في ذكرى الشهيد الماركسي منتصر البريبري


لحسن أيوبي
2026 / 2 / 10 - 09:59     

الشهيد منتصر البريبري:خالد الى الابد .....الرفيق لحسن ايوبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اتذكر كل الايام كل الاحلام كل القيم الثورية التي جمعتنا ..تطورت علاقتنا الانسانية بصدق وقوة خارج ضوابط العمل السري المنغلق ..اتذكر تحركاتك الانسيابية الرشيقة وسط محيطك ..وسط الشعب الذي نذرت حياتك وشبابك لخدمته ..وسط التلاميذ والطلبة في جمعية الاشعاع الثقافي بالمحمدية وسط الجيران بدرب الشباب ..حيث كل ابواب بيوت اصدقائك مفتوحة في وجهك ..وسط العمال والنقابة .
اما ابني غسان فقد كانت فرحته لا توصف عندما كنت تزورنا كل سبت انت ورفيقتنا واختنا نزهة بنعياد "حليمة ".
اتذكر يوم السبت 5فيراير 1983 .عندما ذهبنا لاجتماع اللجنة الثقافية لجمعية الاشعاع الثقافي بدار الشباب العربي بالمحمدية للتحضير للمجلة الحائطية ومعرض الكتب والمجلات المصاحبة لعرض شريط يوم الغد 6فبراير بقاعة سينما النجاح ..كان شريط " الاسوار "العراقي ...بالليل سهرنا نناقش الواقع الفلسطيني بعد الخروج من بيروت سنة 1982...وتدخل قوى لا تريد رجوع قوة الفلسطينيين الى ماكانوا عليه قبل 1982. والواقع داخل فتح بما يندر بانشقاق داخلها .
اتذكر عندما التحقت بسينما النجاح صبيحة الاحد انت ونزهة ...حيث كنت قد سبقتكم لجلب الشريط العراقي من محطة القطار الى قاعة السينما ..واخذت عليك انك جلبت معك ابني غسان الذي احدث جلبة بالقاعة وهو لا يتجاوز السنتين وشهرين ...انت كنت سعيد به وبجلبته ..
في المساء اي يوم الاحد 6فبراير ودعتك انت ونزهة في محطة الحافلات امام باب القصبة بالمحمدية ..في اتجاه الدار البيضاء ..على ان نلتقي بالسبت المقبل .
كان اللقاء الاخير .
يوم الاربعاء 9 فبراير تفاجات بقدوم نزهة التي كان اسمها بالسرية "حليمة" .الى مقر عملي وهي في حالة غير عادية كانت محطمة وحزينة يظهر انها لم تنم مدة ..ظننت ان الاعتقالات وصلت الى منتصر الذي افلت منها مرات . كان معروفا بمصطفي بالسرية ..قالت لي نزهة انه لم يظهر منذ يوم الاثنين ..وقد بحثنا عنه وسط الاصدقاء الذين كان يتردد عليهم ولم نجده ..
توجهنا مباشرة الى الدار البيضاء والتقينا الرفيق احمد الدي كان ايضا بالسرية ..اخبرنا ان منتصر مصيره مجهول ..
توجهت انا ونزهة مباشرة الى مستودع الاموات بعين الشق ..فقط مستودعات الموتى التي بقيت لم نبحث عنه بها .
دخلت وحدي الى المستودع خوفا على نزهة التي كانت ايضا تعيش وضعية السرية ..
كانت الساعة تقريبا الساعة الرابعة مساءا ..وباحد المكاتب وجدت احد رجال الامن باللباس المدني وبيده جهاز طالكي ..يوجه اوامر الى الموظف بدفن "داك صاحب القطار " غدا صباحا .
التفتا نحوي وبادرتهم اني ابحث عن مفقود من العائلة ..وعندما فتح لي الموظف البيت المثلج حيث جثث الموتى ..
تماسكت امام رجل الشرطة والموظف عندما رايت جثة منتصر .. هممت بالانصراف فسألني رجل الشرطة وكان سكران تفوح منه رائحة خمر رخيص : هو ..قلت نعم لكن معي اسرته بالخارج وسوف يحدثون ضجة بالمستودع ...لهذا احسن ان لا اخبرهم حتى البيت ...لافلت لا انا ولا نزهة من اسئلة وواقع محرج لنا الاثنين .
بعد 39 سنة من استشهاد الرفيق العظيم منتصر البريبري "مصطفى" .لا زال قضية استشهاده تثير كثيرا من الاسئلة :
منها كيف يستشهد ويقيد في دفتر المستودع باسم حسب الهوية التى وجدت بجيبه وهي مزورة بفعل ظروف السرية ..والغد يتم استخراجه من طرف عائلته باسمه الحقيقي وبسلاسة ويسر ..مع ان المسالة مثل هذه تدخل استخراجه في دوامة اسئلة وبحث قضائي وبوليسي لا تنتهي خاصة وان منتصر من قادة اليسار مطلوب من طرف الاجهزة بقوة .
ثانيا لماذا كان رجل الشرطة يلح على دفن جثة الشهيد غدا وبسرعة ؟
اذن كانوا يسرعون في طمر ظروف استشهاده وطمس القضية ... وعندما ظهرت العائلة سهلوا عملية استخراجه ودفنه بدون أسئلة وتدقيق في الاسم والهوية المزورة التي كان يحملها عند استشهاده وهويته الحقيقية التي استخرج بها ترخيص الدفن .
منتصر مازال خالدا فينا الى الابد
وخلده رفاقه باطلاق اسمه على العشرات من ابنائه


© الشهيد منتصر البريبري:خالد الى الابد الرفيق لحسن ايوبي - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي


ـــ منتصر البريبري أحد قادة منظمة لنخدم الشعب توجه ماوي كان يشتغل في السرية ...إلى أن تم اغتياله في 8 فبراير 1983 ...


ـــ لحسن أيوبي أحد رفاقه أكذاك في تنظيم لنخدم الشعب ...