مالذي يجب..عمله قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في سوريا؟


عادل احمد
2026 / 1 / 18 - 16:47     

ان الاوضاع التي تمر بها سورية بعد سقوط حكومة بشار الاسد تشكل مرحلة مصيرية وخطيرة. ان وصول الجولاني (احمد الشرع) وجبهة النصرة الارهابية الى سدة الحكم بواسطة تركيا واسرائيل وامريكا و بعض الدول الخليج، تفاقمت الاوضاع وتسير الامور نحو الأسوأ يوم بعد يوم وخاصة بعد اندلاع الاحتجاجات من قبل اهالي المدن الساحلية وبعض مناطق التي يعيش فيها الدروز وكذلك المناطق التي تحت سلطة القوات السورية الديمقراطية (قسد) التي تعارض المليشيات الاسلامية والدولة المتكونة منها. ان تثبيت حكومة احمد الشرع الاسلامية يتطلب في المرحلة الاولى السيطرة المطلقة والمباشرة على كافة المناطق والمدن السورية وبمساعدة الغرب وامريكا والدولة التركية. وان العائق امام هذا التثبيت السياسي والعسكري لحكومة الشرع يتطلب القتال الشرس وفرض ابشع انواع الهمجية والوحشية بحق المواطنين وزرع الخوف والارهاب بين الجماهير من اجل السيطرة وتثبيت الحكم المطلق.
وحتى هذه اللحظة لم تتراجع احتجاجات الدروز ولم تستلم الجماهير عن المطالبة بحقوقها، رغم القمع الوحشي والقتل الممنهج من قبل المليشيات الاسلامية لأهالي هذه المناطق وكذلك المدن الساحلية والتي كانت ينظر اليها باعتبارها موالية للنظام السابق (حزب البعث)، نتيجة تدخل اسرائيل وبعض اطراف من لبنان من اجل المصالح الخاصة .. اما المناطق التي تسيطر عليها قوات قسد على الرغم من حمايتها الظاهرية من قبل امريكا والقوات المتحالفة معها، لكن تحاول القوات والمليشيات الاسلامية التابعة لجولاني والحركات الاسلامية التابعة لتركيا المنضوية تحت ما يسمى بالقوات الجيش العربي السوري الدخول لمناطق نفوذ قسد. ان طرد القوات السورية الديمقراطية (قسد) من بعض مناطق حلب مثل الاشرفية والشيخ مقصود في الاسبوع الماضي ومن ثم محاولة طرد قسد من غرب الفرات في المرحلة الحالية ومن ثم في المناطق الاخرى خطوة بعد خطوة هي من استراتيجية احمد الشرع.
ان سنة واحدة من حكم جبهة النصرة والمليشيات المتحالفة معها بقيادة الجولاني السابق واحمد الشرع الان وبمساعدة الغرب لبسط السيطرة وتثبيت ديكتاتوريته الاسلامية فإن هذا يدق ناقوس خطر المواجهة للمجتمع السوري ومدنيته برمته.
ان احد الاطراف التي لاتزال تدافع عن المدنية والمجتمع العلماني هي قوات قسد على الرغم من ايدولوجيتها القومية المختلطة مع بعض الافكار اليسارية والفوضوية ولكن في دفاعها عن المدنية والمجتمع المدني كأي مجتمع برجوازي يستحق التمعن والدفاع عن مدنيتها في مقابل همجية الحركات الاسلامية المرتبطة بتركيا والدول الخليج والغرب واجندتها.. ولكن احدى اهم النقاط الضعف في منهجية القسد هو تحالفها مع امريكا في المشاركة باكبر لعبة في الشرق الاوسط، وعدم تركيزها على الارادة المليونية للأهالي الناطقين باللغة الكوردية ومصالحهم، والتي لم ينال من أيا من الحقوق طوال عشرات السنين في سوريا تحت حكومات القومية العروبية السابقة.. ان الدفاع عن الحقوق والحريات لشعب عانى طوال السنين، يحتاج الى حلول جذرية اي انهاء الظلم القومي وانهاء عدم المساوات بين المواطنين رغم اختلاف اللغة والدين او ما شابه وترسيخ حق المواطنة في الدولة بدل من حكومة مطلية البصبغة الدينية والقومية .. ولان الحكومة السورية الحالية هي حكومة اسلامية ومطلية بالقومية العروبية، فان اي فرض في القوانين والدساتير التي تطرحها و التي تعكس منهجها الاسلامي والقومي العروبي تتجه بالضرورة الى اضطهاد بقية الاديان والقوميات الاخرى و محاولة اجبارها على الرضوخ الى منهجها وقوانينها غير المدنية..
ان احدى نقاط ضعف القسد هو الاعتماد القوي على القوات المسلحة واهمال الدور الشعبي للجماهير في مناطق نفوذها. ان التنظيم القوي في الجيش والتسليح ضروري، ولكن تنظيم الجماهير في الدفاع عن حقوقها اهم، لان الجيش والتسليح قابل للنكسات والاخفاقات ولكن التنظيم الجماهيري ليس بالسهولة قبوله للتراجع.. اذا تراجع القوات المسلحة(قسد) امام عدو مسلح اقوى تسليحا ويعتمد على المساعدة الغربية، يمكن مواجهته بالاحتجاجات والتظاهرات الجماهيرية او طرد المليشيات الاسلامية في مناطقهم .. ان كل الحكومات البرجوازية ترتبك ارتباكا شديدا مع التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية اكثر من الجماعات المسلحة المجردة.. ان خروج قسد من دائرة مصالح امريكا والغرب والاقتراب اكثر من الجماهير وتنظيمها في لجان وهيئات سياسية وادارية حقيقية وليس شكلية كما يحصل حاليا، هو الكفيل بعدم قدرة الحكومة والمليشيات وقوات الشرع، مهاجمة الجماهير بسهولة والاستيلاء على مناطقهم او البقاء داخل هذه المناطق.
اذا استطاعت قسد التعبئة الجماهيرية والتركيز على المجالس المحلية المنتخبة انتخابا ديمقراطيا لإدارة الشؤون السياسية والاجتماعية والعسكرية، يمكن من خلالها مواجهة الرجعية والاستبدادية وسيكون هذا النمط من العمل بمثابة نواة لباقي المناطق بان تكون شوكة في عيون المليشيات الاسلامية والارهابية وان تمنع من ترسيخ سلطة وحكومة ميليشياتها واجندتها الاستبدادية الاسلامية والرجعية.. ان هذا النمط من العمل لا يعتبر من انماط الاشتراكية ولا لعمالية ولكن يخدم العمال والكادحين قبل الفئات والطبقات الاخرى في هذه الفترة من الزمن وفي مكان مثل سوريا امام الهجمات الرجعية والارهابية والتي تحاول جر الجماهير في المستنقع افغنة المجتمع السوري. ويتطلب من الشرفاء و مدافعي الحرية والمساوات الدفاع عن تجربة قسد بوجه المخططات الدول والاقطاب الرأسمالية العالمية والمحلية لتشكيل الشرق الاوسط الجديد بقيادة اسرائيل وامريكا تسوده الرجعية وعدم الاستقرار وعدم الامان الاجتماعي .