حرب إسرائيل مستعرة، وعدد الضحايا المدنيين يتزايد، ونظام آيات الله ما زال قائماً


جدعون ليفي
2026 / 3 / 10 - 14:01     

قام جيش الدفاع الإسرائيلي يوم الجمعة بعملية في مقبرة. في البداية طرد الجنود سكان القرى المجاورة، ما أتاح فرصة استثنائية لاقتحام المقبرة. أقلعت المروحيات عند الفجر، وسار جنود المشاة فوق شواهد القبور. وكان متعاون لبناني خُطف سابقا يرشد القوات، فيما شن سلاح الجو هجمات. وليس واضحا كم عدد الأشخاص الذين قُتلوا.
كما ليس واضحا ما إذا كانت قوات كوماندوز من الحاخامية العسكرية قد شاركت في العملية، أم أن الجنود كانوا جزءا من وحدة بحث خاصة في الجيش الإسرائيلي، لها خبرة مثبتة في العمل بين القبور. فقبل بضعة أشهر فقط، قام الجيش بتفتيش قبر جماعي واحد في مقبرة أخرى في مدينة خان يونس المدمرة في غزة، وأخرج مئات الجثث.
لكن هذه المرة فشلت العملية. إذ لم يتم العثور على رفات رون أراد، ملاح سلاح الجو الذي أُسقطت طائرته فوق لبنان عام 1986، وبذلك نجت إسرائيل من حملة عاطفية مؤثرة حول الملاح الذي “عاد”، وعن إغلاق الحساب، وأن التاريخ قال كلمته وأن العدالة قد تحققت.
كان هذا هو الفشل الوحيد في الحرب حتى الآن. أما بقية الأحداث فهي سلسلة من قصص النجاح المذهلة. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مندهش، ووزير الدفاع بيت هيغسيث قدم التحية، وصحيفة يديعوت أحرونوت وقناة 12 التلفزيونية تهتفان ابتهاجا. أما إسرائيل، المنهكة والمستنزفة، فتومئ بالموافقة بما تبقى لديها من قوة، في صمت خاضع.
مرة أخرى تحظى الحرب بتأييد أغلبية حاسمة من الجمهور. من الجميل حقا مشاهدة هذا العدد الكبير من الطائرات وهي تقلع وسط الدموع – “أحبكِ يا صالة المغادرة”. لكن لا أحد لديه أي فكرة إلى أين تتجه الطائرات.
وفي هذه الأثناء تتراكم الجثث، وقد فُرض ثمن باهظ على الطرف الآخر. فقد طُرد نحو مليون شخص بالفعل من منازلهم في لبنان؛ يتنقلون في سيارات مكتظة أو سيرا على الأقدام. وخلال العامين الماضيين هجرت إسرائيل نحو ثلاثة ملايين شخص. من الصعب استيعاب هذا الرقم – ثلاثة ملايين إنسان اقتُلعوا من أراضيهم ومنازلهم وحياتهم.
إسرائيل التي تنتهج سياسة نقل السكان تضرب من جديد، وهي تخطط لمواصلة هذا العمل أيضا في الضفة الغربية. وقد أفادت منظمة حقوقية في إيران بمقتل 1348 شخصا، 87 في المئة منهم مدنيون، بينهم 194 طفلا ومراهقا. وهذا مجرد البداية.
إلى أين تتجه الطائرات؟ إلى نصر حاسم على إيران وحزب الله. لكن ما علاقة الطرد الجماعي والتدمير العشوائي بتحقيق النصر؟ وما العلاقة بين القدرات النووية والبالستية لإيران وبين قصف مطاراتها المدنية؟ أو جامعاتها؟ لقد عادت “عقيدة غزة” بقوة. إسرائيل وأمريكا تقصفان، ولا أي منهما يعرف الهدف.
إن إسقاط النظام الإيراني سيعد إنجازا مهما وكبيرا. فالشرق الأوسط من دون إيران أصولية سيكون مكانا أفضل. وبالطبع سيكون أفضل أيضا من دون نظام الاحتلال الإسرائيلي، لكن هذا ليس مطروحا للنقاش.
في هذه الأثناء لا يوجد أي مؤشر على أن القوتين المهاجمتين تقتربان من تحقيق إنجاز في إيران. وكما هو حال حماس، فإن نظام آيات الله ما زال قائما وقادرا على الحركة، حتى بعد كل عمليات الاغتيال “المجيدة”. سيختار ترامب المرشد الأعلى المقبل، وقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالفعل إنه سيجري اغتياله أيضا.
لكن أيا منهما لم يقل كم من الوقت تستطيع أمريكا، وخاصة إسرائيل، تحمل عبء هذه الحرب. شهر آخر؟ سنة أخرى؟ ثم ماذا؟
لقد صمد المجتمع الإسرائيلي المتصدع أمام ذلك حتى الآن بصورة جيدة. كما أن أنظمة الدفاع الجوي والدفاع المدني عملت بشكل ممتاز. وهي تستحق شكرنا وتقديرنا أكثر من الطيارين الذين ينفذون عمليات القصف.
ومع ذلك، يبدو أن مجتمعنا لن يكون قادرا على تحمل ظروف الحياة المجنونة هذه لفترة طويلة. وفي الولايات المتحدة تقترب انتخابات منتصف الولاية، بينما يتزايد التذمر الشعبي. فما علاقة كل هذا بسعر البطاطا في ولاية أيداهو؟
الحصيلة المؤقتة بعد الأسبوع الأول هي نجاح عسكري لافت لعشاق مشاهد القصف المدوية، لكن من دون أي إنجاز دبلوماسي. الحرب تتعثر. أكثر من اثنتي عشرة دولة أصبحت متورطة فيها، وأوروبا تتعرض للتهديد. والأفق يبتعد أكثر فأكثر.
ترامب لن يقبل بأقل من استسلام غير مشروط وإذلال كامل. والأمر نفسه ينطبق على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وهذا ما يكاد يضمن ألا يتحقق شيء على الإطلاق.
كُتبت هذه السطور داخل ملجأ من القنابل.