إيران: بين القمع الداخلي والنزاع الإمبريالي
مرتضى العبيدي
2026 / 1 / 22 - 14:01
تشهد إيران أزمة اجتماعية وسياسية عميقة، تجلّت في موجة من الحراك الشعبي التي وضعت النظام الثيوقراطي بقيادة آيات الله في موقف حرج، وكشفت عن التناقضات البنيوية التي تعاني منها البلاد.
بدأت هذه التحركات كاحتجاجات على الأزمة الاقتصادية، ثم تحولت إلى انتفاضة شعبية ذات طابع سياسي، قادها العمال والنساء والشباب وشرائح أخرى من المجتمع في 31 محافظة. ويكشف القمع الحكومي، الذي أودى بحياة المئات واعتقال الآلاف، عن حجم الصراع وعجز النظام عن تلبية حتى أبسط المطالب الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، تُظهر صورٌ نُشرت من مشرحة في طهران مدى عنف النظام ووحشيته.
كان انهيار العملة الإيرانية، الريال، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، الشرارة التي أشعلت فتيل الاحتجاجات، مما فاقم تدهور الأوضاع المعيشية التي كانت تعاني أصلاً من سنوات من العقوبات الدولية والفساد وسياسات التقشف. إلا أن السخط يتجاوز بكثير القضايا الاقتصادية، إذ تعبّر هذه الحركات عن نقد عميق لنظام سياسي يجمع بين الاستغلال الرأسمالي والاستبداد الديني والحرمان الممنهج من الحقوق الديمقراطية، لا سيما للنساء والشباب.
يحمي الجهاز القمعي، بالتنسيق مع البيروقراطية الدينية وقطاعات رأس المال المالي والعسكري، امتيازات النخبة بينما يُدين الأغلبية بالفقر والهشاشة والإقصاء السياسي. ويهدف تجريم الاحتجاج، وقطع الإنترنت، والاعتقالات الجماعية إلى منع أي شكل من أشكال التنظيم المستقل للطبقة العاملة.
لا يمكن للحقائق المذكورة آنفًا أن تنفي مناورات الإمبريالية في استغلال الاحتجاجات باسم "الدفاع عن حقوق الإنسان". تفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية تؤثر بشكل مباشر على الشعب الإيراني، وتسعى لتغيير النظام بما يتماشى مع مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط. ولتحقيق هذه الغاية، تُنسق الولايات المتحدة تحركاتها مع الصهيونية الإسرائيلية لاستغلال الأزمة لتعزيز دورها العسكري الإقليمي وإضفاء الشرعية على أجندتها الحربية، متسترةً على جرائمها وطبيعتها الاستعمارية. في الأشهر الأخيرة، أسفر الهجوم الإمبريالي على إيران عن حرب استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، وتشديد العقوبات منذ سبتمبر، وضغوط دولية. تسعى الولايات المتحدة إلى الإطاحة بالنظام الثيوقراطي من أجل تنصيب دمية في يدها.
كما يُشير رفاقنا في حركة التحرر الاقتصادي والسياسي في تركيا: "إن تحرير الشعب الإيراني سيتحقق بقوة الطبقة العاملة نفسها وعمال إيران. فالعمال الذين احتلوا المصانع المعدنية الثلاثة الكبرى في أراك، ودعوا أهالي المنطقة للنضال من أجل حمايتها، يُرشدوننا إلى طريق التحرير. لا يستطيع نظام الملالي، ولا الهيمنة الاستعمارية الجديدة للإمبريالية الأمريكية، ولا تدخل روسيا والصين، ولا الحماس المتجدد للنظام الملكي المتهالك، تلبية مطلب الشعب الإيراني بالحرية. الشعب الإيراني هو من سيُحدد مصير بلاده."
أحد العناصر الأساسية هو الدور القيادي للنساء والشباب، الذين يربطون المطالب الاقتصادية بالدعوات إلى المساواة والحريات الديمقراطية وإنهاء الاستبداد الديني. وفي خضم هذا النضال، تُبنى منظمات شعبية مستقلة لتوحيد هذه النضالات ومنع استغلالها من قِبل القوى الرجعية أو المصالح الخارجية. وفي إطار الصراع الطبقي العالمي، تُعدّ قضية الشعب الإيراني جزءًا من معركة أوسع ضد الرأسمالية والإمبريالية. ويجب أن يتجه التضامن الأممي نحو دعم هذا الحق في تقرير المصير، رافضًا أي تدخل أجنبي.
صحيفة "الى الأمام"، العدد 2169، بتاريخ 21 جانفي 2026