شنت إسرائيل حرب إبادة في غزة. والآن تريد من الجميع، باستثنائها، نزع سلاحهم


جدعون ليفي
2026 / 2 / 26 - 04:47     

بينما تتجاهل إسرائيل سيادة الدول المجاورة لها، تواصل إثبات مدى خطورة ترك الأسلحة والعتاد العسكري بلا قيود في يدها، ومدى تهديدها للسلام الإقليمي، وللقانون الدولي، وللإنسانية.

دولة مسلحة في الشرق الأوسط – تمتلك أسلحة دمار شامل – يحكمها نظام رعب يهدد السلام في المنطقة.
عادةً ما تنسب هذه الصفات إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتستخدم لتبرير منع الحرب ضدها. غير أن هذا الوصف ينطبق على دولة أخرى في الشرق الأوسط أيضا. إسرائيل مسلحة حتى الأسنان، وتمارس نظام رعب ضد بعض مواطنيها، ما يعرض السلام الإقليمي للخطر. ودولة كهذه لا تملك لا السلطة ولا الشرعية لإدارة تسليح جيرانها وتحديد ما يسمح لهم به وما لا يسمح.
تعمل إسرائيل على نزع سلاح وتجريد معظم الدول والجماعات المسلحة المحيطة بها من قدراتها العسكرية، من دون أن تتوقف لحظة عن تعزيز تسليحها هي. إنه نهج متعجرف وغير مقبول.
طالما اعتُبرت إسرائيل ديمقراطية غربية، أو على الأقل جرى تصويرها كذلك، كجزء من عائلة الدول «المتحضرة» التي يُنظر إلى حكوماتها بوصفها مسؤولة وعقلانية، كان من الممكن – إلى حد ما – تقبل هذا النهج المتعالي، القائم على أن إسرائيل هي من يحدد نوع الأسلحة المسموح بوجودها حولها، من قطاع غزة ورام الله، مرورا بلبنان، وصولا إلى إيران.
لكن منذ أن أصبحت الحكومة هنا أكثر خطورة، سُحب منها الحق في رسم خريطة التسلح الإقليمي وكسب الدعم العالمي لذلك. فهل يُعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو زعيما مسؤولا؟ وماذا لو وصل وزير الأمن القومي Itamar Ben-Gvir ايتمار بن غفير إلى السلطة؟ قد تُعرّض إسرائيل السلام الإقليمي للخطر بقدر لا يقل عما يفعله آيات الله.
إسرائيل دولة عنيدة ترفض تبني مواقف المجتمع الدولي – من السماح بإشراف دولي على مخزون أسلحتها، إلى تجاهل القانون الدولي، والاستخفاف بقرارات المؤسسات الدولية. دولة تتجاهل سيادة جيرانها مثل سوريا ولبنان، وتتعامل معهما كما لو كانا جزءا من أراضيها. قصف في السودان، واغتيالات في الأردن، وربما في قطر أيضا إذا اقتضى الأمر.
مثل هذه الدولة دولة خطِرة. مع ان معظم العالم ما يزال يحتضنها، أو – للأسف – يسمح لها بفعل ما لا يُسمح لأي دولة أخرى بفعله: الاحتلال، وجرائم الحرب، والإبادة الجماعية، والفصل العنصري، ووفقا لمنشورات أجنبية، حتى تطوير أسلحة نووية.
لكن بين ذلك وبين تحقيق جميع مطالبها الوقحة، مسافة طويلة. نزع سلاح السلطة الفلسطينية، وحماس، وحزب الله، والحوثيين، وإيران أيضا، بينما ترك كل شيء في يدها وحدها؟ لتصبح دولة تحتكر القوة.
بلغت هذه الظاهرة غير المسبوقة ذروتها خلال الحرب في قطاع غزة. هناك أثبتت إسرائيل مدى خطورة ترك الأسلحة والعتاد العسكري بلا قيود في يدها، ومدى تهديدها للسلام الإقليمي، وللقانون الدولي، وللإنسانية على وجه الخصوص.
الدولة التي تخوض حرب إبادة معلنة هي دولة خطِرة. فهل لمثل هذه الدولة أن تقرر ما إذا كان يُسمح لدول أخرى بامتلاك أنواع معينة من الأسلحة أم لا؟ أسلحة نووية لا يحق لأحد غيرها امتلاكها، لا اسلحة لحزب الله أو حماس أو السلطة الفلسطينية. صواريخ باليستية لها وحدها، وأسراب سلاح جو أمريكي متطور لا يُسمح بها حتى لدول تربطها بها اتفاقيات سلام. «المساس بالتفوق العسكري النوعي»، كما يُسمى ذلك.
لماذا يُحظر على السلطة الفلسطينية أن تتسلح لحماية مواطنيها العزل، في حين ترسل إسرائيل ميليشيات قاتلة وجيشا منفلتا ضدهم؟ ولماذا ما هو مسموح لإسرائيل محرّم على إيران؟ لأن إيران يحكمها نظام مظلم وكئيب، قاسٍ ومنفلت، يهدد الولايات المتحدة وإسرائيل ويعرض العالم للخطر. إنه سبب صريح ويستحق الثناء بالفعل.
لكن ماذا عن إسرائيل؟ لإيران نظام استبدادي أصولي. فما طبيعة الحكم القائم في الضفة الغربية؟ هل طريقة تعامل الحكومة الإيرانية مع مواطنيها أسوأ من طريقة تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين؟ لدى الطرفين آلاف السجناء السياسيين، بينما تجري هنا أيضا عمليات خطف في جنح الليل بلا محاكمة، وتعذيب حتى الموت في السجون. إن حقوق الفلسطيني في نابلس أسوأ من حقوق الإيراني في مشهد.
عندما تحاول إسرائيل دفع الولايات المتحدة إلى مهاجمة إيران، يجدر بها أن تنظر إلى نفسها أولا.