اختزال خطة ترامب لبند سحب السلاح


نهاد ابو غوش
2026 / 1 / 19 - 02:50     

نهاد أبو غوش
اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة حصلت فور تشكيلها على دعم السلطة والفصائل الفلسطينية، وهي تحظى بدون شك بدعم الوسطاء ومختلف الأطراف الدولية الداعمة لخطة إنهاء الحرب في قطاع غزة. الطرف الوحيد الذي يعمل على إعاقة عمل اللجنة هو إسرائيل التي دشنت بدء المرحلة الثانية بمجزرة أدت إلى استشهاد 12 فلسطينيا يوم الخميس ثم تابع عدوانها وخروقاتها في اليوم التالي وكأنها تريد تكريس معادلة مفادها أن ما فعلته خلال المرحلة الأولى ستواصل القيام به في المرحلة الثانية. إسرائيل عملت على اختزال المرحلة الأولى إلى بند واحد ووحيد وهو استرجاع الأسرى الأحياء والأموات متجاهلة البنود الواردة في خطة ترامب والتي تنص على التزامات إسرائيلية واضحة وصريحة أبرزها فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال المساعدات الانسانية وفقا للكميات المتفق عليها في اتفاقية يناير من العام 2025 أي ستمائة شاحنة على الأقل، والانسحاب التدريجي من الخط الأصفر باتجاه الخط الأحمر، ووقف الخروقات والاعتداءات العسكرية التي زاد عددها خلال ثلاثة شهور عن ألف خرق أودت بحياة 450 هيدا فلسطينيا. إسرائيل وافقت على الانتقال للمرحلة الثانية دونما رغبة منها وكنها فعلت ذلك استرضاء للرئيس ترامب وهي تأمل أن تختزل المرحلة الثانية ببند وحيد هو سحب سلاح المقاومة وهي بذلك تراهن على عاملين هما الدعم المفتوح والمطلق من قبل الإدارة الأميركية التي قال رئيسها أن إسرائيل التزمت بالمرحلة الأولى بنسبة مائة في المائة، كما جاء في بيان مبعوثه ويتكوف ما يعزز الموقف الإسرائيلي بشأن أولوية نزع السلاح وذلك قبل تشكيل قوة حفظ الاستقرار، وقبل تحديد الآلية العملية ومعايير نزع السلاح وتحت اي إشراف ومن هي الجهة التي ستتولى الرقابة.
وهكذا فإن العقبات التي تعترض هيئة التكنوقراط الفلسطينية ليست عقبات فنية وإدارية مع أن مثل هذه العقبات موجودة بسبب الحجم الهائل للتدمير والنتائج الكارثية لحرب الإبادة على كل المرافق والبنى التحتية والمباني والشبكات الحيوية، ولكن العقبة الرئيسية هي الموقف الإسرائيلي الذي يتصرف وكأن خيارات التهجير وإعادة الاحتلال والاستيطان ما زالت قائمة، ودليل ذلك التصريحات الإسرائيلية التي تربط وفاء إسرائيل بالتزاماتها بشروط تعجيزية مثل ربط فتح المعبر بتسليم آخر جثة، وربط الانسحاب من الخط الصفر بنزع السلاح، إلى جانب التصريحات التي تقول أن الخط الأصفر يمثل الحدود الجديدة
إسرائيل تمهد لفشل لجنة التكنوقراط بل تمهد لذلك من خلال التشكيك بقدرة قوة حفظ السلام على القيام بمهامها والادعاء أم المهمة الأولى هي نزع سلاح المقاومة، كما أن المسؤولين الإسرائيليين ما زالوا يرددون بأن إسرائيل هي التي ستتولى نزع سلاح المقاومة إذا لم ينزع بالطريقة الجيدة وهو تهديد صريح باستئناف حرب الإبادة والتهجير، وذلك ما يضع مصداقية الإدارة الأميركية وجميع الدول التي رعت الاتفاق وشهدت عليه على المحك.
الشروط الفلسطينية الداخلية لنجاح لجنة التكنوقراط متاحة وهي فرص جدية لكن شرط هذا النجاح هو توفر إرادة دولية تطالب إسرائيل بالامتثال للخطة والوفاء بالتزاماتها، ولذلك مطلوب توليد ضغط من قبل الوسطاء والدول الراعية وكل من حضر اجتماع شرف الشيخ من أجل موازنة ومعادلة الضغوط الإسرائيلية على إدارة ترامب، سمعنا مواقف إيجابية للوسطاء المصري والقطري والتركي، لكن لقاء نتنياهو بترامب والانحياز الأميركي المطلق لإسرائيل تجاوز مواقف الوسطاء وتجاهلها تماما، لا نسمع من الأميركيين سوى الثناء على الدور المصري والقطري والتركي ولكن سوى هذا المديح الكلامي لا نلمس حتى الآن أي استجابة للمطالب الصريحة والمعلنة التي اعلنها الوسطاء ومن بينها ضرورة فتح المعبر وإدخال المساعدات والكف عن ارتكاب الخروقات والانسحاب، كما أكد هؤلاء الوسطاء أن مهمة قوة حفظ الاستقرار هي الفصل بين الفلسطينيين الإسرائيليين على حدود غزة، وفي هذا السياق تلعب وحدة الموقف الفلسطيني دورا مهما في استقطاب الدعم الدولي، وكما تجسدت وحدة الموقف الفلسطيني في الترحيب بتشكيل هيئة التكنوقراط من المهم أن تتجسد هذه الوحدة كذلك في الموقف من باقي التفاصيل ومن بينها الالتزامات المتبادلة خلافا لما صدر عن بعض المسؤولين من مواقف تشدد على سحب سلاح المقاومة وكأن ذلك هو النقطة الرئيسية والمفتاحية للاتفاق في تجاهل غريب للخروقات الإسرائيلية.