|
|
غلق | | مركز دراسات وابحاث الماركسية واليسار | |
|
خيارات وادوات |
|
|
تحشيد المراهقات للدفاع عن المذهب
تحشيد النساء والمراهقات والأطفال للدفاع عن المذهب أصبح مسرحًا ساخرًا يوضح كيف يمكن تحويل البراءة والدين إلى أداة للتسلية السياسية واستعراض الولاءات، فهؤلاء الصغار والكبار على حد سواء يُجبرون على المشاركة في المسيرات والدروس والنقاشات التي تُبث فيها رسائل تجعلهم يشعرون أن ولاءهم الديني هو السبيل الوحيد للقبول الاجتماعي، ويُغرس فيهم شعور بأن كل حركة وكل كلمة وكل تصرف هو اختبار لمدى التزامهم، وكأن الدين تحول إلى مسابقة سنوية لقياس الطاعة، بينما في الحقيقة ما يحدث هو تدريب مسبق على الانصياع، بحيث تصبح الولاءات مُبرمجة ومُوجهة بعيدًا عن الإرادة الحرة، وما يزيد الطرافة في هذا المشهد أن الأطفال والمراهقات يصبحون أبطالًا في حملات الدعاية والالتزام، يرفعون اللافتات، يرددون الشعارات، ويصورون لحظاتهم وكأنهم جنود مخلصون لحرب لم يختاروها، بينما المجتمع الكبار يراقب ويصفق وكأن البراءة كانت مجرد مادة أولية لتصنيع جندي مثالي، وكل خطوة فيها توحي بأن الالتزام المبكر هو فضيلة، بينما هو في الواقع عملية استغلال للوعي الطفولي والمعرفة المبكرة، وهنا تظهر السخرية الكبرى في أن الدين يُستغل ليصبح ورقة ضغط، والبراءة تصبح أداة لتكريس سلطة، والولاء لا يُختار بل يُفرض، وكل ذلك يحدث تحت شعار الدفاع عن المقدسات، وكأن الولاء المبرمج للأطفال والمراهقات والنساء هو المعجزة الكبرى التي تحمي الدين، بينما الحقيقة تقول إن الدين نفسه لم يكن بحاجة إلى أن يُحشر فيه الأطفال والبراءة بهذا الشكل المبالغ فيه، فيصبح المشهد كله كوميديا سوداء، حيث يتنافس الجميع على من يظهر الأكثر ولاءً، بينما الذين يُفترض أن يكونوا أحرارًا في اختيار معتقداتهم صاروا مجرد دمى سياسية، تتمايل على إيقاع شعارات لا يفهمون معناها بالكامل، وهكذا، يصبح تحشيد النساء والمراهقات والأطفال للدفاع عن المذهب مشهدًا يثير القلق والضحك في الوقت نفسه، ويكشف عن عمق الاستغلال المبكر للوعي والدين، وعن قدرة بعض البالغين على تحويل الفضيلة والبراءة إلى أداة لتكريس النفوذ والسيطرة، لتبقى البراءة والحياة المبكرة مجرد مادة استهلاكية في سوق الولاءات، والدين وسيلة لفرض الطاعة قبل أن يكون وسيلة للوعي أو الحرية.
|
|
||||