كيف كشف منتدى دافوس تصدع النظام الرأسمالي؟


تاج السر عثمان
2026 / 1 / 27 - 16:11     

كشف منتدى "دافوس" الذي يعد أكبر تجمع لقادة العالم الرأسمالي في دورته الثالثة والأربعين الذي انعقد ما بين 23 و27 الماضيين بحضور 35 رئيس دولة وحكومة عن تفاقم أزمة النظام الرأسمالي . الذي ركض حول الربح حتى زاد الاغنياء غني والفقراء فقرا وأهمل المساهمة في حل المشاكل العالمية البيئية منها والاجتماعية ذات الصلة بالفقر وتحسين مستويات المعيشة وحث على ضرورة اهتمام الشركات بالأهداف الاجتماعية السامية وعدم التركيز على الربح دون غيره، مشددين على ضرورة الاهتمام بالإنسانية التي قد تنهار في مواجهة تحديات هذا القرن.
ََمما أكد إقراراً بفشل المنظومة الرأسمالية التي تتحرك وفق منطق مادي بحت ولا يكترث للعواقب البيئية والإنسانية. وقال خبراء ماليون إن الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ أربع سنوات وسعت الهوة بين الفقراء والأغنياء، وهو ما يضع نموذج الرأسمالية الغربية في وضع خطر.كما كشف المنتدى عن تفوق
النموذج الصيني في صراعه مع الدول الرأسمالية على الموارد.وان النظام الرأسمالي لا مستقبل له وأن مصيره إلى زوال مع تصاعد حدة الصراع الطبقي والنقابي من أجل تحسين أوضاع الطبقة العاملة والكادحين ووقف الحروب والنزعات الفاشية والعنصرية وتخفيض ميزانية الأمن والدفاع وزيادة ميزانية التعليم والصحة والدواء الأمومة والطفولة والشيخوخة. الخ. هذا وكان خارج مقر انعقاد المنتدى تظاهرت مجموعة تنتسب لما يسمى "احتلوا دافوس" احتجاجا على اتساع الفوارق بين فئات عاطلة ومسؤولين بنكيين يتقاضون مكافآت ضخمة، وقد أرسل المحتجون بالونات تحمل عبارات احتجاج على هيمنة أقلية اقتصادية على الأغلبية في العالم.
كما عبر رئيس الوزراء الكندي كارني عن التصدّع الذي أصاب النظام العالمي، وأننا أمام نهاية "الوهم المريح" وأمام بزوغ "واقعٍ قاسٍ باتت فيه جيوسياسات القوى الكبرى" بلا قيود.
كما أشار إلى ضرورة بناء نظام جديد يدمج قيمنا، مثل احترام حقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، والتضامن، والسيادة، وسلامة أراضي الدول.
كما أكد على سيادة القطب الشمالي، والوقوف بحزم إلى جانب غرينلاند والدنمارك والدعم بالكامل لحقهما الفريد في تقرير مستقبل غرينلاند.
٢
الواقع انه لا تجدي الإصلاحات ومحاولات ترقيع النظام الرأسمالي الذي وصل لطريق مسدود فأزمة النظام الرأسمالي ازدادت تفاقما منذ الأزمة الاقتصادية التي نشبت عام 2008م، وتزداد حدة الاستقطاب الطبقي، والتنافس بين اقطاب الدول الرأسمالية حتي وصلت الي الانفجار الحالي في الحركات الجماهيرية الجارية المناهضة للراسمالية الرافضة لسياسات ترامب الفاشية وحكم "الملوك المليادريرات".والتدخل لنهب ثروات الشعوب كما حدث في اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته. وفرض الضرائب الجمركية على الدول الرافضة لسياساته.
كما يزداد تركز الثروة مثال: تشير الاحصاءات الي أن 358 ملياردير في العالم يملكون ثروة تضاهي مايملكه 2.5 مليار من سكان المعمورة، وأن هناك 20% من دول العالم تستحوذ علي 85% من الناتج العالمي الاجمالي وعلي 84% من التجارة العالمية، ويمتلك سكانها 85% من مجموع المدخرات العالمية(انظر مؤلف: فخ العولمة، للكاتبين هانس بيترمارين، هارالد شومان، الكويت 1998م، ص 11). كما تشير الاحصائيات الي أن 95% من ثروات وموارد العالم الاقتصادية مركزة في يد أقل من 15% من سكان العالم.
هذ ويقف العالم الآن علي شفا جرف هار من جراء: التهديد النووي، الجوع والامراض في بلدان العالم الثالث، التهديد البيئي (دفن النفايات النووية واتساع ثقب الاوزون..الخ)، مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية، اضافة لأزمة البطالة (بلغت في الدول الرأسمالية المتطورة اكثر من اربعين مليون عاطل عن العمل، وفي الدول الاشتراكية السابقة دفعت عودة الرأسمالية اكثر من 37 مليون الي البطالة اضافة الي انهيار ذريع في اجور العاملين الفعلية ومستوي معيشتهم اضافة لمصادرة الحريات).
اما في العالم الثالث فتشير الاحصائيات الي أن اكثر من 800 مليون انسان يعانون من الجوع والبؤس، و16 مليون طفل يموتون كل عام من الجوع أو من أمراض غير قابلة للشفاء.هذا اضافة للنمو السرطاني للفساد المرتبط بالافراط في تداول المال واقتصاد السوق.
٣
ونتيجة لما سبق كان من الطبيعي أن تتفجر المظاهرات الشعبية، ضد الشركات والمصارف والبنوك المالية الأمريكية من خلال حركات مثل «احتلوا وول ستريت» والتي تشكلت في سبتمبر2011م، وحتى النهوض الجماهيري الجاري ضد سياسات ترامب وضد التدخل في فنزويلا تحت شعارات واضحة مناهضة للرأسمالية في داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وبقية الدول الأوروبية التي بدورها تعاني من تفاقم أزمة المديونية والحرب الروسية الأوكرانية التي تمول من دافع الضرائب الأمريكي الأوربي وانكماش اقتصادي وتزايد معدلات الفقر والبطالة، كما شملت دولا أخرى من العالم حيث شارك فيها عشرات الملايين، مستلهمة في ذلك أجواء وروح ثورات العالم العربي منذ بداية العام 2011 وحتى وقتنا الراهن.
كما اشرنا سابقا من خلال هذه المعارك والتجارب تستعيد الحركات الجماهيرية الثقة في البديل الاشتراكي القائم علي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وأن الاشتراكية الحقة تتخلق في احشاء الرأسمالية، وسوف تخرج بعد مخاض طويل باعتبارها ضرورة تاريخية لحل تناقضات ومآسي الرأسمالية، وبالتالي فان الاشتراكية أصبحت ضرورة من اجل بقاء وازدهار الجنس البشري.