فرص نجاح لجنة التكنوقراط في إدارة غزة


نهاد ابو غوش
2026 / 1 / 28 - 07:50     

مقومات نجاح اللجنة الإدارية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة؟
- من ناحية الإمكانيات الموضوعية، تتوافر مقومات جدية وواقعية لنجاح عمل اللجنة الإدارية لقطاع غزة بحكم الزخم الدولي والإقليمي الذي حظيت به خطة الرئيس ترامب، والتوافق الفلسطيني بدرجة مقبولة على دور اللجنة وتركيبتها. عدا عن الإقرار من مختلف الأطراف الفلسطينية بأن هذه المرحلة تتطلب التركيز على وقف حرب الإبادة والتهجير والتركيز على التعافي وإعادة الإعمار. لكن كل ذلك يبقى في مهب الرياح الإسرائيلية في ضوء الشروط التعجيزية التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية على الانتقال للمرحلة الثانية، وتنصلها من كل التزاماتها المنصوص عليها في الخطة مع مطالبة الفلسطينيين بالالتزام بنسبة مائة في المائة، والمشكلة الكبرى تكمن في موقف إدارة ترامب الداعم بشكل مطلق لإسرائيل وتبني رؤيتها وتفسيراتها للخطة.
المعيقات أو التحديات أمام عمل اللجنة الإدارية الفلسطينية؟
- كل فرص نجاح اللجنة الإدارية تبقى في مهب الرياح الإسرائيلية في ضوء الشروط التعجيزية التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية على الانتقال للمرحلة الثانية، وتنصلها من كل التزاماتها المنصوص عليها في الخطة مع مطالبة الفلسطينيين بالالتزام بنسبة مائة في المائة، والمشكلة الكبرى تكمن في موقف إدارة ترامب الداعم بشكل مطلق لإسرائيل وتبني رؤيتها وتفسيراتها للخطة. ويمكن أن نضيف لذلك تلكؤ الإدارة الأميركية في تنفيذ الخطوات التي تنص عليها الخطة ومن بينها تشكيل قوة حفظ الاستقرار وتوضيح تركيبتها ومهامها، وتوضيح العلاقة بين مختلف هذه الأجسام المتداخلة والمتراكبة، كثير من بنود الخطة ما زالت ملتبسة ويلفها الغموض، وإسرائيل تستغل هذا الغموض لفرض تفسيراتها ورؤيتها للخطة.
كيف سيتعامل الفلسطينيون مع اللجنة "قوى وفصائل ومؤسسات"؟
- الانقسام والفشل المتكرر في تطبيق قرارات الحوار الوطني خلق حالة شاذة في غزة كما في مجمل الحياة السياسية الفلسطينية، وهذه الحال تركت أثرها على الحرب في غزة وعلى كل سياقات الصراع والتفاوض وصولا إلى تبني خطة الرئيس ترامب وتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومع أن الفصائل والسلطة رحبوا جميعا بتشكيل اللجنة، إلا أن هذا الأمر يبقى مفتوحا على خيارات عديدة سلبية وإيجابية بسبب استمرار الانقسام، في تقديري أن الناس والفصائل في غزة ستتعامل مع اللجنة ومهامها بواقعية لكون دور اللجنة وصلاحياتها محصور في الجوانب الخدمية، حتى هذا الدور غير مضمون ومعلق على حجم التدخلات الإسرائيلية التي لم تسمح للجنة بدخول غزة، وستواصل ابتزاز الفلسطينيين جميها في كل تفاصيل الحياة، السلطة الفلسطينية تتصرف وكأنها تنتظر من العالم أن يقدم لها السلطات والمسؤوليات والصلاحيات على طبق من فضة وهذا الأمر لن يتحقق في ضوء الأطماع الإسرائيلية، وهنا ارى أن على السلطة أن تصارع وتناضل لانتزاع صلاحياتها ودورها، وهذا الصراع يجب أن يوجه للأطماع الإسرائيلية والهيمنة والوصاية لا ضد دور حماس وفصائل المقاومة
مخاطر وجود مجلس السلام والمجلس التنفيذي "الذي يخلو من الفلسطينيين" على المشروع الوطني والمستقبل السياسي الفلسطيني؟
- هناك ما يشبه الكوميديا السوداء في تركيبة هذا المجلس ودعوات الرئيس ترامب الذي يريد تشكيل المجلس كما لو أنه يعين مجلس إدارة لشركة عائلية تخصه، نتنياهو المطلوب اعتقاله من قبل المحكمة الجنائية الدولية عضو في المجلس، بينما الفلسطينيون اصحاب الشأن ليسوا أعضاء، دول أوروبا الرئيسية ترفض أو تتحفظ على المشاركة لعدة اسباب منها النعو العدوانية الترامبية تجاه أوروبا والخشية من حلول المجلس محل الأمم المتحدة وبخاصة أن هذا المجلس سيعنى بقضايا دولية عدة وليس فقط غزة، ترامب يدعو الدول والقادة الذين يؤيدونه ويتماهون مه نهجه فهو يدعو فيكتور اوربان رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف ولا يدعو دولا وازنة ومؤثرة مثل اسبانيا وهولندا، ويدعو خافيير ميلي الرئيس الارجنتيني المؤيد لحرب الإبادة ويستثني البرازيل وباقي قادة أميركا اللاتينية، تركيبة المجلس هذه هي خطر على المستقبل والمصير الفلسطيني حيث أن لا قانون دولي ولا التزام بتعهدات، وانقلاب ترامب على القانون الدولي في عديد الملفات يمثل بالنسبة لنتنياهو ضوءا أخضر ليفعل ما يشاء في غزة وفلسطين بشكل عام.