إسرائيل متمسكة بخيار تهجير الفلسطينيين


نهاد ابو غوش
2026 / 1 / 27 - 13:53     

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن الحديث المتجدد عن فتح معبر رفح، بالتزامن مع وصول المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل، يأتي بعد أكثر من مئة يوم على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت خلالها المرحلة الأولى من الاتفاق تعطيلًا إسرائيليًا ممنهجًا لبنوده، عبر استخدام ذرائع متعددة، حقيقية ومصطنعة، هدفت إلى تفريغ الاتفاق من مضمونه.
ويوضح أبو غوش أن إسرائيل لجأت طوال هذه الفترة إلى الادعاء بوجود خروقات فلسطينية، ووضعت شروطًا إضافية مثل تسليم جميع الجثث، وحاولت اختزال الاتفاق في بند واحد هو استعادة الأسرى الإسرائيليين، دون الالتزام ببقية التعهدات الواردة نصًا، وفي مقدمتها فتح معبر رفح بالاتجاهين، والانسحاب من "الخط الأصفر"، وإدخال المساعدات الإنسانية، ووقف الخروقات العسكرية.
ويؤكد أبو غوش أن كل ذلك جرى على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، وسط مواقف صريحة من الدول الوسيطة، لا سيما مصر وقطر وتركيا، التي طالبت إسرائيل علنًا بتنفيذ التزاماتها.
ويشير أبو غوش إلى أن الموقف الأمريكي الرسمي ظل، رغم ذلك، داعمًا لإسرائيل ومتبنيًا لروايتها، لافتًا إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع بنيامين نتنياهو، حين قال إن إسرائيل نفذت التزاماتها بنسبة مئة بالمئة، مقرنًا ذلك بتهديدات مباشرة لحركة حماس والفلسطينيين، وإعادة التلويح بخيار التهجير.
ويعتبر أبو غوش أن هذا السلوك يقوض مصداقية ترمب وخطته للسلام، خصوصًا في ظل تباهي الرئيس الأمريكي بإنهاء "ثماني حروب"، فيما تبقى غزة الاختبار الأهم لمصداقية إدارته.
ويبيّن أبو غوش أن استمرار الأوضاع الكارثية في قطاع غزة، من مجاعة وأوبئة وتدهور معيشي، إلى جانب الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، أدى إلى عزوف دول عربية وإسلامية وأوروبية عن المشاركة في قوة حفظ الاستقرار أو في "مجلس السلام" الذي شكله ترمب، ما انعكس سلبًا على الخطط الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وأضعف فرص توسيع اتفاقيات "السلام الإبراهيمي".
ويلفت أبو غوش إلى أن إصرار الإدارة الأمريكية على الانتقال إلى المرحلة الثانية وفتح المعبر جاء نتيجة لهذه التداعيات، في مقابل مسعى إسرائيلي لتحويل الخطوة إلى إجراء شكلي لا يغير شيئًا على أرض الواقع، بحيث يصبح فتح المعبر بلا قيمة فعلية في ظل الشروط المشددة على حركة الأفراد، واستمرار المأساة الإنسانية، ومحاولة اختزال المرحلة الثانية في بند واحد يتمثل بسحب سلاح المقاومة دون أي انسحاب إسرائيلي أو وقف للخروقات، بل مع الشروع بإعادة إعمار انتقائية في مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال وخالية من السكان الفلسطينيين.
ويرى أبو غوش أن السيناريوهات المقبلة معقدة ومفتوحة على احتمالات متعددة، مشددًا على أن المعادلة لم تعد محصورة بين إسرائيل والفلسطينيين فقط، وأن إسرائيل لم تعد قادرة على الاستفراد بغزة رغم الدعم الأمريكي والضعف العربي، في ظل اهتزاز النظام الدولي القائم على القواعد والقوانين.
ويشير أبو غوش إلى أن صورة إسرائيل في العالم هي الأسوأ في تاريخها، ما يفرض على الشعب الفلسطيني ومقاومته خيار الصمود ومواصلة مواجهة حرب الإبادة والتهجير.
ويؤكد أبو غوش أن القضية الفلسطينية دخلت طورًا جديدًا يتطلب وحدة فلسطينية شاملة، معتبرًا أن غياب الوحدة هو الخلل الأكبر في هذه المعركة الطويلة، وأن الموقف الموحد من شأنه تعزيز دور الدول الوسيطة والحد من تأثير الضغوط الإسرائيلية على إدارة ترمب، مع التحذير من احتمال انقلاب إسرائيل على المسار برمته في حال التصعيد الإقليمي مع إيران أو لبنان، أو التوجه نحو انتخابات إسرائيلية مبكرة.
*من مقابلة مع جريدة القدس المقدسية نشرت في 27 يناير 2026