لا القوة ولا التدخل قادران على إسقاط إيران. فلماذا تحتاج إسرائيل إلى حرب أخرى؟
جدعون ليفي
2026 / 2 / 13 - 07:47
لا من أحد سليم العقل يمكنه إنكار أن النظام الإيراني نذير سوء للمنطقة. لكن لا عملية للموساد ولا قاذفة أمريكية من طراز B-2 ستجلب السلام إلى الشرق الأوسط، ولا الحرية للإيرانيين.
هل نحن حقا متحمسون إلى حد ان يهاجم الأمريكيون إيران، فترد إيران، فتهاجم إسرائيل وتنضم إلى المعركة؟ في نهاية المطاف، إذا كانت عملية «الأسد الصاعد» قصة نجاح، فلماذا نحتاج إلى أخرى؟ وإذا كانت فشلا، فلماذا نعتقد أن تكرارها سيحقق نتائج أفضل؟
في إسرائيل، يسود اعتقاد واسع بأن حرب يونيو/حزيران كانت نجاحا ساحقا. يُقال إن البرنامج النووي الإيراني تضرر بشدة، وقُتل كبار المسؤولين، ودُمرت منظومات الدفاع الجوي في البلاد تقريبا بالكامل، ودُمر نصف ترسانتها من الصواريخ الباليستية. نحو 900 هدف ضُربت في 5,100 طلعة جوية، حققت لإسرائيل إنجازات هائلة.
ومع ذلك، بعد سبعة أشهر، ها نحن بحاجة إلى تنظيم هجوم ثانٍ. إذا كان هذا صحيحا، فإن «الأسد الصاعد» لم يحقق تقريبا شيئا يُذكر.
ليس عليك أن تكون مسالما أو حتى يساريا لكي تتساءل لماذا نحتاج إلى الذهاب إلى حرب أخرى ضد إيران. هناك حالات تكون فيها الحرب حتمية، وأخرى نادرة تكون فيها مكاسبها أكبر من كلفتها. لكن هجوما أمريكيا لا يبدو أنه يندرج في أي من هاتين الفئتين. الثمن سيكون باهظا، والفائدة محدودة.
ومع ذلك، يدعم الجمهور الإسرائيلي الحرب. لا يوجد سياسي واحد شجاع في التيار الرئيسي في البلاد تجرأ على التشكيك في جدارتها. على امتداد الطيف السياسي، تريد إسرائيل الحرب، بغض النظر عن الثمن.
يكاد لا يختلف اثنان على أن النظام في إيران سيئ للشرق الأوسط. وتريد إسرائيل والولايات المتحدة التخلص منه، كما يريد ذلك عدد كبير من الإيرانيين. إنه هدف مهم وجدير بالتقدير. لكن لم يولد بعد خبير نجح في إثبات وجود صلة بين هجوم أمريكي–إسرائيلي وبين حرية الإيرانيين. لا قاذفات B-2 الأمريكية ولا مهارات الموساد قادرة على تحقيق هذا الهدف.
فهل سيحقق الهجوم أهدافا أخرى؟ كوقف تدخل إيران في المنطقة عبر وكلائها؟ أو القضاء على قدراتها النووية والباليستية؟ «الأسد الصاعد» لم يحقق الكثير من هذه الأهداف. لا تزال إيران تشكل تهديدا كما كانت قبل العملية. صواريخها الباليستية ويورانيومها المخصب ما زالا يمثلان خطرا.
في العلاقات الدولية، هناك ظواهر لا يمكن اقتلاعها، وبالتأكيد ليس بالقوة ولا بالتدخل الخارجي. استمرار بقاء النظام الإيراني هو أحد هذه الظواهر. من الممكن أن تكرهه بشدة، وفي الوقت نفسه تعارض الهجوم بسبب عبثيته. يمكن أن ترى في سلاح نووي إيراني تهديدا لا يُحتمل، ومع ذلك تعارض جولة حرب جديدة، لأنها لن تحل المشكلة. ستُوجّه الضربات، ثم تتعافى إيران وتُعيد التسلح.
يمكنك أن تنظر إلى الغرب من إيران للحصول على مثال: عامان ونصف من حرب إبادة في قطاع غزة لم يؤديا إلى انهيار نظام حماس، وهو نظام أضعف بكثير من النظام الإيراني.
هذه ليست دعوة للسلام الآن، رغم أن ذلك قد يكون منطقيا وواعدا بقدر التهديد بحرب جديدة. وليست أيضا دعوة أخلاقية لوقف قتل هذا العدد الهائل من الناس، والنظر إلى الحرب باعتبارها الخيار الأخير لا الخطة الأولى. لكنها دعوة لفحص خيار الحرب وفق نتائجه. كان ينبغي التشكيك في الحروب ضد حماس وإيران، وهذه المرة أيضا ينبغي التشكيك فيها. اتفاق ما قد يحقق فوائد أكبر. وسيكون اندفاعا أعمى تماما نحو الحرب الآن.
اسأل تقريبا أي إسرائيلي عما يريده، وسيقول إن على الولايات المتحدة أن تهاجم، حتى وهو يعلم أن إسرائيل قد تنضم إلى الحرب.
ما الذي سيُعد نجاحا لبنيامين نتنياهو في لقائه مع دونالد ترامب؟ أن ينجح في جر الولايات المتحدة إلى الحرب.
وما الذي سيُعد فشلا؟ أن ينجح ترامب في التوصل إلى اتفاق، حتى لو كانت شروطه جيدة.
البلاد تريد صواريخ تسقط على مستشفى سوروكا، والمقاهي، ومصافي النفط، ومقر الجيش الإسرائيلي في «الكِريا»، ومعهد وايزمان، إلى جانب تدمير آلاف المنازل. من أجل ماذا؟ من أجل ما تحقق في المرة السابقة – لا شيء تقريبا.