ما من معادٍ لأمريكا يتعذر عليه البقاء على الحياد
عصام محمد جميل مروة
2026 / 1 / 8 - 15:36
هل نحنُ امام محاكمات في الربع الاول من القرن الواحد والعشرين حيثُ يتطلع الرئيس دونالد ترامب لمحاكمة كل من يعترض على مقامهِ في خطاباتهِ الرنانة عن حاجة العالم إلى رئيس قوى يستطيع قيادة العالم من خلف نوافذ وشبابيك البيت الأبيض لتشحيل بقايا فضائل اشجار حديقة العالم على طريقة فلاسفة العصور الوسطي للنهضة اولاً على الحاكم أن يُثبت أرضيته في نصب المحاكم والمحاسبة بقطع الرؤوس والرِقاب ليتسنى لَهُ اى دونالد ترامب إقتناص كل ثروات العالم ليس النفطية وحسب بل حتى السياحية منها على منوال التحضير لضم جزيرة غرونلاند الدانماركية تحت حجج حماية خاصرة البحر الشمالي من تغول بوارج وغواصات روسيا إبان سنوات الحرب مع أوكرانيا . مَنْ ينتظر على لوائح ترامب وعصاباته من الزمر العسكرية التي تتدخل وتُقصي وتقتل وتسجن وتعرض على الهواء مباشرة المحاكمات عبر معتقلات و سجون بروكلين في نيويورك !؟.
فنزويلا وأيران و أخرون مشروع دونالد ترامب وقراصنة تل أبيب فما الحكاية .
كولومبيا والمكسيك وجيران فنزويلا يتحضرون لمواجهة هذا الوحش الكاسر الذي قيل عنهُ اخطر من موسوليني واخطر من فرانكو واخطر من هتلر ولا يحتاج إلى إستشارات مهما كانت القضية عاصية على الحلحلة . يبقى لنا سؤال اخطر من أولئك الزعماء . هل فلاديمير بوتين يراقب و يناور ، هل رئيس الصين جينبينجشي يتصور كيف يُمنع إذا ما حاول إستعادة تايون . هل صواريخ حاكم بيونغ يانغ جون اون كيم صبره نافذ او يتروى . القضية تحتاج إلى مراقبة دقيقة حسب ما قاله الكاتب الأمريكي توماس فريدمان عن فلتان إحتواء الفيل الجمهوري سوف يدمر المنطقة لكن النهاية لن تكون سعيدة إلا بقتل هذا الفيل التائه .
سفك الدماء للأبرياء سيان حسب نظرة العنصرية الحديثة التي ينتهجها دونالد ترامب لتحقيق تجاوزاته التي لا ترتقي إلى لغة الديموقراطية كما يزعم متشدقاًً.
منطق العنف والقوة والنفوذ والسلطة والإغارات والتحدى العلني نراها في لغة العصر الحديث وكأن العالم اصبح تحت قبضتهِ ليحاسب كما يشاء .
يبدو للقارئ الباحث ما بين السطور التي إنطلق منها هذا التغول والفجور والعظمة بعدما تبجح مجنون البيت الأبيض دونالد ترامب صاحب نظرية "" أنا الاقوى - فأصغوى إليَّ وإلا "" ، من هنا كانت المفاجآت تلو الأخرى بعد محاولات الاغتيال التي طالتهُ إبان مناظراتهِ الشعبوية التي إرتكب اخطاءاً عنصرية فادحة ضد الحزب الديموقراطي المنافس منذ البدايات - وإن اتخذ على عاتقهِ اعادة سيادة تكبير عظمة امريكا ،بعد التخلص من أوساخ باراك اوباما الرئيس الأسود الذي جلب العار للعرق الآرى في افساح المجال لمنحه ادارة البيت البيضاوي على هواه . ونائبه النعسان جو بايدين . وتجريدها من أوساخ الزنوج والسود ،وربما الملونين ، والاسلاموفوبيا . ومما لا شك بهِ ضرورة الانتباه إلى فرضية محاربة النزوح للشعوب اللاتينية عبر المكسيك وكولومبيا وكوبا وفينزويلا والبرازيل والأرجنتين وبنما والبارغواي والأورغواي والبيرو وهندوراس وخليج الكاريبي ودول اخرى خاضعة للمراقبة على اجندات البيت الأبيض منذ منتصف القرن الماضي ، التي قال عنها تحديداً أن أحصنتها سوف أحوّلها إلى "" حمير وأقزام "" . رغم تقديس حصان سيمون بوليفار الثائر الذي دحر الاستعمار الإسباني عن شبه مربع محيط القارة الأمريكية الجنوبية المحيطة بها قبل تقسيم المقسم وتجزئة محاور الثورة الحمراء ، بلاد نيرودا وتشي غيفارا وكاسترو وهوغو تشافيز الذي إستعاذ من الشيطان على منبر الامم المتحدة بعد كلمة جورج بوش جونيور في عز مراحل الحرب الباردة بين الجبارين امريكا - والاتحاد السوفياتي !؟، شبه القارة التي بدأت في محاورها ازعاجاً لقيادة السي أي أيه خلال حروب مطلع السبعينيات من القرن الماضي فكانت اولى هفوات عسكرة الدولة عندما أستباحات قوات مدعومة من المخابرات الدخول إلى قصر الرئاسة في سانتياغو العاصمة التشيلية ، وتم قتل او حصار الرئيس سلفادور الليندي وترك الأمور تحت امرة الجيش وقائده بينوشيه الذي اصبح اكبر اعداء امريكا بعدما اكتشف الحقيقة .ومن المهم قراءة اعتقال الرئيس البنمي ايمانويل نورييغا عام 1989 بعدما كان محاوراً ومناصراً ومستعداً للدخول في تنازلات لصالح الجيش والشعب ، لكن رونالد ريغان استخدم قوات الدلتا حينها كفرع نوعي في مغامرات اختطاف الرؤساء .
لكن الان بعد زيارة موجزة لتاريخ الولايات المتحدة الامريكية في وضع لمساتها الاخيرة على قصر الرئاسة في العاصمة كراكاس حيث لم تلبث الامور إلى كتابة هذه السطور عن ثبات او زعزعة الاحوال بعد الهجوم الجوي العسكري الكاسح الذي كان نتيجته "" إختطاف الرئيس نيكولاس مادور وزوجتهِ "" ، في عز الاحتفالات بعد ليلة عيد رأس السنة الميلادية التي كانت وبالاً واضحاً على الشعوب الحرة والنزيهة ، التي ترفض تدخل قوات أمريكية في ازاحة هذا الرئيس او ترك منصبه حسب رؤية النقاد في سرعة الحكم على قرارت ما سوف يُقدم عليه دونالد ترامب بعد تحديد محاكمة الرئيس مادورو وزوجته في المحاكم الأمريكية ، وتوجيه الاتهامات الغير دقيقة في المتاجرة بالمحرمات التي تقول امريكا انها الاساس في هذا التحول خصوصاً بعد فرصة اخيرة كانت قبل اسابيع قليلة حينما تحدث الرئيس نيكولاس مادورو عن احتمال وضع اوراق للتنسيق مع البيت الأبيض لتسوية النزاع وربما ما كان واضحاً في تدخل دونالد ترامب المباشر عندما اصبح توزيع النفط الفينزويلي على ناقلات عملاقة إلى روسيا ،وايران ،والصين ،وكوريا الشمالية، وافريقيا ، وبالمناسبة كل تلك الدول تُعادى امريكا لا بل دونالد ترامب يقول عنها انها دول تحتاج إلى تربية وادارة ولكل واحدة من تلك الدول ادواراً سوف تكون تمهيدية مُستباحة عند الحاجة واللزوم ، اعتقال رؤساؤها حسب الاستهتار والاستهزاء اللفظي الذي تشدق به ترامب بعدما وضع نيكولاس مادورو في قفص الاتهام وقيادته إلى محاكم نيويورك القديمة .
ربما هنا نعود إلى منصات الشهر الماضي بعد الاحتفالات في منح جائزة نوبل للسلام إلى المعارضة الفينزويلية ماريا كورينا ماتشادو حيثُ وصلت متأخرة لتسلم جائزتها المزيفة ، لأنها كانت تحت الاقامة الجبرية ورغم ذلك تمكنت من المغادرة بمساعدة القوات الأمريكية .
فقالت بعد تلقيها نبأ فوزها بالجائزة انني انتظر بفارغ الصبر خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و جزار غزة بينيامين نيتنياهو تنفيذ وعودهم في طرد الديكتاتور من سدة الرئاسة في كاراكاس .
وهذا الوعد ربما قد تحقق في اختطاف غير مسبوق في لغةٍ الديموقراطية والسيادة الوطنية.
إلى اليوم ما زالت نائبة الرئيس المختطف . ديلسي رودريغيز في اعتبارها ان الرئيس الرمز والاوحد نيكولاس مادورو،هو من يتربع على ارفع دور في بلاد سيمون بوليفار فينزويلا . رغم الرسائل السريعة ضد ترامب وعصاباته الذين قالوا ان فينزويلا تبقى تحت انظارنا كمحطة استعمارية لحين اتضاح الامور الضبابية بعد هذا العمل الجبار في ازاحة الكابوس الثوري الذي يُهددنا تِباعاً .
عصام محمد جميل مروة ..
اوسلو في / 8 كانون الثاني - يناير / 2026 / ..