ذكرى مذبحة انتفاضة يناير 1984


كوسلا ابشن
2026 / 1 / 19 - 22:14     

نتيجة إحتلال أريف تعرض الشعب أريفي للآبادة الجماعية (1958-1959), و أخضع النظام الكولونيالي العلوي المنطقة للمقاربة الأمنية تنتهك فيها حقوق الشعب الأمازيغي الى درجة أصبحت المنطقة ساحة لتدارب المؤسسة الآمنية و العسكرية على القتل المتعمد و إرتكاب إبادة جماعية من دون محاسبة, كما حصل من آبادة جماعية في يناير 1984.
مذبحة المقابر الجماعية التي إرتكبتها الأجهزة الوحشية لمؤسسات النظام الكولونيالي العلوي, يستذكرها أهل أريف في الداخل و الخارج كل سنة بشكل أو بأخر, فهي لن تمحى من الذاكرة مثلها مثل مذبحة (1958-1959), فقد خزنت في الذاكرة الجمعية بكل جزئياتها و أصبحت جزء من تاريخ أريف.
الانتفاضة السلمية للجماهير الشعبية أريفية ضد التهميش و الإقصاء و العنصرية واجهها المخزن الاحتلالي بإطلاق الرصاص العشوائي, حصد المئات من الضحايا بين شهيد و جريح, عدا الإعتقالات العشوائية, و ما تعرض له المعتقلون من تعذيب وحشي في مخافر الشرطة أو الدرك العسكري. رغم مرور 41 سنة عن الجريمة العرقية لم يفصح المخزن العلوي عن كل أماكن المقابر الجماعية السرية و لم تنصف لجنة الإنصاف و المصالحة المولوية ضحايا الجريمة الحسنية.
الآبادة الجماعية لأهل أريف جريمة ضد الإنسانية, و مع ذلك لم يتلقى النظام الكولونيالي العروبي أية إدانة دولية, و بسكوت ريغان, إلتزمت هيئات الأمم المتحدة الصمت على الآبادة الجماعية بأريف الأمازيغي.
19 يناير شكل منعطف في تاريخ أريف ليس فقط بما تركه من مأسي و كراهية بل ما نتج عن المذبحة من تشكيل الخلايا الدينامية في زرع الوعي الذاتي الأمازيغي و تجذر الفكر التحرري, من جهة لوقف التغلغل الزوياتي العروبي ( اليسراوي و اليميني و الإسلامي) و من جهة ثانية لتوجيه الشباب أريفي لإدراك أسباب سياسة التمييز العنصري و الإستبداد و أساليب مقاومتها, و قد عبر أريفيون عن هذا الإدراك بدقة بشعار ( أريف حنا ناسو و لمخزن يجمع راسو).
سياسة الترقيعات التي ينتهجها النظام الكولونيالي حاليا لا تلغي سياسة التمييز العنصري, بل تساهم بشكل مباشر في إستراتيجية الآبادة الهوياتية التي تتسارع في كل ربوع الوطن أريف المحتل و ذلك بالهجمة الإستطانية العروبية. الإستطان أخطر جرثومة يزرعها الإحتلال العلوي بأرض أريف, و أحرار أريف يدركون خطورة الإحتلال الإستطاني و أهدافه الآنية و المستقبلية على بلاد أريف و تحرره, فلم يبقى الشعب أريفي يقاوم سياسة التمييز العنصري و الاستبداد و إنتهاك الحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية و اللغوية للشعب المحلي, بل بالإضافة الى هذا قد أصبح من مهامه الضرورية توجيه نيران النضال الجماهيري ضد سياسة الإحتلال الإستطاني, و النضال الدؤوب من أجل الإستقلالية الذاتية كمرحلة أولى في الكفاح التحرري.
المجد و الخلود لشهداء انتفاضة يناير