الصهيوني المثالي في نظر إسرائيل هو جندي اقتحام. وأكبر تهديد لها هو نائب عربي
جدعون ليفي
2026 / 1 / 27 - 02:52
بن غفير سيصف «القائمة المشتركة» بأنها «تحالف ممثلي الإرهاب»، رغم أن النواب العرب يدينون الإرهاب الفلسطيني أكثر بكثير مما سيدين هو يوما الإرهاب اليهودي. اليمين يفضل جنديا يرتكب جرائم حرب على نائب عربي، لمجرد كونه عربيا
«إما نحن أو هم»، كتب يهودا فالد، المدير العام لحزب «الصهيونية الدينية» اليميني، في حسابه على منصة «إكس» مساء الخميس. صورتان، إحداهما فوق الأخرى، أوضحتا بجلاء من هو «نحن» ومن هو «هم» في نظر فالد.
في الصورة العليا، «نحن»: نحو نصف دزينة من الجنود الإسرائيليين، مدججين بالسلاح والدروع من الرأس حتى القدمين، مصورين من الخلف وهم يسيرون بفخر نحو أنقاض غزة. أما الصورة السفلى، «هم»، فتظهر قادة الأحزاب العربية الأربعة الرئيسية في إسرائيل، وقد تشابكت أيديهم وارتفعت عاليا، معلنين مساء الخميس تجديد تحالفهم الانتخابي.
صورة يأس تعلو صورة أمل. صورة دمار تعلو صورة إعادة بناء. صورة حرب لا تشبع أبدا تعلو صورة احتمال التغيير. كان فالد يأمل أن ترعب صورة عودة «القائمة المشتركة» الإسرائيليين. ولو وُجدت في إسرائيل معارضة يسارية حقيقية، لتحول هذا التخويف إلى أمل.
ثمة أمر مقلق في كلتا الصورتين. كلتاهما تظهران رجالا فقط، وكل واحدة أحادية القومية: يهود فقط في الأولى، وعرب فقط في الثانية. هذا هو عالم فالد، المستوطن. لكن على جميع الإسرائيليين أن يسألوا أنفسهم: هل يفضلون حقا الجنود المسلحين السائرين نحو مسرح جريمتهم، وسط الدمار الشامل من حولهم، على مجموعة من السياسيين العرب، من بين الأفضل في الكنيست، ممثلي المعارضة الوحيدة الموجودة اليوم في إسرائيل؟
هل هذه هي الرؤية؟ هل هذا هو الأمل؟ هل يجب أن يظل سيف فالد يلتهم إلى الأبد – سيف أولئك الذين يطربون لصور «نحن» المسلحين وللدمار الرهيب الذي زرعوه ويريدون المزيد منه؟ هل علينا أن نتماهى مع «نحن» التي يعرضها فالد فقط لأنه يظهر جنودا يهودا، حتى لو كانوا مشتبها بارتكابهم جرائم حرب؟
فالد هو مستوطن «معتدل» من كتلة «غوش عتصيون» «الليبرالية»، ولا يشارك في أعمال الشغب (البوغرومات). وهو يمثل غالبية الإسرائيليين اليوم، ولا سيما بعد السابع من أكتوبر. هؤلاء يفضلون جندي احتلال يهوديا على نائب عربي، الذي يسعى بحكم تعريفه – أي من خلال مشاركته في الكنيست – إلى الاندماج في المجتمع الإسرائيلي. فكرة أن يكون جندي مشتبه بارتكاب جرائم حرب أفضل من نائب عربي، لمجرد أنه عربي، فكرة مريضة حقا.
سارع إيتمار بن غفير إلى وصف التكتل الانتخابي الجديد بأنه «تحالف ممثلي الإرهاب». قادة الأحزاب الأربعة المكونة له أدانوا الإرهاب الفلسطيني مرات أكثر بكثير مما أدان بن غفير الإرهاب اليهودي. بل إنه لم يدنه قط، ولن يدينه أبدا. لم يلجأ أيّ منهم إلى العنف كما فعل بن غفير، ومع ذلك يعلن خبير «الإرهاب» هذا أنهم إرهابيون.
ما هو الإسرائيلي، في نظر فالد ومن هم على شاكلته؟ جندي احتلال. وما هو الصهيوني المثالي في نظرهم؟ جندي اقتحام. وما الذي يعد مخيفا ومهددا؟ نائب عربي. هذه هي نظرة العالم لدى معظم الإسرائيليين، باختصار شديد. إن عودة «القائمة المشتركة» تكاد تكون الفرصة الوحيدة لتغيير الحكم في إسرائيل؛ وكان يفترض أن يفرح بها كل من يريد هذا التغيير. لكن مجرد كونها عربية يجعلها مهددة في نظر معظم الإسرائيليين. في المقابل، ما فعله الجيش الإسرائيلي وما يواصل فعله في غزة – والذي لا يعرف أي إسرائيلي حجمه الحقيقي – يعد مصدر فخر وتماه.
يصعب فهم ما الذي يبعث على الفخر في صور الدمار الهائل في غزة. بماذا تفخرون بالضبط؟ بالدمار أم بالقتل؟ بالأطفال القتلى أم بالنساء اللواتي قتلن؟ ولماذا ترون هؤلاء الجنود أبطالا؟ ألم تسمعوا ما فعلوه؟ ألم تروا؟
وعلى النقيض من ذلك، ما الذي يخيفكم إلى هذا الحد في صورة السياسيين العرب؟ هل هددوا دولة إسرائيل يوما؟ هل رأيتم كيف تصرفوا هم ومجتمعهم منذ السابع من أكتوبر؟ لقد ابتلعوا إهاناتهم وألمهم الرهيب على قتل أبناء شعبهم – وبقوا صامتين. وأدانوا السابع من أكتوبر. إنهم أبطال أعظم بكثير من الجنود الذين يدوسون غزة بأحذيتهم الحمراء الخاصة بالمظليين.
إذا كان الخيار بين «نحن» تلك و«هم» هؤلاء، فأنا مع «هم»، دون تردد.