سادية أبستين وخُرافة الحضارة الغربية


سندس عدي
2026 / 2 / 7 - 14:15     

ان السادية المُخترعة من قبل " الماركيز دي ساد " والتي ظهرت في " ملفات أبستين " هي ليست فعل حصري وحديث في الحضارة الغربية الأمريكية بالتحديد بل هي فعلٍ مُمتد للنهج الحضاري الغربي السادي الذي يعيش على القضايا الأيروتيكية في سعيه لتحقيق نظريات ابيقور حول الفوز باللذة ، ويُمكننا مُشاهدة ذلك اليوم في الكثير من الأفلام الرأسمالية المقززة كـفيلم “ Salo “ والذي كان فيلمٍ مُقززا لأبعد حد فبالرُغم من أنه يوضح الأستغلال البشري وطبيعة السلطة القمعية إلا انه في الوقت ذاته يعد فيلماً ذو طابع رأسمالي برجوازي يُسلع من قيمة المُمثليين ويحُط من الدور الأخلاقي للسينما ووجود افلام رأسمالية اخرى كثيرة على نفس النسق البرجوازي كـفيلم " Quills “ او فيلم " marquis “ ، واذا استقصينا تاريخ الحضارة الغربية المبنية على النمط السيكوباتي ما بين القرن الخامس عشر والقرن التاسع عشر لن نجد إلا وجود حمامات دم وامراض ومجاعة وإبادات جماعية وقذارة وجودية للنفس البشرية ناتجة من الحروب والغزوات على كُل من قارة أسيا وأفريقيا والصراعات الكبيرة والدامية التي حدثت بين الكاثوليك والبروتستانت وسيطرة الكنيسة الكاثوليكية فيما بعد على اوربا والتي كانت سيف يُهدد اعناق كُل مُفكر او مُعارض مما ولد ذلك تزعزع للبُنية المُجتمعية بشكل كامل تلاها في ما بعد المشاكل الكبيرة ما بعد الثورة الزراعية والصناعية وظهور ما يُسمى بالـ "الرأسمالية البرجوازية " التي قضت على النظام الأقطاعي بفعل قوة ثوراتُها وخيّر مثال على ذلك " الثورة الفرنسية " عام 1789 لذلك فأن سيطرة الرأسمالية على الشعوب والمُجتمعات كانت الشرارة الأولى التي انبثقت منها النظرية الشيوعية ، ان الرأسمالية لم تقهُر المُجتمعات اقتصادياً فقط فطبيعة نظامُها يسير بها إلى التدخُل في كُل أصعدة الحياة السياسية منها والمُجتمعية والثقافية والدينية .. الخ اي بمعنى تدخُلاً بنيوياً شاملاً ! ، لذلك سيطرتُها لم تعمل فقط على هدم طاقة الأنسان وأستغلال قوة عمله بل هدم كُل المُعتقدات والقيم الأخلاقية والثقافية له وتحولت من مشروعٍ ثوري إلى مشروعٍ رجعي مُتخلف وهذا ما جعل الشيوعية تبرُز وتكون النور الثوري وسط هذا الظلام البرجوازي ، وان استمرينا في قراءة تاريخ الحضارة الغربية وصولاً إلى القرن العشرين سنجد حدوث الحروب العالمية الاولى والثانية والتي قُتِل فيهما ما يُزيد عن 90 مليون شخص وكُل هذا حدث بسبب الغباء البرجوازي الطامع الذي حاول ستالين وضع الحد له في مشاركته بالحرب العالمية الثانية للقضاء على النازيين ودحض طموحات هتلر البلهاء ! ، في واقع الأمر كُل تاريخ الحضارة الغربية كان ملون بالدم والطُغيان حتى ان المؤرخ السويسري ياكوب بركهارت قد اعتقد ان جميع الطُغاة عانوا من دافع هيروستري ! ومن وجهة نظري فأن السلطات الطاغية البرجوازية عملت على تدجين الجهل عند الشعوب وفق مقولة الديكتاتور البريطاني " ونستون تشرشل " : " كُل شعب في العالم ينال الحكومة التي يستحقها " فأججوا في بادء الأمر فكرة التهديم الثقافي عند المُجتمعات من خلال الغزوات والأستعمار وشرعوا في ما بعد حق ما قاله تشرشل !، لذا كانت هذهِ احدى الاستراتيجيات التي تعتمد عليها السياسات الأمبريالية ، وان الحضارة الغربية الرأسمالية أباحت كُل ما هو محضور فقط من اجل زياد الربح فتدخلت في قوى الأنتاج وعلائق الأنتاج وساهمت بقضم كُل من حقوقهُما .. ، لذلك قضية أبستين اليوم هي قضية امتدادية لكُل مساوء الحضارة الغربية التي بُنيت على الأستعمار ، وان البُنية الفوقية القمعية اليوم تعمل على تطوير مهاراتهُا للقضاء على ايّ حركة تنافُسية تُهدد من نحر وجودها وأحلال نظام آخر لا سيما النظام الأشتراكي الذي يعد الخطوة الاولى لأحلال النظام الشيوعي وان كُل المحاولات الإصلاحية الحالية تبؤ بالفشل لأن التجارب التاريخية قد اثبتت ان الأصلاحات داخل النظام الرأسمالي لا يمكنها من ازالة تناقُضاته المُستديمة لأنها تُعالج النتائج لا الأسباب وتبتعد عن النظرة الجذرية للظواهر والخصائص .. ان التفوق التكنولوجي والمعلوماتي الجاري للقوى الأمبريالية القمعية المُتمثلة بالولايات الغربية وبالتحديد أميركا واسرائيل قد بُني بفضل سياساتهُم الأستعمارية الهادمة ووفقاً لفكر عقل بوتين المُدبر الفيلسوف الكسندر دوغين فأن اسرائيل وبفضل تنكيل النازيين باليهود أصبحت تُعاني من عقدة نقص مُتمثلة بنزعة التفوق العرقي ونزعة انتقامية ضد الأنسانية جمعاء وفلسطين هي خيّر الأمثلة الآنية ! اما الزعيم الثوري الفيتنامي" هو تشي منه " فقال يوماً " لا يوجد بيت مُدمر ، او حجر مُبعثر ، او يد مبتورة ، او أُم ثُكلى ، او أمّة مشوهة إلا وستجد الولايات المُتحدة الأميركية اثراً فيه " ! ، ان قضية ابستين اليوم هي ليست صورة من صور العنف والأنحطاط في رؤية السياسات الرأسمالية الساعية للحفاظ على مركزها الأمبريالي من خلال هدم اياً كان من المفاهيم الأخلاقية او الثقافية وحتى الدينية لذلك لا يُمكن دحض وتهديد القوى الأستعمارية الحالية الا بدأب تثقيف الجماهير وتعزيز الحس الأخلاقي والوطني والسعي الثابت للأنتاج لا الاستهلاك والمعرفة الضرورية بأحلال نظام اشتراكي وطني ينبذ التبعات الخارجية والأدراك بأهمية تطويره في ما بعد حتى يحُل مُجتمع شيوعي بناء .