لنتختر اي الطرق نريد ان نسلك، واي عالم نريد ان نعيش فيه.
قصي بن فرج
2026 / 1 / 9 - 03:04
من اللحظة التي تحدث فيها الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن الصفقة التي اقترحها على الامم المتحدة عندما كان مقاولاً وكيف قاموا بتثبيت رخام سيئ في مبنى الامم المتحدة بنيويورك بدل الرخام الذي قام سيادته بإقتراحه في الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر رأيه بخصوص الحروب والازمات الدولية والازمات المناخية وغيرها، وانا انتظر عملية فينزويلا.
لنكن واقعيين وصريحين، على الاقل مع انفسنا، فربما ليس هناك خطيئة اكبر من ان يكذب احدهم ويكون هو اولّ المصدقين لكذبته، فينزويلا دولة غنية بالثروات وهذا هو السبب الرئيسي ويكاد يكون الوحيد الذي يجعل العالم يرغب في تغيير نظامها، ويجعل اللعاب يسيل تجاهها، فأزماتها الداخلية هي من تحملتها طويلا، لم تأت دولة اخرى لتقول بكون فنزويلا اصبحت عبئا عليها ليخرج علينا البعض اليوم بالقول بكون نظامها نظام فاشل، وكم هناك من نظام "فاشل" موجود في العالم؟ لماذا لا تذهب امريكا الناجحة لاختطاف رؤسائهم جميعا كما فعلت مع الرئيس مادورو؟
نفس هذا السلوك في علاقة بالرؤية الامريكية للسياسة الدولية جعلنا نرى الجولاني رئيسا في سوريا، التحول المبارك الذي باركته دول العالم "المتحضرة"، ورأيناه يطوف بين العواصم ويلتقي بالرؤساء والملوك والجميع يهنئ الشعب السوري على الانتصار، فهل المخدرات التي يزعم الامريكان ان نظام مادورو يوزعها في العالم اخطر من نظام الجولاني؟ ام ان الامر غير مرتبط "البتّة" بالرؤى السياسية بقدر ما هو مرتبط بمدى رحابة صدر هذه الانظمة امام التنازلات، والخدمات التي يقدمونها لمشروع الهيمنة الامريكي.
نحن في تونس على سبيل المثال، خرج علينا الاتحاد الاوروبي قبل شهر داعيا الى اطلاق سراح المساجين السياسيين وقائلا بكون الديمقراطية في خطر، الذي هو امر داخلي تونسي، نفس المنزعجين من غياب الديمقراطية في تونس هم من باركو للجولاني تحوله، هم من قاموا بتوقيع اتفاقات طاقة مع اذرابيجان وشرعنت شنّها حربا على اقليم ارميني وتهجير سكانه، وازمة هذا الاقليم كانت، انه لم يكن منصاعا سياسيا، والاهم، انه لم يضع على طاولة المفاوضات عقود الطاقة لتوقيعها لاصحاب المطامع، وهذا مثال، وليس حصرا على هذه الاحداث.
قل ما تشاء يا صديقي لان المحدد في الاراء اليوم، وهذا هو الخطير، ليس ما تقول، مهما كان رأيك او معتقدك، بل مدى ملائمة المعتقد الذي تحمله للرؤى الهيمنة وقابلية فكرتك لتكون مطيعة.
اخيرا، ألفت النظر لان الذين سيسمحون بتجاوز القانون الدولي اليوم، قد يكتوون بنار ذلك غدا في حال تغيرت المعطيات، ولا شيء يبقى على حاله في عالم كهذا، وفرضا لو قامت الصين غدا بدخول تايوان، وهو امر ممكن والصين قادرة على ذلك، ربما قد نفشل في احتواء الصراعات او ايجاد آلية خلالها يكون هناك حد ادنى، على الاقل لتكييف الصراع كي لا نقول لحلّه.
ان هذه التصرفات الهمجية لهذه الدول التي تتصرف بحرية مطلقة خارج حدودها الجغرافيّة لن تتسبب الا في شيء واحد اقترب من قناعة بكوننا سنعيشه وسترتفع وتيرته مع الوقت : الحرب.