يتحدث هاكابي بجرأة لا يجرؤ على التحدث بها حتى بن غفير وكهانا
جدعون ليفي
2026 / 2 / 23 - 07:25
السفير الأمريكي لا يمثل إسرائيل, بالكاد يمثل مجانينها. لكن من الممكن تماما أنه يمثل أمريكا قيد التشكل..
– «يرد في سفر التكوين 15 ان أبرام – قبل أن يصبح إبراهيم، كان أبرام – يتلقى من الله البشارة بأن نسله سيرث الأرض. وأنت أخبرني، بصفتك عالم لاهوت، إن كنت مخطئا، لكن من الفرات إلى النيل، على ما أعتقد. وهذا يشمل أساسا الشرق الأوسط بأكمله. أي بلاد الشام. إذن سيكون ذلك إسرائيل والأردن وسوريا ولبنان. وسيشمل أيضا أجزاء كبيرة من السعودية والعراق... أعني، لست متأكدا إن كان سيصل إلى هذا الحد... لكنه سيشمل أماكن كثيرة هي اليوم دول».
– «لكن هذه المنطقة تحديدا التي نتحدث عنها الآن – إسرائيل هي أرض أعطاها الله عبر إبراهيم لشعب اختاره. كان هناك شعب، ومكان، وغاية».
– «هل لإسرائيل حق في تلك الأرض؟»
– «لا بأس إن أخذوها كلها».
المكان: الصالة الدبلوماسية في مطار بن غوريون.
الزمان: منتصف الأسبوع الماضي.
المناسبة: ليست كما قد تظنون. ليست محادثة بين أشخاص هربوا من جناح مغلق في مستشفى للأمراض النفسية.
كان هذا تاكر كارلسون، في برنامجه الحواري, يجري حوارا مع السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي. لقد أصبح مصطلح «أرض إسرائيل الكبرى» ضيقا ومتواضعا وعتيقا أكثر من اللازم. لم يعد من البحر إلى الصحراء، بل من النهر (الفرات) إلى النهر (النيل). كله لنا.
ليس هذا صادرا عن مجانين جبل الهيكل، ولا عن أولئك الذين يتحدثون عن العودة إلى غزة، بل من فم السفير الأمريكي لدى إسرائيل – الذي عينه شخصيا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكان مطلعا جيدا على آراء سفيره المسحورة بالقمر.
قال هاكابي، «صديق إسرائيل»، إنه يزور هذا البلد منذ 53 عاما, وبشكل أساسي المستوطنات, التي لم تعترف بها بلاده يوما. وهو يؤمن بأن الشرق الأوسط بأكمله يعود لليهود. إلى اللقاء محمد بن سلمان؛ وداعا عبد الفتاح السيسي، ابحثوا عن دول أخرى. هذه لنا، وتلك لنا، وتلك أيضا. الأساس القانوني متين وراسخ: وعد الله الإلهي لإبراهيم. هكذا تكلم أبرز سفراء إسرائيل.
إلى القائمة الطويلة من السفراء والمبعوثين الأمريكيين إلى الشرق الأوسط الذين كانوا يهودا وصهاينة، بمن فيهم الحاليون ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، انضم إمبريالي مسيحي، يعمل ليس فقط باسم إسرائيل، بل باسم المسيانية اليهودية.
لم يقل كارلسون ذلك عبثا: «هذا الرجل لا يمثل بلدي؛ إنه يمثل إسرائيل». لكنه لا يمثل أيّا منها. هذا الرجل لا يمثل إسرائيل, بالكاد يمثل مجانينها. لكن من الممكن تماما أنه يمثل أمريكا قيد التشكّل، تلك التي أشاد وزير خارجيتها ماركو روبيو مؤخرا بـ«الإرث المسيحي» للغرب أثناء وجوده في ميونيخ.
كان يمكن لكل هذه القضية أن تكون مادة للسخرية على هامش أحداث أكبر، لولا أنها تتمحور حول سفير اختير للمنصب لا رغم آرائه بل بسببها تحديدا. مئير كهانا لم يكن ليجرؤ على التعبير بالطريقة ذاتها, وإيتمار بن غفير يكتفي بأقل من ذلك بكثير.
هذا هو المتحدث باسم القوة التي تعيد الآن تشكيل ملامح الشرق الأوسط، وربما لأجيال. هذا هو المتحدث باسم دولة على وشك شن حرب على إيران لأن إسرائيل تحثها على ذلك، وفقا لكارلسون. هؤلاء هم أصدقاء إسرائيل المتبقون في العالم، وهذه هي رؤيتهم.
هل هناك مُسرّعات أكبر لمعاداة السامية أو مغذيات لمواقف معادية لإسرائيل من أولئك الذين يدفعون بها لتصبح إمبراطورية إقليمية، استنادا إلى وعد توراتي متوهم قيل قبل ثلاثة آلاف عام؟ إسرائيل هي الوطن الأصلي لليهود، قال هاكابي. وماذا عن منزله في أركنساس؟ لمن يعود؟ أليس لقبيلة كواباو؟ أم أن لهاكابي وأمثاله معيارا أخلاقيا للعالم كله، وآخر للشعب المختار؟ في ظل كل هذا، هل يمكن ألا يصبح المرء معاديا للسامية؟
وأخيرا، ماذا سيفكر العرب في القوة التي يمثلها هاكابي؟ هذا تحقيق لكل مخاوفهم البدائية من الصهيونية. تخيلوا أن ترسل الولايات المتحدة سفيرا جهاديا إلى إسرائيل، يؤمن بإقامة خلافة إسلامية في الشرق الأوسط بأسره. هذا هو سفيرها إلى إسرائيل بصورة معكوسة، ويُعد أمرا مشروعا. ليس في هذا ما يبعث على الضحك إطلاقا.