عن رحيل ابن الإسكندرية رفيقنا العزيز طارق يوسف.. قبل قراءة كتابنا عن حزب العمال
بشير صقر
2026 / 1 / 18 - 12:31
عن رحيل ابن الإسكندرية رفيقنا طارق يوسف
قبل قراءة كتابنا عن حزب العمال
حينما قررت نشر مخطوطنا عن حزب العمال الراديكالى على موقع الحوار المتمدن بسبب صعوبات عرقلت طباعته رأيت أن أعرضه على عدد من رفاقنا وأصدقائنا السابقين للمساهمة فى إلقاء إضاءة عليه تشذب نتوءاته ، وتهذب أي حيود عن الروح الرفاقية؛ وتضبط توازنه، وتنظم ترتيب أجزائه ، وتختبر تطابق أفكاره مع الغرض الذى كُتبَ من أجله..
كان الرفيق طارق يوسف من بين من انتقيتهم للقيام بالمهمة.. إلى جانب الأصدقاء د.علاء عوض ،والمهندس فاروق عبد الحميد، والأستاذ مجاهد عبد البارى، والمهندس محمد فرج ، والمهندس كمال خليل ،والأستاذ نهاد ناشد ، والدكتور مجدى عبد الحميد ، والدكتور محمد دوير ، والدكتور هشام عبد الفتاح والأستاذ صابر بركات.. وتحريت فى ذلك ألا يكونوا تاريخيا من المناوئين لحزب العمال أو المتعاطفين مع شخصى وأفكارى .. , وأن يكون الحياد العلمى أداتهم فى الحكم على مخطوطة الكتاب.
لذا أرفقت نص الكتاب المذكور مع التوصية التالية " هذا النص ليس للنشر أو التوزيع بل لإبداء الرأى – فى الأفكار ، والمعالجة ، والصياغة ، والانطباع العام – والإفادة . هذا وقد تلقيت من أغلبيتهم تقديرات شفهية كان أغلبها بشأن تنظيم وترتيب أبواب وفصول النص .. مع الموافقة على أفكاره ، كما وصلتنى وردود محدودة مكتوبة وشفهية تتناول جوهر النص بالموافقة بينما لم أتلق أى رد من أقلية هؤلاء الرفاق.
وكان رفيقنا طارق يوسف أحد من أفادونى هاتفيا فور تلقي النص بأنه قد قرأ المقدمة وأرجأ استكمال القراءة لما بعد إجراء عدد من الفحوصات الطبية.. لكن العمر لم يسعفه ورحل عنا.
وأثناء الحديث حول الكتاب قلت له [ أتذكر المرات الأولى لترددى على منزلكم بين عامى 1970 و 1971، وكان فى المساحة التى تتوسط حى جليم وحى باكوس كما لو كان يشير للعلاقة بين المثقفين والعمال .. وهومن المنازل الى كنت عند ارتيادها لا أود أن مغادرتها .. حيث كنت أسعد بدخول منزل عبارة عن ورشة عمل فى مهنة تفصيل الملابس وخياطتها من التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء، ينقلب بعدها – بأيدى شغيلاته العاملات به - فى ظرف 20 إلى 30 دقيقة إلى منزل أسرة بالغ الجمال والتنظيم لتناول وجبة الغداء، وفى دقائق أخرى بعدها يتحول لصالون سياسيى تدور فيه شتى المناقشات الفكرية والسياسية. ولم يكن هناك منزل يشبهه فى الإسكندرية أو القاهرة على الأقل بالنسبة لى. مكان يُستخدمُ محلا لإنتاج وتفصيل شتى الملابس، يتحول بعد 8 ساعلت لمنزل أسرة يقوم بمهامه الأسرية والاجتماعية ثم فى بحر دقائق ينقلب لمركز للإشعاع والحوار الثقافى والسياسي والكفاحى.
لذا لم أكن أود أن أغادره.
كان المنزل – الذى يتوسّط حييْن غير متشابهين فى مدينة الإسكندرية ( جليم وامتداته ) سابا باشا وسان استيفانو ، ( وباكوس وملحقاته).. غبريال والرمل - يقول ويفصح - دون أن يتكلم -عن دوره ووظيفته التى ابتدعها مؤسسوه ( العم يوسف والعمة اعتماد ) وشارك في استمرارها الأبناءُ كل حسب سنّه ومهاراته. وكان الإبن الأكبر طارق مكافحا طلابيا بهندسة الإسكندريىة قبل أن يكون مناضلا حزبيا فى صفوف رفاقنا بفصيل شقيق .وكان من المنطقى أن أتلقى تقديره بشأن الكتاب المذكور ؛ خصوصا وأنه كان من فصيل أولاد العم (8 يناير) ، كما كان من الطبيعى أن نعمل معا .
لكن من قال أن الحياة تسير حسب أهوائنا ورغباتنا أو أن منطقها يتفق دائما مع منطقنا..؟
وداعا للرفيق طارق يوسف االذى هو وداع مماثل للراحلين ( العم يوسف ، والعمة أعتماد) المؤسسين لورشة إنتاج ومركزإشعاع شرق الإسكندرية .. فى زماننا السابق الجميل. ونلتقى لوداعه الأخير فى قاعة سور نادى الزمالك الرياضى بشارع جامعة الدول العربية بعد غد فى الثلاثاء 20 يناير 2026.
18 يناير 2026 بشير صقر