معاناة أساتذة التعليم الرسمي في لبنان
جبار عودة الخطاط
2026 / 1 / 21 - 16:50
تتعمّق أزمة التعليم الرسمي في لبنان مع تحوّل الأستاذ من ركيزة أساسية في بناء المجتمع إلى ضحية مباشرة للانهيارين المالي والمعيشي. فبين رواتب فقدت قيمتها الفعلية، وغلاء معيشي ينهش القدرة على الصمود، يقف أساتذة التعليم الرسمي على حافة العجز، في وقت تتراجع فيه السياسات التربوية عن مواكبة الحد الأدنى من متطلبات الكرامة الوظيفية! هذا الواقع لا يهدد فقط الاستقرار الاجتماعي للأساتذة، بل يضع مستقبل المدرسة الرسمية برمّته أمام اختبار خطير.
تحرك تصعيدي:
نفّذ أساتذة التعليم الرسمي، ممثلين بمختلف الروابط التعليمية، اعتصامًا احتجاجيًا قبل ظهر اليوم أمام مبنى وزارة التربية في الأونيسكو ببيروت، تخلله قطع للطريق لفترة محدودة، وذلك في إطار تحرك تصعيدي للمطالبة برفع الرواتب، بالتزامن مع إضراب تحذيري يستمر ليومين.
وأكد الأساتذة المشاركون في الاعتصام أنهم لم يلمسوا أي تحسّن فعلي في رواتبهم منذ نحو خمسة أشهر، معتبرين أن الحكومة تجاهلت بشكل واضح مطلب تصحيح الأجور، رغم تفاقم الأوضاع المعيشية وتآكل القدرة الشرائية.
وحذّر المعتصمون من أن استمرار سياسة التسويف والمماطلة قد يدفعهم إلى خطوات تصعيدية أشد، قد تصل إلى إعلان “العصيان التربوي”، داعين الحكومة إلى التحرك السريع لمعالجة ملف الرواتب، تفادياً لانعكاسات خطيرة على استمرارية التعليم في المدارس الرسمية.
أجور بائسة:
وفي السياق نفسه، أكدت الدكتورة فريال إلحاج دياب أن الوقفة الاحتجاجية للأساتذة اليوم تأتي في ظل واقع معيشي لم يعد قابلًا للاحتمال، في ظل أجور وصفتها بـ“البائسة”، تتقاضاها الأسرة التعليمية في وقت تشهد فيه الأسعار ارتفاعًا جنونيًا، وتزداد فيه قسوة الظروف الحياتية في لبنان.
وطالبت إلحاج دياب صُنّاع القرار باتخاذ إجراءات جدّية وملموسة لمعالجة الأزمة المعيشية للأساتذة، بعيداً عن الحلول المؤقتة والترقيعية التي لم تعد تفي بالغرض ولا تسهم في تأمين الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة للعاملين في القطاع التربوي.
أصل المشكلة:
مشكلة أساتذة التعليم الرسمي في لبنان تتمحور حول
تدهور الأوضاع المعيشية بسبب الأزمة الاقتصادية، مما أدى إلى إضرابات متكررة للمطالبة بتحسين الرواتب وتصحيح الأجور، خاصة للمتعاقدين الذين يعانون من بدل نقل غير كافٍ وتأخر في المستحقات، بالإضافة إلى الظلم في احتساب البدلات وخسارة مستحقات الصيف، مما أثر على الأداء التعليمي وأدى إلى تهديدات بالعصيان التربوي وحالة من القلق واليأس بين الأساتذة والطلاب على حد سواء.
أبرز محاور المشكلة:
• تدهور الأوضاع المعيشية: الأزمة الاقتصادية أثرت بشكل كبير على قدرتهم على تأمين الاحتياجات الأساسية، مما انعكس سلباً على أدائهم وحياتهم.
• مطالب مالية:
• تصحيح الأجور: رفض الحكومة لزيادة الرواتب وتصحيحها وفقًا لغلاء المعيشة.
• بدل النقل: مطالب بتعديل بدل النقل ليصبح عن كل يوم عمل بدلاً من الصيغ الحالية.
• مستحقات المتعاقدين: تأخر صرف مستحقات المتعاقدين، وعدم احتساب بدلات الإنتاجية خلال الصيف، مما أدى لخسائر كبيرة لهم.
• التعاقد والتوظيف:
• التعاقد النوعي: انتقادات لآلية "التعاقد النوعي" التي فتحت باب توظيف المتعاقدين بشكل كبير، مما خلق اختلالاً هيكليًا حسب بعض الآراء.
• إقصاء المتعاقدين: شعور بالتمييز والإقصاء من مفاوضات حقوق المتعاقدين، حتى مع وجود نسبة كبيرة منهم في التعليم الرسمي.
• تأثير الإضرابات: إضرابات الأساتذة المتكررة أدت إلى تعطل العملية التعليمية وخسارة أيام دراسية، مما يهدد مستقبل الطلاب.
• التهميش الحكومي: شعور الأساتذة بأن الحكومة تعطي ظهرها لمطالبهم وتهمش قطاع التعليم الرسمي، ويطالبون بتحمل المسؤولية.
النتائج والتداعيات:
• قلق وتشتت نفسي بين الأساتذة والطلاب.
• تراجع عام في مستوى التعليم الرسمي.
• استياء واسع النطاق بين الأساتذة، وتهديدات بـ "عصيان تربوي".
• اضطرار الأساتذة لتحسين أدائهم على حسابهم الخاص في كثير من الأحيان.