الرفاق والأصدقاء في الحركة الكردية.... ذكريات وعلاقات وتجارب جميلة وبعيدة
أحمد الناصري
2026 / 2 / 20 - 18:07
الرفاق والأصدقاء في الحركة الكردية وتجربة الجبل
ذكريات وعلاقات وتجارب جميلة وبعيدة
لمناسبة رحيل الرفيق والصديق ماموستا محمد شاكلي عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الكردستاني (حسك)....
كنا في الجبال والوديان والمناطق الحدودية البعيدة، نعيش في مقرات متقاربة ومشتركة، لتأمين الحماية من مخاطر وصعوبات كثيرة، لذلك تعرفنا على بعض ضمن العلاقات السياسية والفكرية والاجتماعية الإنسانية، عبر حوار سياسي وفكري متواصل لخلق حياة اجتماعية طبيعية في عزلة الجبال، خاصة مع العناصر المثقفة والشابة، من سكان المدن والريف والجبل.
كان اول تعارف لنا بعناصر الحزب الاشتراكي الكردستاني (حسك)، الذي تشكل حديثاً من الحركة الاشتراكية الكردستانية في مقر دولتو الواقع فوق مقرات ناوزنك وزلي. ثم مقرهم الرئيسي في آشقولكة ومقراتنا الكثيرة المنتشرة بين بشتآشان وآشقولكة وبولي، ووقوع كارثة بشتآشان وخسائرها المروعة، وتدمير مقراتنا والانسحاب العشوائي القاتل إلى الجانب الآخر لجبل قنديل الوعر الكبير ومتاهاته.
بعد خروجبنا من سجن الحزب، نتيجة للصراع الداخلي والخلافات الفكرية والتنظيمية والسياسية، وتركنا على الحدود العراقية الإيرانية ذهبنا سامي وأنا (الراحل علي ذيبان مهند سافر إلى طهران) إلى مقرات ( حسك) في كاولان (نفس مقراتنا القديمة بعد بشتآشان، في الجانب الآخر من قنديل. اعطونا خيمة وبندقية وكتب. أي وفروا لنا مكان آمن لحين تدبير وضعنا الجديد. وهو موقف صداقي رائع.
بعد أسابيع من الراحة نتيجة ظروف السجن القاسية قررنا العودة إلى الوطن (كردستان العراق) عبر إيران فزودونا بأوراق المرور والتنقل من خلال الصديق خاله حاجي ممثل الحزب في مدينة الرضائية، وانتقلنا إلى جبل سورين في منطقة السليمانية، حيث يقع مقر الاشتراكي، التقنيا هناك بالأصدقاء، الراحل محمد شاكلي ونجله آمانج وكاك حمه حاجي محمود وكاك شيروان شروندي (الذي أعرفه من مقر دولتو وآشقولكه) وعدد من الكوادر والأعضاء. وكان علينا عبور سهل شهرزور الكبير والخطر للوصول إلى منطقة قره داغ لزيارة الرفيق بهاء الدين نوري. وهي مهمة شاقة وخطرة، حيث لا يمكن عبور السهل من غير ادلاء ومفرزة مسلحة لمواجهة الكمائن والطيران والانزالات المحتملة. (مرة أردنا عبور سهل شهرزور سامي وانا لوحدنا من غير دليل، فأوقفنا الفلاحون وسألونا إلى أين؟ قلنا لهم نريدعبور السهل. قالوا هذا مستحيل فسوف يجري الاتصال بالجيش والجحوش ويتم الانزال عليكم. لم نكن نملك غير قنابل يدوية للانتحار وعدم الوقوع بالأسر!).
في منطقة قره داغ عشنا مع عدد كبير من الرفاق (جماعة آلاي شورش) راية الثورة، وهم من المعلمين والشباب المثقف، غالبيتهم من مدينة خانقين. وكانت علاقاتنا وحوارتنا معهم مهمة وجميلة. تكرر الحال في مقرهم الرئيسي في مخيم زيوه. قبل أن نلتقي من جديد في مقر شقلاوة.وبعد عودة آلاي شورش للاتحاد الوطني، انتقلت مع جماعة زحمت كيشان (حزب كادحي كرستان) والصديق قادر عزيز.
في عام 86 وصلت إلى مقر كاولان، بعد تجربة قاسية أخرى لا تخلو من الخطر، وكنت أريد العودة إلى منطقة قره داغ. كانت مفرزة كبيرة من الاشتراكي بقيادة الصديق الراحل سيد كاكه تريد النزول إلى مناطق أربيل، وهي أول مفرزة إعلامية جماهيرية بعد بشتآشان والمصالحة مع الاتحاد الوطني، وعند عبورنا طريق الكوي وقعت المفرزة بكمين محكم قاتل نصبه الجحش قاسم كوير (قاسم الأعور مات أخيراً وجرى تكريمه كبطل قومي!) على الطريق العام، وقد نجونا باعجوبة مع عدد من الجرحى.
آخر مكان مشترك مع الاشتراكي كان في نوكان عام 88 (نفس المكان الذي جرت فيه عملية تصفية الرفاق سالم وزهير عام 89 من قبل عناصر مندسة من المخابرات)، بعد عمليات الانفال الوحشية التي نفذها النظام على نطاق واسع، حيث عادت المقرات إلى نقطة الصفر على الحدود الإيرانية، وتجمعت البقايا هناك من جديد، بعد انهيارات عسكرية شاملة. في نوكان كان مقر حزب الباسوك الرئيسي والصديق ملا فايق ومقره في سردشت (يعيش الآن في هولنده) الذي كان يزودنا بأوراق التنقل، إلى أن جاءت تطورات ال 91 وحرب الكويت والانتفاضة، فانتقلت مع آلاي شورش (راية الثورة) مع الصديق ملا بختيار في شقلاوة.
الدرس الرئيسي في هذا العرض هو التسهيلات والحماية التامة من الخطر اليومي الداهم، التي وفرها الأصدقاء لنا، ضمن علاقات فكرية وسياسية وشخصية، خاصة من الاصدقاء الماركسيين، حيث كنا في حوار دائم وتبادل للكتب والمنشورات الشحيحة التي كانت تصلنا..
البطاقة الشخصية
الصديق الراحل ماموستا محمد شاكلي
مواليد 1943 كلار
خريج دار المعليمن كركوك
شارك في الحركة القومية الكردية
كان عضو المكتب السياسي لحسك
عمل في مقرات آشقولكه وسورين وكرميان
شخصية طيبة بسيطة
هادئ الطبع في الحوار مستمع جيد