«مجلس السلام» لترامب هو جنون القوى العظمى بلغة السلام

لوكاس ويليام كارن
2026 / 2 / 5 - 23:26     


رغم أن الأمر لم يعد يُرى في وسائل الإعلام السائدة بالدرجة نفسها كما في السابق، فإن الإبادة الجماعية في غزة مستمرة. لا يزال الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيون يموتون تحت الهجمات الإسرائيلية، وكل ذلك رغم «اتفاق السلام» الذي يُفترض أنه لا يزال قائماً.

الخطة مقسمة إلى مراحل، ومن المفترض أننا الآن في مرحلة الانتقال بين المرحلة الأولى والثانية، رغم أن الإسرائيليين يواصلون مهاجمة غزة ولا يزالون لا يسمحون بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق. ومع ذلك، يتصرف باقي العالم كما لو أن خطة السلام لا تزال تمضي قدماً.

من بين أمور أخرى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الأساس لما يسمى بـ«مجلس السلام»، الذي كان منصوصاً عليه كنوع من إدارة انتقالية في غزة في خطة السلام الأصلية. غير أن الأساس الذي تم تقديمه الآن لا يشبه إطلاقاً الرؤية التي وُعد بها في الأمم المتحدة عندما اعتمد مجلس الأمن خطة السلام العام الماضي.

الأساس الذي كُشف عنه حديثاً يشبه أكثر رئيساً، في سعيه للظهور بمظهر «صانع السلام»، أنشأ منتدى يستطيع من خلاله أن يقرر مسار العالم. نوع من إدارة إمبريالية تتصدرها الولايات المتحدة.

وعلى خلاف المقترح الأصلي الذي أقرته الأمم المتحدة، لا يوجد في مجلس السلام الذي طرحه ترامب أي طابع مؤقت أو خصوصية متعلقة بغزة. لا توجد نهاية زمنية محددة ولا مهمة واضحة للمجلس سوى الأمل الغامض بـ«السلام».

يستطيع ترامب وحده أن يقرر من يكون عضواً في المجلس، ويمكنه بنفسه تعيين خليفته، أما قادة الدول الذين يرغبون في الانضمام إلى المجلس فلا يمكنهم الجلوس فيه إلا ثلاث سنوات في كل مرة، ما لم يدفعوا مبلغاً «رمزياً» قدره مليار دولار لـ«عمل المجلس».

غير أنه لا يتم توضيح من الذي يتلقى تلك الأموال فعلياً في هذه الحالة.

يجب أن يكون المطلب هو تعزيز الأمم المتحدة والقانون الدولي تحديداً. لا ينبغي لازدراء ترامب لتلك المبادئ أن ينتشر في العالم. وحده التعاون الحقيقي والاحترام المتبادل بين الدول يمكن أن يحقق السلام في بؤر التوتر في العالم.

لم يكن أي من هذه العناصر حاضراً في المقترح الذي اعتمده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ولذلك لا يمتلك المجلس أي أساس في القانون الدولي، علماً بأن الولايات المتحدة ليست معروفة أساساً باهتمامها الكبير بهذا الجانب.

تتمثل نية الولايات المتحدة بوضوح في إنشاء قطب مضاد للأمم المتحدة والقانون الدولي. فالأمم المتحدة، رغم أخطائها الخاصة، تعمل بدرجة أكبر على الوصول إلى توافق بين الدول. هذا البعد يلغيه ترامب تماماً في مجلس السلام الخاص به، حيث تمتلك الولايات المتحدة كل السلطة، وعلى الجميع أن يكونوا ممتنين لمجرد دعوتهم للانضمام إلى النادي.

وإذا نظرنا إلى من تمت دعوتهم، فسنجد بعض الاستبعادات اللافتة من قائمة الضيوف. الأكثر وضوحاً هو أن مجلساً يُفترض أن يعمل، من بين أمور أخرى، على إحلال السلام في غزة، لا يضم أي أعضاء من فلسطين. لا من السلطة الفلسطينية ولا من أي من المجموعات الأخرى التي لها نفوذ في فلسطين.

في المقابل، تمت دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقد قبل الدعوة. القول إن ذلك يشبه وضع الذئب حارساً على القطيع هو تقليل من حجم المفارقة. فقد عارض نتنياهو طوال مسيرته مطلب إقامة دولة فلسطينية، والاعتقاد بأن ذلك سيتغير الآن هو مجرد تمني.

وعليه، فإن مجلس السلام لترامب ليس سوى المحاولة الأخيرة لإمبراطورية آيلة إلى الأفول للحفاظ على أهميتها. وهو يبرز أن الولايات المتحدة باتت تزدري علناً كل ما يتعلق بالقانون الدولي وتفويضات الأمم المتحدة. تنظر الولايات المتحدة إلى العالم باعتباره مكاناً تكون فيه القوة هي الحق، ويؤكد ترامب ذلك الآن بهذه المهزلة المسماة «مجلس السلام».

يجب أن يكون المطلب هو تعزيز الأمم المتحدة والقانون الدولي تحديداً. لا ينبغي لازدراء ترامب لتلك المبادئ أن ينتشر في العالم. وحده التعاون الحقيقي والاحترام المتبادل بين الدول يمكن أن يحقق السلام في بؤر التوتر في العالم.

هذا ممكن، لكن فقط إذا واجه بقية العالم أخيراً الإمبريالية الأميركية وقال: كفى.
****************
https://arbejderen.dk/leder/trumps-fredsraad-er-stormagtsvanvid-sagt-paa-fredssprog/