تحذير نقابي من تآكل الحقوق وتقييد الحريات والدعوة لمسار بديل قائم على العدالة الاجتماعية والعمل اللائق
جهاد عقل
2026 / 1 / 20 - 14:18
* اختتام المنتدى العمالي الأول:
بمناسبة أصدارها التقرير النقابي الهام بعنوان :"نضال من أجل البقاء – تقرير حالة الحريات النقابية 2025 – اعداد دار الخدمات النقابي والعمالية” ، الذي يقع في 88 صفحة، ويتعرض للحالة النقابية في جمهورية مصر العربية، عقدت الدار " المنتدى العمالي الأول " .
هذا واختتمت دار الخدمات النقابية والعمالية مساء يوم السبت 17 كانون الثاني/يناير 2026 أعمال المنتدى العمالي الأول، بعد سلسلة من الجلسات والنقاشات الموسعة التي شارك فيها ممثلو النقابات العمالية، وخبراء محليون ودوليون، وممثلو منظمات المجتمع المدني، وقيادات عمالية، حيث ناقش المشاركون أوضاع الحريات النقابية، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الطبقة العاملة، وتأثير السياسات العامة وقوانين العمل، والتغيرات المناخية، ودور الشركات متعددة الجنسيات في التأثير على أوضاع العمال وحقوقهم.
تحذير نقابي من تآكل الحقوق وتقييد الحريات والدعوة لمسار بديل قائم على العدالة الاجتماعية والعمل اللائق
اختتمت دار الخدمات النقابية والعمالية مساء السبت 17 كانون الثاني/يناير 2026 أعمال المنتدى العمالي الأول،
* مشاركة واسعة وخبرات متعددة
وشارك في المنتدى عدد من الأسماء الأكاديمية والنقابية البارزة، من بينهم:
الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة.
أحمد حسن البرعي، وزير العمل الأسبق وأستاذ القانون بجامعة القاهرة وخبير بمنظمة العمل الدولية.
الأستاذة حنين شاهين، استشاري التغيرات المناخية والعدالة الاقتصادية بمنظمة مينا فام.
كما شارك عبر منصة “زووم”:
الدكتورة هند بن عمار، السكرتير التنفيذي للاتحاد العربي للنقابات.
جوليا لاغانا، مديرة التحول العادل والمناخ في الاتحاد الدولي للنقابات.
غيرسون كوي، خبير الأنشطة العمالية في منظمة العمل الدولية.
مصطفى السعيد، أخصائي أول أنشطة العمال – منظمة العمل الدولية.
وفاء أسامة عبد القادر، خبيرة الأنشطة العمالية لدول شمال أفريقيا – برنامج العمل اللائق، مكتب منظمة العمل الدولية.
الأستاذ خالد غريس، نائب السكرتير التنفيذي.
هذا الإضافة الى المشاركة الهامة من كوادر الدرا مثل النقابي كمال عباس وغيره.
* كلمات هامة من قبل المشارين:
كمال عباس: المنتدى جاء لسد الفجوة بين السياسة والحركة العمالية
من جانبه، أعرب كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، عن سعادته بإطلاق المنتدى العمالي الأول، مؤكدًا أن هذه الخطوة جاءت بعد تجاوز العديد من التحديات، وتهدف إلى سد الفجوة بين القوى السياسية والخبراء الاقتصاديين والقانونيين من جهة، والحركة العمالية من جهة أخرى.
وأوضح عباس أن المنتدى يسعى إلى خلق مساحة للنقاش وطرح المشكلات التي تواجه العمال، إلى جانب تقديم مقترحات عملية لحلولها، مشددًا على أن نجاح الحركة العمالية مرهون بارتباطها القوي بالحركة النقابية والسياسية.
وتساءل عباس عن مدى ملاءمة الشكل التنظيمي الحالي للنقابات مع سوق العمل المتغير، في ظل التوسع الكبير في العمالة غير الرسمية، والانخفاض الملحوظ في أعداد المنتمين إلى النقابات، مشيرًا إلى أن المنتدى يناقش سبل مواجهة التطورات المتوحشة للنظام الرأسمالي، ودور الشركات متعددة الجنسيات في تعميق الأزمات الاجتماعية.
وأكد عباس أن الهدف هو تحويل المنتدى إلى فعالية سنوية بمشاركة نخبة من الخبراء، لوضع جدول أعمال عمالي واضح، مشددًا على أن انعقاده داخل نقابة الصحفيين يحمل دلالة رمزية مهمة في ظل ما تواجهه النقابة من تحديات.
*البلشي: استعادة الصوت العمالي شرط لاستعادة الدور النقابي
بدوره، قال خالد البلشي، نقيب الصحفيين، إن نقابة الصحفيين تُعد جزءًا أصيلًا من الحركة النقابية العمالية، وهو ما دفعه للحرص على حضور إطلاق المنتدى.
وأوضح البلشي أن التحديات التي تواجه النقابات تتطلب مزيدًا من المشاركة والفاعلية، مؤكدًا أن الحلم الدائم كان أن يكون للحركة العمالية صوت نابع من داخلها، ومعبرًا عنها بحق، واعتبر أن إطلاق المنتدى يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
وأشار نقيب الصحفيين إلى أن الأصوات العمالية تراجعت بشكل كبير، وأن القدرة على الحركة والتأثير داخل المجتمع تعاني من أزمات متعددة، وهو ما يجعل هذه المبادرة، إلى جانب التكامل بين المؤسسات المختلفة، خطوة ضرورية على طريق استعادة الدور الحقيقي للعمل النقابي والعمالي.
* سياق اقتصادي واجتماعي ضاغط
وانعقد المنتدى في لحظة بالغة الحساسية، تتسم بـ:
تصاعد الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم،
التآكل المستمر في الأجور الحقيقية،
تراجع نظم الحماية الاجتماعية،
توسع أنماط العمل الهش وغير المستقر،
وهو ما يهدد ملايين العمال والعاملات بمخاطر الفقر، والتهميش، وانعدام الأمان الوظيفي.
* تقرير "نضال من أجل البقاء”: واقع الانتهاكات
واستعرض المنتدى تقرير "نضال من أجل البقاء" حول حالة الحريات النقابية خلال عام 2025، والذي وثّق أنماطًا واسعة من الانتهاكات بحق العمال، في ظل سياسات اقتصادية لا تضع العدالة الاجتماعية في صلب أولوياتها، واستمرار القيود المفروضة على حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية.
* تحفظات جوهرية على قانون العمل الجديد
وأعرب المشاركون عن تحفظات عميقة إزاء قانون العمل الجديد، ولا سيما:
النصوص التي تمسّ الأمان الوظيفي،
القيود المفروضة على الحق في الإضراب،
غياب الحماية الكافية للعمالة غير المنتظمة،
الفشل في معالجة ظاهرة التشغيل من الباطن.
* الشركات متعددة الجنسيات: مخاطر بلا مساءلة
وأكد المنتدى أن الشركات متعددة الجنسيات تمثل مصدرًا خطيرًا للمخاطر الاجتماعية والبيئية والحقوقية، في حال غياب المساءلة والالتزام الحقيقي بمعايير العمل الدولية، وعلى رأسها:
حرية التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية،
حظر العمل القسري وعمالة الأطفال،
توفير بيئة عمل آمنة وصحية.
وشدد المشاركون على ضرورة تطوير آليات وطنية ملزمة لمراقبة التزام هذه الشركات، وربط الاستثمار الأجنبي بضمانات واضحة لاحترام حقوق العمال، بدل الاكتفاء بالمدونات الطوعية غير الملزمة.
* التغير المناخي والعمل: أزمة راهنة لا مؤجلة
وناقش المنتدى التأثيرات المتفاقمة للتغيرات المناخية على أوضاع العمال، وبالأخص النساء العاملات في الزراعة، مؤكدًا أن الأزمة المناخية باتت خطرًا حاضرًا يهدد سبل العيش، ويزيد هشاشة العمل، ويضاعف الأعباء على الفئات الأضعف. وطالب المنتدى بإدماج قضايا العمال – والنساء الريفيات تحديدًا – في السياسات المناخية الوطنية.
* الحوار الاجتماعي شرط للحلول العادلة
وأكد المشاركون أن غياب الحوار الاجتماعي الحقيقي يشكّل أحد الأسباب الجوهرية لتفاقم الأزمات، وأن بناء سياسات عادلة ومستدامة يستلزم مشاركة فعلية للعمال وممثليهم في صنع القرار.
* ختامًا
شدد المنتدى في بيانه الختامي على أن:
النضال من أجل العمل اللائق، والحريات النقابية، والعدالة الاجتماعية ليس خيارًا، بل ضرورة من أجل مستقبل أكثر إنصافًا واستقرارًا.
كما أعلن المشاركون التزامهم بمواصلة التنسيق وتبادل الخبرات، وبناء شبكات تضامن محلية وإقليمية ودولية دفاعًا عن حقوق العمال والعاملات.