تحوّل حفلات تذكاريّة للقتلى إلى مقاومة لقمع النظام و تهديدات الولايات المتّحدة – إسرائيل بالحرب
شادي الشماوي
2026 / 3 / 2 - 01:28
الحملة الإستعجاليّة العالميّة لإطلاق سراح المساجين السياسيّين الإيرانيّين الآن ! ( IEC )
جريدة " الثورة " عدد 945 ، 23 فيفري 2026
www.revcom.us
ملاحظة ناشري موقع https://www.revcom.us : بلغنا التالي من الحملة الإستعجاليّة العالميّة لإطلاق سراح المساجين السياسيّين الإيرانيّين الآن ( IEC ). و الترجمة من اللغة الفارسيّة إلى الأنجليزيّة ترجمة ميكانيكيّة محسّنة .
--------------------------
في 8-10 جانفي ، وُوجهت الإحتجاجات الكبيرة بالشوارع في إيران بعنف دولة غير مسبوق و بنيّة مبيّتة . فقتلت جمهوريّة إيران الإسلاميّة آلاف المحتجّين . (1) و بعد أربعين يوما ، 17-19 فيفري ، بالرغم من تهديدات النظام ضد الحداد العام ، كانت الإجتماعات كبيرة العدد و صاخبة عبر كافة إيران لتعبير عن الحداد و تأبين الذين قتلتهم جمهوريّة إيران الإسلاميّة إبّان التمرّد . و ذكرى الأربعينيّة تقليد ثقافي مفتاح في صفوف الشعب الإيراني و قد تحوّلت أحيانا إلى لقاءات إجتماعيّة كبيرة و فرص للإحتجاج مثلما تمّ ذلك بشأن قتل شرطة أخلاق جمهوريّة إيران الإسلاميّة لمهسا جينا أميني الذى أشعل نيران تمرّد " المرأة ، الحياة ، الحرّية " في 2022-2023 .
لهذا السبب ، إرتأى النظام التيوقراطي الإيرؤاني أن يمنع الأسر من إقامة الأربعينيّة للعموم و زرع جنودا مسلّحين و عربات مصفّحة و قوّات أمن في الشوارع في بعض المدن . في مدينة عبدنان الكرديّة ، شمل إيران ، أطلقت قوّات الأمن النار من عربة مصفّحة على الناس و قامت بإعتقال نشطاء كانوا بصدد تنظيم أربعينيّة علي رضا سيدي ذي ال16 سنة من العمر ، حيث هتفت جموع عريضة ب " يسقط آية الله الخمينئي " و أمر له دلالته ، " يجب تحرير المساجين السياسيّين " . و إعتقلت جموهوريّة إيران الإسلاميّة عشرات الآلاف من المحتجّين في 26 جانفي علاوة على آلاف المساجين السياسيّين القابعين بعدُ في غياهب السجون .
و دعا طلبة الجامعات في أكثر من عشرين كلّية إلى إضراب عبر البلاد قاطبة لغلق المعاهد و أماكن العمل في 17 و 18 فيفري ، كما دعوا المعاهد لإحياء أربعينيّة القتلى . و إختُتم بيانهم بما يلي : " رؤوسنا لم تطأطأ و لن تطأطأ لأيّ دكتاتوريّة. يجب تحطيم جمهوريّة إيران الإسلاميّة " .
و نادت تنسيقيّة رابطات نقابات الأساتذة الإيرانيّين إلى إضراب في المعاهد في تلك الأيّام تكريما لل230 حالة موثّقة من أطفال سنّهم دون ال18 سنة قُتلوا في الإحتجاجات . مثلما قُتل عديد الأساتذة ، و إعتُقل عديد الآخرين . و جاء في تقرير لقناة الجزيرة أنّ إضراب المعاهد لقي دعما من عدد كبير من الأساتذة و الطلبة ، كانت المعاهد في عدّة مدن قرب العاصمة ، طهران ، مغلقة فعلا . و أشار ناطق رسميّ باسم لجنة تعليم النظام أنّ 17 بالمائة من المشاركين في تمرّد جانفي عبر البلاد كانوا من المراهقين و قال إنّه في بعض المحافظات بلغت النسبة المئوية للمحتجّين الذين سنّهم دون العشرين إلى 45 بالمئة .
أداء سجن أفين : " الحكومة تهدّدهم و تعاملهم كما لو كانوا زبالة " :
وفق تقرير قدّمه السجين رضا خندان نشرته زوجته ، نسرين سوتوده ، عرض المساجين السياسيّون في الباحة 7 من سجن أفين الجهنّمي في طهران عرضا مسرحيّا دراماتيكيّا في 6 فيفري ، " إحتجاجا على القتل الواسع النطاق و الوحشيّ للمحتجّين و المحتجّات و الناس في الشوارع . و قد شارك عدد كبير من المساجين السياسيّين في العرض بحضور ما يناهز ال90 سجينا ، في آن معا سياسيّين و غير سياسيّين . "
بداية ، نشر المساجين السياسيّون عبر الممرّ عددا من أكياس الزبالة في شكل جثامين مملوءة قمامة . و بعدئذ ، وضع تسعة مساجين أنفسهم طوعا داخل الأكياس التي أعدّت مسبّقا ... مرتضى برفين [ فنّان وقع سجنه ] قال إنّ الحكومة الإيرانيّة تجاهلت الكرامة الإنسانيّة للمحتجّين و في الوقاع عاملتهم كما تعامل الزبالة ... و عبّر [ سجين سياسي آخر ] عن أمله في يحاك و يعاقب مقترفو هذه الجريمة الكبرى غير المسبوقة في التاريخ و ذلك في أقرب وقت ممكن و في غياب الجمهوريّة الإسلاميّة في محكمة مؤهّلة لذلك . و قال البعض بغضب ، و البعض و الدموع تسيل من عيونهم ، إنّ هذا كان مؤثّرا جدّا في المشاعر و قد طبعهم بعمق . و أعرب سجين سياسي : " بالكاد أقدر على التنفّس جرّاء الغضب و من داخل الأكياس كان بوسعي رؤية عزيز وقع قتله بعدُ ." و صرّح سجين سياسيّ آخر " يمكن أن أتصوّر كل أعزّائي داخل هذه الأكياس . ربّما في يوم ما سيكون دورنا . " و مع غياب الشمس ، إنتهي البرنامج و بالرغم من الحزب و الغضب اللذين شعر بهما المساجين ، ظلّ الأمل يحدوهم في مستقبل وضّاء فيه لن يقع دوس كرامتهم و لن يتمّ تجاهل حُرمة أجسادهم .
مساجين إضراب الجوع الأسبوعي :
في 17 فيفري ، تبلغ الآن حملة " ثلاثاء بلا إعدامات " أسبوعها ال108 من الإضراب الجاري عن الطعام ضد الإعدامات و ذلك في 56 سجنا مختلفا ، و قد أعلنت هذه الحملة أنّها تتحرّك تضامنا مع " الأسر و الناس الذين تحلّوا بالشجاعة الذين في أربعينيّات أعزّائهم ... بدلا من الحزب ، قد صمّموا على مواصلة الطريق نحو النصر ."
و يتعرّض عشرات آلاف المعتقلين في الإحتجاجات الحديثة الآن إلى الضغوطات و التعذيب و تُرسم لهم خطط لإصدار أحكام بالإعدام و أحكام بالسجن بمدد طويلة ... [ و من 20 جانفي إلى 17 فيفري ] ، وقع شنق ...أكثر من 300 سجين .
توقّفوا لحظة للتفكير في محو حيوات فعليّة فى إحصائيّات ال300 إعدام في شهر واحد – ما يعادل حوالي 10 أشخاص في اليوم الواحد .
إرهاب الدولة في المعاهد و المدن و " مواقع إعتقال صناديق سوداء " :
نشر مركز حقوق الإنسان في إيران إفتتاحيّة في Foreign Policy ( مجلّة تفكير إمبرياليّة تابعة للولايات المتّحدة ) وصفت الوضع على النحو التالي :
" عبر إيران ، خاصة في المدن الصغرى حيث لا يمكن أن تبلغ المعلومات بسهولة العالم الخارجي ، مجموعات سكّان برمّتها يتمّ ترهيبها بعد فترة طويلة من سحق المظاهرات ... و المستهدغون ليسوا فقط محتجّون . و ضمنهم يوجد مراهقون متّهمين بالهتف بشعارات ، و مارّون جرحوا أثناء المظاهرات ، و أطبّاء و ممرّضين و ممرّضات عالجوا الجرحى ، و محامون حاولوا توفير مساعدة قانونيّة ، و مواطنون نشروا بيانات مساندة على وسائل التواصل الاجتماعي ... و قد نُقل الكثيرون إلى إلى مواقع إعتقال غير رسميّة : مخازن و حاويات و بنايات مهجورة و أماكن أخرى تدار تماما خارج إطار الإعتقال القانوني الإيراني ... و لا وجود لأثر ورقي و لا مقابلات قانونيّة و لا سبيل للأسر لتؤكّد ما إذا كان أعزّاءهم لا زالوا حتّى على قيد الحياة . و مخاطر التعذيب و الإعترافات القسريّة و الإعتداءات الجنسيّة و القتل في السجن في مثل هذه الأماكن في أقصى درجاتها . "
في 8 فيفري 2026 ، أعلن محامي الفائزة بجائزة نوبل للسلام ، نرجس محمّدي ، أنّه بعد 59 يوما من إعتقالها ، تلقّى منها مكالمة هاتفيّة قالت له فيها أنّه تمّ الحكم عليها بالسجن ب7.5 سنوات إضافيّة ، و كذلك بسنتين من النفي داخليّا ( نُقلت إلى سجن بعيد ) . و وفق مؤسّسة نرجسFoundation Narges ، " مع هذه التغييرات الجديدة ، تمّ الحكم الآن على نرجس محمّدي بما مجمله أكثر من 44 سنة سجنا في حياتها . وهي حاليّا تواجه أكثر من 17 سنة من السجن الفعلي ، إضافة إلى 154 جلدة نفّذت ضدّها من الأحكام السابقة ضدّها . "
تهديدات الولايات المتّحدة الشبيهة بتهديدات الصعاليك ضد إيران : " أشياء سيّئة ستحصل " :
يجري كلّ هذا وسط تطويق عسكريّ من الولايات المتّحدة لإيران فيما تدور مفاوضات بين الولايات المتّحدة و إيران . و في خطابه في 19 فيفري لما يسمّى ب " مجلس السلام " ، أعرب ترامب هذا التهديد ضد إيران ، " علينا أن نتوصّل إلى إتّفاق له مغزى و إلاّ فإنّ أشياء سيّئة ستحصل "، و يمكن للعمليّة العسكريّة أن تحدث " على الأرجح في الأيّام العشرة القادمة ".
و في 14 فيفري ، في الندوة السنويّة لأمن الناتو بمونيخ ، صدرت نداءات من أجل التدخّل العسكري للولايات المتّحدة بما في ذلك من السيناتور لينساي غراهام و شدّد " أمير التاج " ، رضا بهلوي ( 2 ) على أنّ " التدخّل السريع " وحده من قبل الولايات المتّحدة و ليست المفاوضات هو الذى بوسعه أن ينجح . ( و يقدّم بهلوي نفسه كحاكم بديل موالي للولايات المتّحدة – إسرائيل و له صلات وثيقة بأعلى المسؤولين العسكريّين الإيرانيّين ). و جدّ هذا في إطار أوسع من التعبأة حول العالم من طرف عشرات آلاف الإيرانيّين في الهجرة ، ليندّدوا بالمجزرة في حقّ المحتجّين في إيران . و بينما لم تكن هذه المظاهرات متجانسة جميعها وهي متنوّعة بصورة لها دلالتها من منطقة إلى أخرى ، أعطت وسائل الإعلام الغربيّة السائدة دفعا لإبراز مساندي بهلوي ، الذين عادة ما يهدّدون الناس و يهاجمونهم جسديّا إذا لم يساندوا إعادة تركيز بهلوي في الحكم في إيران .
داخل إيران ، أصدرت بعض منظّمات الطلبة الجامعيّين بيانات للعموم تدحض فيها زعم بهلوي بأنّ أنصاره قادوا معارضة جمهوريّة إيران الإسلاميّة في المركّبات الجامعيّة. و لجأ آخرون إلى وسائل التواصل الاجتماعي لفضح أنّ ، مثلا ، بعض أشرطة الفيديو التي نشرتها قوى ملكيّة لبهلوي وقعت فبركتها لتغيير هتافات المحتجّين ليقولوا بدلا من ذلك " جويد شاه " ( أو " عاش الملك " ) . و في هذا الإطار ، السياسات الإستعجاليّة و الموضّحة يتمّ التعبير عنها في راية الحرس يوم 28 جانفي ل " يوم التضامن القاعدي " في سان فرانسسكو من قبل الحملة الإستعجاليّة العالميّة لإطلاق سراح المساجين السياسيّين الإيرانيّين الآن ! IEC و مجموعة العمل على حقوق الإنسان UUSF تعكس مطالب الناس الأكثر إستعجاليّة من أيّ وقت مضى ، لا سيما في الولايات المتّحدة الإمبرياليّة ، للنهوض في هذه اللحظة الحيويّة :
" في إطار التصاعد السريع لتهديدات الولايات المتّحدة – إسرائيل بالعدوان العسكري و الحرب ضد إيران ، و التهديدات المضادة من طرف جمهوريّة إيران الإسلاميّة التي تُنزل المزيد من القمع في إيران ، طوّرت الحملة الإستعجاليّة العالميّة لإطلاق سراح المساجين السياسيّين الإيرانيّين الآن ! بعض النشاطات التضامنيّة الراديكاليّة البسيطة التي نشرت على موقعنا على الأنترنت : https://www.freeiranspoliticalprisonersnow.org/support
هوامش المقال :
1- في 17 فيفري ، أكّدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان Human Rights Activists News Agency عدد 7015 قتيلا أثناء التمرّد ، بأكثر من 11 ألف حالة لا تزال قيد البحث . و لأنّ عديد القتلى كانت على الأرجح قد إختطفتهم الحكومة أو حتّى أخفت الأسر الجرحى لحمايتهم ، فإنّه يرجّح أنّ العدد الحقيقي لن تتمّ معرفته أبدا .
2- رضا بهلوي هو إبن شاه إيران السابق ، دكتاتور وحشيّ ركّزت حكمه الولايات المتّحدة بواسطة إنقلاب ، و أُطيح به في ثورة 1979 التي إختطفتها جمهوريّة إيران الإسلاميّة . أنظروا
“American Crime Case #98: 1953 CIA Coup in Iran: Torture and Repression — Made in the U.S.A.” and the documentary Coup 53.