نعيمُ الشهادة بمواجهة الإبادة


عصام محمد جميل مروة
2026 / 3 / 5 - 15:52     

خلال الايام القليلة الماضية بعدما تصدت قوات حزب الله المرابطة داخل منطقة الشريط الحدودي رغم الاحاديث عن تطهير منطة جنوب نهر الليطاني من اعضاء حزب الله الذين يرتبطون بكل المقاييس مع تراب الجنوب الذي عمدوه بالدماء الزكية الطاهرة منذ اربعة عقود من الصراع والنزاع الدائم بعد احتلال الأراضي الجنوبية بمفعول اجتياح اسرائيلي في ربيع عام 1978 وتم حينها تثبيت دويلة سعد حداد الرائد في الجيش اللبنايي و ظل في موقعه إلى زمن الاجتياح الثاني والأخطر والأبعد رواجاً وتسلم أنطوان لحد بعد موت الاول الذي بدوره كان عُرضة للتصفية الجسدية عبر احدى المقاومات التابعة لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية "" جموَّل "" ، بعد تعدى قوات المرتزقة الصهاينة وتماديهم حتى وصولهم إلى العاصمة بيروت في صيف 1982 وتم تثبيت حليفهم في السطلة بشير الجميل الذي لم يلبث في الحكم اكثر من ثلاثة اسابيع من تاريخ 21 آب إلى 14 ايلول حيث أُغتيل تحت انفجار ضخم في مبنى حزب الكتائب الرئيسي .
في الشرح المقتضب عن سيرة عودة الحروب إلى لبنان وجنوبه وجنوب عاصمته و شرقه على الحدود مع سوريا .
رغم ان الحرب الاتية امتدت منذ فجر اليوم الاول من مارس إلى هذه اللحظة . كما يبدو ان انخراط وحدات المقاومة المسلحة اللبنانية التابعة للشرفاء على كافة الأراضي التي إستشعرت بمرارة العداوة والغضب بعد اندلاع العدوان ونتائجه الاولى كان إغتيال المرشد الاعلى للثورة الإيرانية سماحة الشهيد السيد علي خامينئي الذي آبى ان يبقى بعيداً عن الإطلالات الإعلامية تزامناً مع المفاوضات التي رعتها سويسرا ممثلة للجانب الإيراني واحتضان الوفد المفاوض وملاقاته مع الموفدين لدولة الشياطين اصحاب المؤامرات وهم دُعاة سلام . تم استشهاد العشرات من القادة العسكريين الذين كانوا في خِضم التحضير لدواعى ضرورة التأهب للحرب .
لكن الصواريخ والمُسيرات الاولى التي تم توجيهها ضد المستعمرات الشمالية لفلسطين المحتلة كانت بمثابة الرصاصة الاولى التي تؤكد عن حقد الكيان الصهيوني الغاشم رغم تنازل زعماء الجمهورية اللبنانية في تحمل مسئولية الاتصالات المباشرة مع الكيان الصهيوني الذي كان بمثابة خيانة عُظمى - رغم الإنغماس الفوضوي من جهة الجانب المماثل للمقاومة وتقبله تجرع كأس السم القاتل في انحصار تجميع السلاح التابع لحزب الله بعد الاتفاق التاريخي في 27 تشرين الثاني 2024 حيثُ اتخذت منهٌ اسرائيل والجمهورية اللبنانية "" وجمعية الميكانيزم "" التي كانت تلعب دوراً واضحاً في تسهيل عملية تنظيف جنوب نهر الليطاني من سلاح المقاومة على حد تعبير رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون ، الذي كان وما زال وسوف يبقى مرادفاً وناطوراً يُلقى بيانات حسب اجندة السفارات للدول التابعة للجنة الميكانيزم . التي كان وما زال همها الاول والأخير إبعاد سلاح المقاومة عن حدود لبنان وشمال فلسطين المحتلة على الأقل إلى ما بعد شمال نهر الليطاني قد تصل إلى مسافة تتراوح ما بين خمسة او عشرة او عشرين كلم حسب الخارطة الجغرافية الممتدة من نقطة الناقورة على ساحل البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى مجاورة تلال كفر شوبا ومزارع شبعا المتلازمة لهضبة الجولان السوري المحتل .
في حقيقة الأمر ان قرارت المقاومة لم تكن كما يُروج لها عبر الاعلام اللبناني انها خطيئة كبرى تسببت في تهجير ونزوح عشرات الالاف من اهالي بيئة المقاومة ومن الضاحية الجنوبية للعاصمة ومن بلدات البقاع و مناطق نفوذ خزانات المقاومة في بعلبك والهرمل . لكن الامتعاض من مواقف الدولة اللبنانية التي تلقفت هذيان السفارات والبعثات الديبلوماسية الموالية للكيان الصهيوني واكدت على امن مناطق الحدود .
فكانت المفاجئة الكبرى في إستنهاض المقاوم من تحت ارض الجنوب والتجاوب مع ما تتعرض لَهُ المنطقة من اهوال الحروب الطاحنة في منطقة وسط الشرق الأوسط الجديد واذا كانت اسباب العودة للجبهة الجنوبية فهي طبيعة"" التكامل المقاوم والممانع "" . لما تطال الهجمات من كل الجهات على الجمهورية الاسلامية الايرانية التي بدورها لم تُبدى إلا صلابة في مواقفها وحقها الشرعي في الدفاع عن شرفها الوطني والعسكري والقيمة لمكانة دور المرشد الاعلي للثورة الذي قال مُسبقاً في تصريحات علنية وسرية "" انني متيقن من النصر في رفع راية الاحرار واذا كان الاستشهاد ينال منا و يُصببنا فهو مُكمل لمشروع المعاداة للهجمة الصهيوامريكية التي لن تتوقف علينا منذ إعتلاؤنا درجات التحرر من الطغيان والظلم"" . نعم انها مسيرة الدفاع عن احرار العالم لن تتوقف .
نعيمُ الشهادة بمواجهة الابادة ، ليس شعاراً بل حالة مُشرفة بعدما اعلن الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن متابعة دك العدو الصهيوني بكل ما نمتلكه من عقيدة ضرورية لرفض الانصياع العام للدولة التي تتعامل مع مقررات الحكومة اللبنانية في التمهيد العلني لتأمين حدود الكيان الصهيوني بعد اصدار قرار تراجع قوات الجيش اللبنانيي المتواجد على الخط الموازي ما بين قوات الامم المتحدة و جحافل الصهاينة .
يبدو السؤال مهم ويحمل أبعاداً ثقيلة عن تلك الفرضية لمشروع احتلال الجنوب اللبناني مرة جديدة وبمعرفة ودراية الحكومة الحالية التي تتبلغ الاملاءات وبدورها توزع الأوامر المضللة في توقيف وإعتقال كل افراد المقاومة الذين يتجهون جنوباً للإنضمام إلى ملحمة المقاومة التي لم ولن تنقطع .
الصبر الاستراتيجي العقلاني هو مَنْ دفع قيادة حزب الله على تجرع الكأس المر خلال خمسة عشر شهراً . مستمراً مما أدى إلى استشهاد اكثر من 500 شهيد على مدار تلك المرحلة وتحت مرارة التحولات السياسية ومنح الديبلوماسية مسئلة منع قوات الصهاينة من تبديل وتبديد أساليبهم في شن الهجمات والخروقات . لكنها الحقيقة اليوم هي اصل المواقف العلنية في تبنى قيادة حزب الله متابعة مشروع المقاومة رغم الفوارق في استخدام نوعية الأسلحة .

عصام محمد جميل مروة..
أوسلو في / 5 اذار - مارس / 2026 / ..