إلى البلاد لأسابيع ولكنها تلاشت من الأضواء. من الواضح أنها تحتاج إلى موافقة ترامب على كل ما تريد القيام به بعد ذلك. في المقابل، فاجأ ترامب الجميع بدعوة رئيس اللجنة الانتخابية السابق والمرشح الرئاسي إنريكي ماركيز إلى خطابه عن حالة الاتحاد، وعرضه كأحد الأشخاص البارزين الذين أطلق سراحهم مؤخرا من سجن هيليكويد. إنه يغذي بالفعل التكهنات بأن البيت الأبيض قد يختار دعم شخصية أكثر اعتدالا بكثير من ماتشادو كجزء من "خطته الثلاثية" المعلنة لفنزويلا.

ومع ذلك، في نفس الخطاب، أشاد ترامب ب "شريكته وصديقته الجديدة ، الفنزويلية"، متباهيا ب "علاقته الوثيقة" مع الرئيسة بالنيابة بينما اتهم مادورو بأنه "ديكتاتور خارج عن القانون" وتكريم إريك سلوفر، الطيار الذي أصيب في عمليات 3 يناير ضد فنزويلا. من جانبها، وقفت الحكومة إلى جانب مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس، لكنها صاغت الهجمات الأمريكية على أنها "وصمة عار" في علاقة البلدين.

على الجبهة الداخلية، تطلق السلطات سراح مئات ومئات الأشخاص، من سياسيي المعارضة إلى الفقراء، الذين لم نكن نعرف أبدا لماذا تم اعتقالهم في المقام الأول. بعض المتحدثين الذين يشيدون اليوم بإيماءة الحكومة والتزامها بالسلام مع قانون العفو هم نفس الأشخاص الذين كانوا قبل أشهر يشككون في أي شخص يتساءل عن سبب احتجاز الفلاحين أو الناشطين النقابيين، أو الشباب الحمقى الذين صنعوا مقاطع فيديو TikTok تنتقد مادورو، أو أشاروا إلى المعايير المزدوجة في السماح لغوايدو {زعيم المعارضة السابق} وغيره من المجرمين المعترف بهم بالسير بحرية.

شهد مجلس الوزراء أيضا بعض التغييرات الرئيسية، بما في ذلك تعيين سياسي وصولي معارض، أوليفر بلانكو، نائبا لوزير شؤون أوروبا وأمريكا الشمالية. في الوقت نفسه، أصبح الاسم الأوسط لأليكس ساب{وزير الصناعة والإنتاج الوطني في فنزويلا} الآن "غير معروف"، لأنه لم يكن هناك تحديث رسمي منذ شائعات اعتقاله. بالإضافة إلى ذلك، تكهنت بعض وسائل الإعلام بأن وزير النفط السابق طارق العيسمي قد تم تسليمه إلى الولايات المتحدة؛ ونفى آخرون ذلك، لكننا سمعنا عنه مرة واحدة فقط منذ اعتقاله في أوائل عام 2023. تغيرت السياسة الخارجية الفنزويلية بشكل كبير أيضا. لقد ولت الإشارات إلى الإمبريالية، حتى إلى "العالم متعدد الأقطاب" الموصوف سابقًا بشدة. ليس الأمر مجرد التقارب السريع مع الولايات المتحدة، بل شكر مسؤولي ترامب على "احترامهم ومجاملتهم" أثناء إدارة عائداتنا النفطية.

قبل أيام، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران، نشرت وزارة الخارجية الفنزويلية بيانا لا يصدق أدان إيران لانتقامها من القواعد الأمريكية في المنطقة. في الواقع، تم إزالة البيان بعد وابل من الانتقادات. وفي الوقت نفسه، لا تزال المشاكل المألوفة قائمة ... لا يزال الناس ينتظرون استقرار العملة وزيادة بعض دخلهم، ولكن هذا لم يحدث بعد. من المقرر أن تستأنف الرحلات الجوية المباشرة إلى الولايات المتحدة، كما يستمر ترحيل الفنزويليين بوتيرة سريعة. أكد نيكولاس مادورو غيرا، النائب وابن الرئيس، للجميع أنه يتحدث إلى والده بانتظام وأنه "موافق على كل شيء".

أجد نفسي أسأل: هل يوافق مادورو أيضا على قيام وزارة الخزانة الأمريكية بمنع الحكومة الفنزويلية من تمويل دفاعه القانوني؟ يقول البرازيلي لولا دا سيلفا، المحاصر بين ذاكرته القصيرة ورغبته في أن يكون صديقا لله والشيطان في نفس الوقت، إن اعتقال مادورو قضية بسيطة وأن الديمقراطية هي القضية الرئيسية. كيف يمكنك التحدث عن الديمقراطية في بلد اختطف فيه الرئيس للتو وقتل 100 شخص؟

يكرر غوستافو بترو الكولومبي هذا الموقف ، ونتذكر حتما الخيانة الكولومبية السابقة ضد فنزويلا. تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورا حاسما في كل هذا، حيث تجذب الانتباه إلى كل شيء من {المغني} باد بَنّي إلى "ظاهرة ثيريان" Therian أو لكمة القرد الرائع في حديقة حيوان يابانية. حسنا... ماذا عن تصرفات ترامب القاتلة؟ أو ملفات إبستين؟ وفلسطين؟

عانت فنزويلا من غزو غير عادي، والعالم مخدر جدا بحيث لا يلاحظه . بدا هذان الشهران وكأنهما خمس سنوات. في مرحلة ما، سنكون قادرين على تقييم كيفية سقوط القطع بهدوء والتفكير في الخطوات التالية. لكننا نحتاج أولا إلى فرصة للتنفس. الصراع مستمر.

المصدر
الماركسية اللينينية اليوم