استجابة المطالب ما بين تظاهرات عمال الصناعة والنفط... القسم الثاني


صوت الانتفاضة
2026 / 2 / 28 - 22:53     

لم تكن حركة "سلم الرواتب" الوحيدة التي أخفقت في حركتها الاحتجاجية ولم تحقق شيئا، ولم تشكل ضغطا ذو فعالية على السلطة، بل ان حركة هيكلة وخصخصة المعامل هي الأخرى لم تكن فعالة، الحركتان توقفتا او خفتتا الى حد ما، اما أسباب الإخفاق والتوقف فيأتي من عدم التنظيم بالدرجة الأولى، الى الان يعتمدون على التنسيقيات او على العفوية او على دعوات مواقع التواصل الاجتماعي، ما يعني ان مستقبل هذه الحركة هو الإجهاض، او لنقل بشكل أكثر حسما ان مستقبلها ميت.

كانت تلك أسباب ذاتية داخل الحركة نفسها، هي التي أوصلتها للإخفاق، اما الأسباب الموضوعية فتتجلى بقوى السلطة الإسلامية التي ركبت موجة الحركة الاحتجاجية، خصوصا حركة سلم الرواتب، فقد ترأس تنسيقيتها مجموعة عمال تابعين لإحدى التيارات الإسلامية، وهذا التيار تلاعب بالمطالب وبالتكتيك وبالتوقيتات، لقد كان يماطل ويهادن ويناور، كل ذلك ليميت الحركة ويجهضها؛ لقد كان يعمل بشكل دقيق جدا ومدروس، وقد عٌرف عن هذه القوة الإسلامية انها المنقذة للعملية السياسية والمجهضة لكل حركة احتجاجية، تلعب دورا قذرا جدا داخل أوساط العمال والكادحين.

اما السبب الاخر فهو ضعف وهزال النقابات والاتحادات العمالية، وهو سبب رئيس وحاسم في الحركات الاحتجاجية العمالية، انها مشكلة عويصة ومعقدة قضية النقابات، فهي اشبه بالميتة، لا وجود لها في الميدان العملي، الى الان لم تستطع نقابة او اتحاد واحد او جميعهم ان يدعو الى تجمع او اضراب او مظاهرة او وقفة، بل انهم لم يصدروا بيانا حول إجراءات السلطة الأخيرة او بلاغا عن أي تظاهرة او اضراب، وهذا يزيد من عزلتهم داخل صفوف الطبقة العاملة.

أن السلطة الإسلامية القبيحة ماضية في تنفيذ مطالب صندوق والبنك الدوليين، ماضية في تنفيذ بنود "الورقة البيضاء"، أي ان الأوقات العصيبة قادمة، الحياة المعيشية ستزداد صعوبة، فالضرائب التي فرضتها السلطة وتعويم العملة وبقية الإجراءات التعسفية والظالمة، ستلقي بظلالها على الطبقة العاملة والكادحين والمعطلين عن العمل والمفقرين، هذا فضلا عن مستقبل البلد المجهول الذي صنعته القوى الإسلامية والقومية، فالمنطقة تغلي، وأي حدث يجري فأن العراق في قلب العاصفة، وهو ما يعني المزيد من المعاناة للناس.

هذه السلطة الإسلامية والقومية هي اليوم تمر في أعمق ازماتها، انهم ليسوا على ما يرام، انشقاقاتهم وتشرذمهم وتشتتهم وتشظيهم هن العلامات البارزة لمشهدهم، لهذا يجب إيجاد بدائل للممارسة العملية، وتقوية صفوف الطبقة العاملة، واجبار السلطة على التراجع عن قراراتها وإجراءاتها، دون ذلك سيسنون المزيد من القوانين والإجراءات، وسيسرقون اخر فلس من جيوب الناس.

طارق فتحي