لماذا يقول ترامب إنّ غرينلاند ضروريّة للمصالح الإستراتيجيّة لأمريكا ؟


شادي الشماوي
2026 / 1 / 16 - 22:11     

جريدة " الثورة " عدد 939، 12 جانفي 2026
www.revcom.us

لفهم الدور الإستراتيجي لغرينلاند بالنسبة لقدرة الولايات المتّحدة على السيطرة على العالم ، من المفيد إلقاء نظرة على خطيرة . تقع غرينلاند في منطقة حيويّة بين شمال القارة الأمريكيّة و أوروبا ، و الأركتيك .
من وجهة نظر إمبراطوريّة الولايات المتّحدة ، السيطرة على غرينلاند ليست أمرا إختياريّا . و يعود هذا إلى عدّة عوامل متشابكة : 1- الحاجة إلى التحكّم في ممرّات العبور و المسالك البحريّة حول غرينلاند ( ما يساعد في التحكّم في الطريق بين أوروبا و شمال أمريكا ) ، 2- الحفاظ على بلوغ الأركتيك ( و منع الصين و روسيا من التجوّل بحرّية ) ، و 3- توفير السبيل الوحيد لتشييد بنية تحتيّة عسكريّة على الجزيرة ( فالمنطقة منطقة مفتاح لمراقبة و منع المرور عبر الطرق الغوّاصات و مفجّرات القنابل ، لا سيما من روسيا ) .
و مع تسارع تغيّر المناخ ، يمكن أن يفتح هذا السبيل للإحتياطيّات الكبرى بغرينلاند من المعادن النادرة التي هي ضروريّة للتكنولوجيّات الجديدة . و الآن بالذات ، تنظر الولايات المتّحدة لإرتهانها بالصين في ما يتعلّق بهذه المعادن النادرة على أنّه نقطة ضعف إستراتيجيّة ، و ترغب في منع الصين ، و قوى إمبرياليّة أخرى ، من التحكّم في هذه الموارد الإستراتيجيّة .
في هذه اللحظة ، حتّى مع إمتلاك الولايات المتّحدة لقاعدة عسكريّة ضخمة في غرينلاند ، فإنّ الدنمارك و أوروبا عامة في نهاية المطاف هي التي يُفترض أن " تدافع" عن غرينلاند و تمنع روسيا و الصين من أن تكونا طليقي اليدين هناك . إلاّ أن الفاشيّين الأمريكان يعتقدون أنّ أوروبا ليست بتاتا عدوانيّة بما يكفى في هذا الصدد .
و يرتبط هذا بإهتمامات جدّية بشأن ما يراه هؤلاء الفاشيّين الأمريكان على أنّه " إنهار أوروبا " . ففي 25 نوفمبر 2025 ، حذّر بيان الأمن القوميّ من خطر " محو الحضارة " الأوروبيّة – نظرا لتدفّق المهاجرين ( بفعل الكابوس الذى جلبته الإمبرياليّة لأوطانهم ) ، فإنّ أوروبا تخسر " هويّتها " ( أي مسيحيّة ذوى البشرة البيضاء ) " الغربيّة " . و ترامب يصرخ بإستمرار ضد أوروبا لتعويلها إلى درجة كبيرة جدّا على القوّة العسكريّة لأمريكا و ليست بصدد الإستثمار بما يكفى في القوّ’ العسكريّة الأوروبيّة .