ترامب بين المصالح الامريكية و حل النزاعات في العالم


كوسلا ابشن
2026 / 1 / 30 - 23:37     

سياسة ادارة البيت الأبيض في عهد ترامب تأكد قدرة أمريكا في التحكم في العالم و تسييره حسب مصالحها, كما تأكد ليس لأمريكا حلفاء دائمين و لا أعداء دائمين, فالمصالح فوق كل إعتبار و هي في مقدمة الإستراتيجية الأمريكية ( أمريكا أولا). ترامب يقدم نفسه للعالم أنه صانع السلام العالمي, لكن من مقاربة مصلحة أمريكا.
قبل إنتخابه رئيسا أعلن عن صنع السلام بين روسيا و أوكراينا و تدخل في هذا النزاع لوقف هذه الحرب الدائرة بين البلدين, والمفاوضات مازلت جارية لحل هذا النزاع الذي أشعل ناره الناتو و الإتحاد الأوروبي, لكن يدفع الشعبين الروسي و الأكرايني ثمنه غاليا.
من أجل السلام العالمي أسس ترامب مجلس السلام, هدفه المعلن و الظاهري وقف الحروب و تسوية النزاعات بالعالم, في مقدمتها حرب غزة. بتأسيس المجلس الجديد يكون ترامب يرسم خارطة طريق في السياسة الدولية تكون بديلة لعجز هيئة الأمم المتحدة في حل قضايا الحروب بين الدول و النزاعات المسلحة في العالم.
تكفلت الرئاسة الامريكية في عهد ترامب بإنهاء بعض النزاعات و وقف الحروب في بعض بقع التوتر في العالم منها وقف مجزرة غزة, و إنهاء الأعمال العدائية و النزاعات المسلحة بين رواندا و الكونغو الديمقراطية بتوقيع إتفاقية سلام في واشنطن, و إستطاع ترامب وقف تبادل إطلاق النار و القتال على الحدود بين تايلاند و كمبوديا. كما تبنى ترامب المقترح المروكي المتمحورة حول مقترح الحكم الذاتي في الصحراء بإعتباره المقترح الواقعي الوحيد القابل للتحقيق, وهو وراء فرضه على مجلس الآمن التابع للأمم المتحدة, وعلى هذا الأساس ستنطلق المفاوضات في واشنطن بين أطراف الصراع المفتعل من طرف العناصر القومجية العروبية في الشمال الإفريقي.
لقد إستطاع ترامب بفضل القوة الأمريكية في إنهاء النزاعات السائدة في جهات مختلفة من العالم, أو على الأقل كما يظهر للعيان في الحد من مخاطر التوتر في الأوضاع الدولية جراء عدم توازن القوى على الصعيد الدولي.
حقيقة الأوضاع الدولية بما تعرفه من توترات و عداء بين الدول كان بشكل أو بأخر من صناعة الإمبريالية العالمية و على رأسها أمريكا, ليتسنى لها التدخل للتحكم في سياسة و مصير هذه الدول. بتأسيس مجلس السلام الترامبي أعطى لنفسه الشرعية الدولية لحماية أتباعه أو الإعتداء على خصومه, و طبعا من منظور المقاربة المصلحية ( أمريكا أولا). ترامب لا تهمه قضايا الشعوب المقهورة و المظلومة, فالمجلس الجديد لا يختلف عن مجلس الآمن, خاصة بعد الحرب الباردة, في الكيل بالمكيالين في خطوة ترسيخ اللاعادلة في القضايا الدولية, بإعتبار هناك قضايا ليست أقل إلحاحا عن غيرها و تنتظر التدخل الدولي لحلها, لكن لم يبالي بها الرئيس االأمريكي ترامب و لم يتضمنه مشروعه الآني. تدخل الأمريكان في افريقيا, ظاهريا لإنهاء الحروب و النزاعات المسلحة, لم يشمل بؤر التوتر المهمة و لم تقترب منها أمريكا, و أكثرها إلحاحا لإجاد حلا عادلا و مستعجلا بعدما ظلت لعدة عقود منسية, و من دون حلها لا يتحقق السلام و الآمن في الصحراء الكبرى, و في مقدمتها القضية الأزوادية.
يعاني الشعب الأزوادي ( الطوارق) من الإضطهاد و الآبادة الجماعية تحت الإحتلال لأكثر من ستة عقود, إلا أن القضية الأزوادية تجاهلتها هيئة الأمم المتحدة طيلة هذا الزمن القهري, بسبب غياب الدعم الدولي للقضية الأزوادية. الآبادة الجماعية و الإضطهاد القومي و الإجتماعي هما ما يميز سياسة الإحتلال المالي و خاصة بإستقدام مرتزقة عصابة فاغنر الوحشية المتجردة من القيم الإنسانية و من الأخلاق و من المبادئ. تدربت العصابة الإجرامية على ممارسة القتل و إعدام المدنيين خارج نطاق القانون و ممارسة التخريب و النهب و الإساءة للذات البشرية. في عهد ترامب لم يتغير النهج الفاشي للتحالف العرقي المالي- الروسي, الذي يرتكب أبشع المجازر في حق المدنيين و الأطفال و انتهاك للمواثيق الدولية التي إعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة, منها إتفاقية حقوق الطفل ل20 نوفمبر 1989, التي تشير (المادة 38, الفقرة 4 ) الى:" تتخذ الدول الأطراف, وفقا لإلتزاماتها بمقتضى القانون الدولي الإنساني بحماية السكان المدنيين في النزاعات المسلحة, جميع التدابير الممكنة عمليا لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح". التحالف الإستعماري الإرهابي لا يحترم القرارات الأممية و يتمادى في وحشيته و عدوانيته ضد المدنيين و الأطفال. رغم كثرة القرارات الدولية و منها القرار رقم 65/119 بإعلان الجمعية العامة في 10 ديسمبر عام 2010, بأن العقد الممتد بين 2010-2020 على أنه العقد الدولي الثالث للقضاء على الاستعمار.الملاحظ أن غياب التدخل الدولي في أزواد لوقف أبشع الجرائم ضد الإنسانية و تجاهله التام لأحقية الشعب الأزوادي في إستقلال بلاده و تقرير مصيره بنفسه تنفيذا للقرار الأممي حول تصفية الإستعمار, و كذا إستمرارية الآبادة الجماعية للشعب الأزوادي و إستمرارية إحتلال أرضه يكشف المقاربة المصلحية السائدة في العلاقات الدولية و من خلال هيئة الأمم المتحدة.
في إنتظار المشروع الجديد في السياسة الترامبية المعلن, لتكشف عن حقيقتها من خلال تعاملها مع جميع قضايا الشعوب المقهورة من دون تحيز و لا تمييز, و في مقدمتها القضية العادلة للشعب الأزوادي. على أرضية أزواد ستظهر حقيقة سياسة ترامب و مجلس السلام الجديد.
التضامن الأمازيغي اللامشروط مع قضية شعبنا في أزواد, و التضامن الأممي مع جميع قضايا حركات التحرر في العالم.
الإستعمار لا يسقط بالتقادم.