ما اليسار؟ ما الشيوعية: رسالة إلى جيل سينتفض


عصام الخفاجي
2026 / 1 / 22 - 13:01     


رشّح رئيس جمهورية تشيلي المنتخب حديثا والمنتمي لليمين المتطرّف وزيرا لحقوق الإنسان.

ليس هذا خبرا يتطلّب تعليقا، لا سيّما وأنني لست خبيرا في شؤون تلك المنطقة.

إذن؟

وزير حقوق الإنسان الذي تم ترشيحه كان محاميا للجزار أوغستو بينوشت الذي قاد الإنقلاب الدموي ضد الحكومة الإشتراكية المنتخبة ديمقراطيا عام 1973 وسفح دماء عشرات الألوف حينها بدعم ومباركة إدارة نكسن/ كسنغر في واشنطن.

حسنا، صار الخبر ذا دلالة حقا. وسيطرب كثر من أحبّتي الشيوعيين لأنني "عدت إلى طريق الصواب" في التذكير بجرائم الإمبريالية الأمريكية.

قبل ثلاثة أسابيع كنت أقرأ بوستات من كوادر شيوعية في ذكرى ربع قرن على "استشهاد" الرفيق تشاوتسكو الدكتاتور الروماني الذي أقام دولة بوليسية مكتملة الكيان ونصّب زوجته وابنه أعضاءا في المكتب السياسي للحزب الشيوعي. كتب "رفيق" أن "الشهيد" أحكم قبضة القانون في بلده وحقّق انجازات.



دعونا من تشيلي ورومانيا

يقف الشيوعي اللبناني والعراقي (أتحدثّ عن أحزاب لاتزال لها هياكل تنظيمية وجمهورا) ليتحدى السلطات الحاكمة في بلده مندّدا بغياب الشفافية في عملها، بغياب استقلال القضاء،بعدم احترامها للتعددية السياسية وبحرية التعبير عن الرأي.

أطالبكم:أنا عبد الحسين النجفي،عثمان الدليمي، كاوا الكركولي، صليوا الألقوشي أن

تفصحوا عن منظومة القيم التي تتبنون، عن النظام السياسي- الإقتصادي الذي تسعون لإقامته.

تخيلوني شابا يريد الإنتماء لحزبكم: أسألكم عن نظام الحزب الواحد السوفييتي وكيف يختلف عن نظام صدّام؟ أسألكم عن حرية الرأي والتعبير؟

تصدرون بيانات تتحدّث عن التعددية وحرية الرأي والتعبير والتظاهر و....و لكنكم لا

تقولون شيئا عن حكم الحزب الواحد الصيني، بل تشيدون به.

يختزل قيادي شيوعي عراقي (من دعاة "تصحيح" الحركة) عذابات أجيال عاشت الحقبة السوفييتية فيفتبس قولا: خدعتنا أكياس التسوّق الملوّنة الغربية فثرنا على النظام.

لاقيمة لتضحيات ملايين البشرفي المنطوق اللينيني (نسبة للينين). ثمة "وعي طبقي" حقيقي لايدركه إلا القادة و "وعي مزيّف" للملايين.

أرأيتم كيف بات العقل الشيوعي مثيلا لعقل رجل الدين الذي يعرف الحق من الباطل؟

من يخدع من؟ القيادي الذي يسخر من آلاف الألمان الذين ضحعوا بحياتهم للعبور إلى برلين الغربية أم من نفسه الذي اختار ولعائلته برّ الأمان فحصلوا على جنسية غربية؟

أسأل رفيقي الذي أريد الإنتماء إلى حزبه: ما هو شكل النظام الذي نسعى لبنائه؟

....

ودعونا من كل هذا وذاك

أتابع بقدر ما استطيع النقاشات الجارحة حول أسباب انكسار الحزب الشيوعي وأتعاطف من كل قلبي مع مناضلين أفنوا حياتهم دفاعا عن مثل عليا اعتقدوا أنهم يسيرون عليها وعن قادة ظنّوا أنهم يقودونهم إلى تحقيق تلك المثل.

وأرى، كما رأيت قبل 37 عاما في ورقة قدّمتها عام 1989: مات الشكل اللينيني: علينا أن ندفنه بوقار قبل أن يلعنه التاريخ.



هل يمتلك اليسار العراقي الجرأة لتبنّي منظومة قيم صلدة تحدّد من خلالها ما ترى أنه المستقبل الأفضل للعراق وسبل الوصول إليه؟

هذا هو السؤال الجوهري يا أعزّتي الشباب ذوي الرؤى المتفتّحة على مستقبل أكثر عدالة.

يكفينا التخويف من إيران أو أمريكا أو الخارج. يكفينا التهويل بقدراتنا وسخف العيش على ماض مجيد. يكفينا الكذب والإدعاء بأننا شعب موحّد.

انتفاضة 2019 المجيدة كانت الأكبر في تاريخ العراق لا المعاصر فقط، بل عبر كل تاريخه. لكن تلك الإنتفاضة لم تجرّ السنّة ولا الأكراد

ثمة أسباب نعرفها وتعرفونها خيرا منّي. لكن معرفة الأسباب لا تغيّر واقع الحال. أزلام قادة كردستان نصبوا خيما تدافع عنكم فيما كان قادة أربيل يطاردون المعارضين وينهبون ثروات كردستان. شباب السنّة كانوا تحت رعب الإتّهام بالولاء لداعش أو للبعث وقلوبهم معكم.

...

هل نمتلك الجرأة على قول الحقيقة؟

ليست المشكلة، أيها الأحبّة من اليسار الذي أظل فردا بسيطا فيه، في كيفية التواصل مع الجماهير. هذه موضوعة تتكرّر مرارا ومرارا.

تتواصلون حول ماذا؟ لكي تسوّق سلعة، لابد أن تكون لديك سلعة تسوّقها أولاُ.

اليسار العراقي بوضعه الحالي لا يمتلك مشروعا للتسويق.

مشروع التغيير لن يأت من حركة أتشرّف بانتمائي سابقا لها، أي الحركة الشيوعية. هذه حركة صار لها هرم متكلّس يؤدي التغيير الى انهياره.

مشروع التغيير يأتي، وهو آت، من جيل يقرن العدالة الإجتماعية بالديمقراطية

وهذا جزء من همّ فكري أعكف على معالجته عن معنى اليسار في عصرنا.

لمن يريد أتحرّج إذ أشير إلى رابط حوار على اليوتيوب أجرته معي قبل سنوات قناة الحوار المتمدن



https://www.youtube.com/watch?v=KEMyCQ7vnxQ