عائلة محمد تقول إنه أُطلق عليه النار لأن الجنود الإسرائيليين -لا شيء لديهم ليفعلوه-
جدعون ليفي
2026 / 2 / 15 - 02:50
أطلق جنود إسرائيليون النار من كمين على صبيين فلسطينيين في الضفة الغربية. قُتل أحدهما وأُصيب ابن عمه بجروح. يقول الجيش الإسرائيلي إن الاثنين ألقيا حجارة وزجاجة حارقة، لكن شهود عيان يؤكدون خلاف ذلك.
عند الظهيرة، في الشارع الرئيسي المزدحم لمدينة دورا الفلسطينية، جنوب الضفة الغربية. جندي إسرائيلي يتقدم صفا من الجنود خلفه ويوجه بندقيته نحو السيارات؛ يلمع ضوء ساطع من سلاحه، في وضح النهار. حركة السير في الشارع لا تتوقف فحسب – بل تتجمد.
لم يأمر أحد السائقين بالتوقف، لكن الخوف من جيش الدفاع الإسرائيلي بات متجذرا إلى درجة أن الجميع يتوقفون فورا من دون أوامر. ربما حتى يحبسون أنفاسهم داخل سياراتهم. سيارة متنكرة كمركبة مدنية كانت قد أقلت الجنود إلى المكان. ليس واضحا ما الذي يسعون إلى فعله في الشارع الرئيسي لدورا في هذه الساعة، سوى استعراض قوة جديد أو توفير فرصة تدريب للجنود.
يعلم الجميع الآن في الضفة الغربية كم بات من السهل على الجنود إطلاق النار بالذخيرة الحية على أي شخص، مع سبب أو من دونه. لم يكن الأمر بهذه السهولة من قبل. قبل أيام قليلة، أطلق جنود النار على صبيين في بلدة الظاهرية القريبة، فقتلوا أحدهما وأصابوا الآخر، رغم أن شهود عيان يقولون إنهما لم يشكلا خطرا على الجنود.
نشرت أميرة هس هذا الأسبوع القصة المروعة للفتى جادالله جادالله (جاد)، 14 عاما، من مخيم الفارعة للاجئين، الذي أطلق عليه الجنود النار في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على ما يبدو من دون سبب. كان واحدا من بين 55 طفلا ومراهقا قتلهم الجيش في الضفة الغربية عام 2025.
الوصول من الخليل إلى الظاهرية أصبح رحلة طويلة هذه الأيام. الشوارع الرئيسية مغلقة أمام الفلسطينيين منذ أكثر من عامين، لذا يتعين الالتفاف عبر طرق ملتوية، وقطع الخليل حيث الازدحام دائم، والمرور بدورا واستخدام طرق التفافية للوصول إلى الظاهرية جنوب غرب الخليل. الضفة الغربية باتت أشبه بمزيج من مناطق معزولة تحتجز البشر، مغلقة بسياجات معدنية برتقالية أو صفراء.
راجح نصرالله، والد الفتى القتيل، يجلس في ساحة منزل العائلة في الظاهرية. جميع الأطفال هناك في هيئة مرتبة جدا؛ كلهم يرتدون قلادات تحمل صورة الفتى الراحل، بعضها بإطار مذهب وأخرى بلاستيكية. انتهت أيام العزاء الرسمية، لكن الحزن باقٍ.
عمل راجح طاهيا في مطعم وقاعة مناسبات في أشدود. يتحدث العبرية بطلاقة، وسمى اثنين من أبنائه الأكبرين إيال وإيلان تيمنا بأصدقاء يهود في المدينة الساحلية. كان محمد في السابعة عشرة، واحدا من سبعة أبناء – أربعة ذكور وثلاث إناث. ترك المدرسة قبل عامين لأنه "لم يكن يحب الدراسة"، كما يقول والده، ومنذ ذلك الحين كان بلا عمل ثابت.
في الثلاثاء 27 يناير/كانون الثاني، استيقظ قرابة الظهر. بعد الظهر لعب كرة القدم مع أصدقائه، وفي المساء عبر الوادي لزيارة ابن عمه وصديقه المقرب حسن نصرالله، الذي يقاربه في العمر. بعد أن لعبا الورق، قررا التوجه إلى منزل محمد.
بعد أن قرآ على وسائل التواصل الاجتماعي أن الجيش اقتحم المنطقة، انتظرا حتى غادرت ثلاث سيارة جيب عسكرية شاهداها. المركبات غادرت بالفعل، لكنها تركت خلفها كمينا لجنود مختبئين بين أشجار الزيتون.
سلك الشابان طريقا مختصرا عبر ممر ضيق يمر بحقل قمح صغير بين المنازل، وفي نهايته جدار حجري منخفض تعقبه طريق ينبغي عبوره. عندما وصلا إلى الجدار وبدأ محمد بتسلقه، لاحظا فجأة الجنود المختبئين في البستان المقابل. أطلق الجنود النار فورا؛ أصابت رصاصة فخذه الأيسر واخترقت بطنه. بعد لحظة، اقترب جندي آخر من حسن وأطلق ثماني رصاصات، أصابت اثنتان منها ساقه اليمنى.
تمكن حسن من الفرار رغم إصابته، ووصل إلى منزل قريب نقله أصحابه إلى مستشفى الهلال في الظاهرية، ثم إلى مستشفى عالية في الخليل، حيث بقي أسبوعا.
في الوقت نفسه، كان راجح في متجر الخضار القريب، على بعد عشرات الأمتار من المكان، من دون أن يعلم أن ابنه وابن شقيقه كانا في طريقهما. يتذكر أنه سمع أربع طلقات، ثم صرخة بالعربية: "يما". لم يتعرف إلى صوت ابنه. يقول هذا الأسبوع: "ربما أغلق الله قلبي حتى لا أتعرف إلى صرخات ابني".
والدة محمد، نهاد (47 عاما)، التي كانت على شرفة المنزل، سمعت الطلقات أيضا ولم تتخيل أن ابنها أصيب. يتذكر أقارب أنها قالت: "الله يحمي أم اللي انضرب".
لاحقا، سمع راجح رشقة أخرى من الرصاص ورأى سيارة إسعاف فلسطينية يوقفها الجنود. أخبر سائق الإسعاف لاحقا باحثة ميدانية أن الجنود وجهوا أسلحتهم نحو المركبة، التي كانت تقل محمد، وأمروه بالتوقف، ثم سمحوا له بالمضي بشرط القيادة ببطء.
تحدثت الباحثة مع شهود عيان أكدوا أن الشارع كان هادئا وقت إطلاق النار، ولم تُلقَ حجارة أو زجاجات حارقة.
وردا على استفسار الصحيفة، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي:
"خلال نشاط عملياتي في منطقة الظاهرية التابعة للواء يهودا، تطور اضطراب عنيف ضد جنود الجيش. وفق التحقيق الأولي، رصدت القوات مخربا ألقى زجاجة حارقة عليهم، فردت بإطلاق النار وفق قواعد الاشتباك وتم تحييده. كما رُصد مخرب آخر ألقى حجارة، وردت القوات بإطلاق النار وأُصيبت إصابة مؤكدة. الحادث قيد الفحص."
كان محمد لا يزال حيا في سيارة الإسعاف، ولم يكن ينزف. وصل إلى مستشفى دورا بلا نبض، وحاول الأطباء إنعاشه. عندما وصل والده – وقد علم أن صرخة "يما" كانت صرخة ابنه – كانت محاولات الإنعاش جارية. بعد وقت قصير أُعلن عن وفاته.
صورة لمحمد، أُضيفت إليها أجنحة ملائكية بيضاء، ثُبتت على عمود كهرباء قديم في المكان الذي قُتل فيه. يقول المارة إن الجنود يقتحمون القرية كل ليلة تقريبا. يقول قريب الفتى القتيل بالعبرية: "لا شيء لديهم ليفعلوه، فيطلقون النار على أطفالنا. يأتون إلى هنا للصيد."
يدخل حسن غرفة المعيشة في منزله بصعوبة كبيرة، متكئا على عكازين. شاب طويل البنية، لكن وجهه شاحب وجسده منهك من الإصابات. يقول والده مازن (58 عاما) إن ابنه غير قادر بعد على الوقوف على ساقه، وإن إعادة التأهيل ستكون طويلة.
يقول حسن، الذي يتعلم مهنة النجارة، إنه كان يلعب الرامي مع محمد قبل أن يقررا العودة. سمعا سيارات الجيب تغادر فظنا أن الطريق آمن. حاول حسن رفع ابن عمه بعد سقوطه قرب الجدار، لكن جنديا مقنعا قفز وأطلق النار عليه من مسافة قصيرة عندما حاول الفرار.
هل رميتما حجارة أو زجاجة حارقة؟
يرد حسن بصوت ضعيف، والألم بادٍ على ملامحه الشابة:
"على من نرمي، إذا لم نرَ أي جنود؟"