التهجير خيار مركزي لحكومة التطرف اليميني
نهاد ابو غوش
2026 / 2 / 27 - 17:13
نهاد أبو غوش
يمكن فهم تصريحات سموتريتش من زاويتين: الأولى وهي أن المزاودة بتبني مواقف متطرفة، وعنصرية، وأكثر عدوانية تجاه الشعب الفلسطيني، تكسب صاحبها مزيدا من الشعبية في بازار التنافس بين الأحزاب والقيادات وبخاصة وأن إسرائيل على أعتاب انتخابات عامة يفترض أن تجري قبل نهاية العام 2026 ، حيث تتردى شعبية سموتريتش وبات هو وكتلته يراوحان حول منسبة الحسم التي لا يتجاوزها في معظم الاستطلاعات، أما الزاوية وهي أكثر أهمية فتتصل بالتفكير السائد لدى حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية حيث أن خيار تهجير الفلسطينيين من غزة والعودة لاحتلال القطاع والاستيطان فيه ما زال قائما ويدغدغ خيال القادة الإسرائيليين، للخلاص نهائيا من وجود الشعب الفلسطيني، وهذا الخيار بات يمتد للضفة الغربية مدعوما بتواطؤ الإدارة الأميركية وصمتها على الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية، والتحالف السافر بين إدارة ترامب وإسرائيل في كل الملفات الإقليمية بدءا من حرب الإبادة في غزة ووصولا إلى التخطيط والإعداد لحرب حاسمة ضد إيران. مخطط التهجير والاحتلال لم يعد مجرد أفكار متطرفة وشاذة يدلي بها مسؤول إسرائيلي هامشي، بل باتت الخيار المركزي لحكومة التطرف اليميني وهذا ما يفسر امتناعها عن الوفاء بجميع التزاماتها بموجب خطة الرئيس ترامب وبخاصة الانسحاب من الخط الأصفر، وفتح المعبر، وإدخال المساعدات، والشروع في إعادة الإعمار، فإسرائيل عملت – وسط تواطؤ وصمت أميركي- على اختزال المرحلة الأولى لبند وحيد هو استعادة الأسرى والجثث، والآن تحاول اختزال المرحلة الثانية لبند وحيد آخر هو سحب سلاح المقاومة، وما عبر عنه السفير هاكابي بشكل فج واستفزازي، هو ما تقوم به إدارته من خلال الصمت على الاعتداءات الإسرائيلية وتبني المفهوم الأمني الإسرائيلي وهنا يجدر التذكير بما سبق للسفير الأميركي توم باراك أن قاله بأن حدود سايكس بيكو ليست نهائية، وقبل ذلك ما فعله الرئيس ترامب نفسه حين أقر بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.
- الحكومة الإسرائيلية ترى أنها تملك فرصة تاريخية سانحة وقد لا تتكرر لتجسيد حلمها في "إسرائيل الكبرى" أو "إسرائيل الكاملة" بحكم تضافر عدة عوامل وهي: أغلبية يمينية مريحة، وإدارة أميركية داعمة ومتواطئة، وانقسام فلسطيني يترجم إلى غياب استراتيجية موحدة والافتقار إلى برنامج عمل وطني موحد، وحالة ضعف وتفكك عربية في مواجهة هذه الخطة التي تشمل كل فلسطين والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ما زال الموقف الوطني منقسما وعاجزا وبعيدا عن التصدي للأولويات الحقيقية، الأولوية الملحة هي ضرورة التركيز على الشأن الداخلي الفلسطيني وإعادة بناء مؤسسات العمل الوطني المشترك، واعتماد برنامج يرتكز إلى تعزيز الصمود وتفعيل كل أدوات النضال الموحد الجماهيري والسياسي والدبلوماسي والقانوني، اعتماد البرنامج الموحد سيساهم حتما في بناء موقف عربي موحد في ضوء استشعار معظم الدول العربية لعدوانية إسرائيل وخطرها على كل الإقليم حيث لم تعد أطماعها تقتصر على فلسطين والفلسطينيين، ولم نعد نسمع تلك المعزوفة البالية التي انتشرت أيام الاتفاقات الابراهيمية والتي كانت تحمل الفلسطينيين مسؤولية استمرار الحروب وغياب السلام وشعارها "فلسطين ليست قضيتي"، فقد أصبحت فلسطين وحقوق شعبها ن بعد حرب الإبادة، قضية لكل دعاة الحرية والعدالة والسلام في العالم
من مقابلة مع جريدة القدس بتاريخ 27 شباط 2026