هل تتجه الولايات المتحدة نحو الفاشية؟
أليكس كالينيكوس
2026 / 2 / 5 - 23:03
بقلم أليكس كالينيكوس المترجم ترجمة محمد علي
في ظل العدوان الخارجي والقمع الداخلي، فإن سعي دونالد ترامب إلى تركيز السلطة في يديه أمرٌ لا يمكن إنكاره. وليس من الغريب أن تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي باتهامات تعلن أن الفاشية تحكم الولايات المتحدة الأمريكية. فمنذ مطلع عام 2026، برزت بشكل واضح سمتان أساسيتان من سمات الأنظمة الفاشية.
من جهة، يتمثل العدوان الخارجي في عملية الاختطاف الإجرامية لكل من نيكولاس مادورو وسيليا فلوريس في فنزويلا، إلى جانب التهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران وداخل جرينلاند. ومن جهة أخرى، يظهر القمع الداخلي، وفي مقدمته مقتل رينيه غود الأسبوع الماضي في مينيابوليس على يد أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك (ICE).
سعي دونالد ترامب إلى تركيز السلطة في يده هو أمر لا يمكن إنكاره. فهو يدّعي بأنه صار يدير فنزويلا الآن ويتحكم في الوصول إلى نفطها. كما يحاول مجددًا إخضاع مجلس الاحتياطي الفيدرالي – عبر تهديد رئيسه، جيروم باول بالملاحقة الجنائية.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن نظامًا فاشيًا متماسكًا يحكم البلاد حاليًا. ويتضح ذلك من ردود الفعل على جريمة قتل رينيه غود، إذ اندلعت احتجاجات جماهيرية واسعة، واستمرت المقاومة في الشوارع ضد إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، كما أدان عدد من مسؤولي الولايات الحكومة الفيدرالية بسبب الحادث.
هذا ليس سببًا ولا مبررًا للتراخي والإطمئنان. ففي ألمانيا، استولى النازيون على مفاصل الدولة بسرعة كبيرة عقب تعيين هتلر مستشارًا في يناير 1933. أما في إيطاليا، فقد استغرق الفاشيون عدة سنوات بعد تولي موسوليني رئاسة الوزراء في أكتوبر 1922 حتى تمكنوا من ترسيخ سلطتهم.
في التراث الماركسي، تُفهم الفاشية بوصفها حركة جماهيرية للطبقة الوسطى الدنيا، تتماسك عبر أيديولوجيا ثورية زائفة، تسعى دائما للسلطة المطلقة لسحق وتدمير الطبقة العاملة والتوسع خارجيًا. بعض هذه السمات وليس كلها، توجد اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية.
لقد بلغ التطرف الأيديولوجي لليمين المتطرف مراحل متقدمة، ويوثق كتاب “Furious Minds ” ، وهو كتاب لـ laura k field، بالتفصيل ظهور العديد من التيارات الفكرية التي تري في “الترامبية” فرصة سماوية للقضاء على الليبرالية.
ويمكن ملاحظة تأثيرهم في شخصيات محورية ضمن حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” (MAGA)، مثل ستيف بانون، وستيفن ميلر نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، ومايكل أنطون الذي صاغ استراتيجية الأمن القومي الجديدة لترامب.
ما يفتقده ترامب هو وجود حركة شعبية متماسكة على غرار كتائب “القمصان السوداء” لموسوليني، أو “القمصان البنية” لـ هتلر. فمازالت الجماعات الفاشية المنظمة هامشية ولا يعتد بها. بالرغم من أن قاعدة ” MAGA ” لديها نفوذ، إلا أنه يستخدم كمصدر ضغط انتخابي علي ترامب ومساعديه وحلفائه، ولا سيما في قضايا مثل فضيحة جيفري إبستين.
ومع ذلك، يجب أن نكون حذرين تجاه الطريقة التي يمكن بها لأجهزة الدولة أن تحل جزئياً محل الحراك الشعبي. وتعد إدارة الهجرة والجمارك ( ICE ) وشريكتها إدارة الجمارك وحماية الحدود (CBP) أوضح مثال على ذلك.
لم يقتصر مقال Michael macher المنشور في موقع ” Phenomenal world “، على توثيق المبالغ الهائلة التي يضخها ترامب في هذه الأجهزة. و كما أشارت “الميزانية السنوية لإدارة الهجرة والجمارك قد تضاعفت ثلاث مرات، لتصل إلى نحو 28 مليار دولار عام 2029، ما جعلها أكبر وكالة إنفاذ قانون فيدرالية في البلاد.”
لكنه يجادل أيضاً بأن الولايات المتحدة، مع تصعيدها لاستهداف المهاجرين بدءً من إدارتي جورج بوش وباراك أوباما، شهدت دفعًا متزايدًا من قِبل إدارتي الهجرة والجمارك (ICE) وحرس الجمارك وحماية الحدود (CBP) لأجندة اليمين المتطرف.
وقال: ” لقد استغلت جهات متشددة داخل إدارة الهجرة والجمارك وإدارة حرس الجمارك وحماية الحدود، حالة الجدل السياسي حول الهجرة لزيادة استقلالهم ونفوذهم داخل وزارة الأمن الداخلي، وساهموا بشكل نشط في تشكيل الوزارة على صورتهم الخاصة.
لقد جرى هذا الحشد السياسي أساساً من خلال نقابتهم العمالية الخاصة. ويضيف: “بوصفها منظمات مكلفة بتعزيز المصالح المادية للعملاء العاديين، فقد أصبحت حاضنات لمشاريع اليمين المتطرف”.
إن عناصر هذه الأجهزة المتضخمة ماديًاً والمحركة أيديولوجياً باتوا الآن يتجولون باستعراض في المدن الأمريكية. وكما كان الحال مع ” كتيبة العاصفة “، فإن أسلحتهم وملابسهم الرسمية وسلطتهم القانونية المشكوك في شرعيتها، تمنحهم إحساسًا كبيرًا بالقوة.
لم تُقتل رينيه غود لأنها هددت حياة قاتلها، بل لأنها وزوجتها تحدّتاه. لقد كانت جريمة قتل بدوافع كراهية النساء والمثليين. وربما يشعر القاتل اليوم بقوة أكبر من ذي قبل.
إذًا، قد يكون شكل جديد من أشكال الفاشية أخذ بالتبلور داخل الولايات المتحدة. من المؤكد أن ترامب ومساعديه لا يبدون أي نية للتراجع. صحيح أنه يمكن إيقافهم، لكن ذلك سيتطلب حراك وتعبئة جماهيرية حازمة وغير مسبوقة.
*نشر المقال على جريدة العامل الاشتراكي البريطاني بتاريخ 13 يناير