في إسرائيل، العرب مُذنبون ما لم يثبتون العكس
جدعون ليفي
2026 / 1 / 8 - 07:58
قال مستشار للشرطة للمحكمة يوم الأربعاء: «إن مبررات المستوى المرتفع جدا من الخطورة التي شكلها، بالنظر إلى طبيعة المخالفة وجرأته على الاندفاع نحو حشد من المراهقين… لقد أسقطنا تهمة القتل بعد فحص مواد القضية. هذا لا يعني أن الاشتباه لم يتعزز».
وكان وزير الثقافة ميكي زوهار، وهو فقيه قانوني مرموق ومنظر أخلاقي، أسرع وأكثر حسما: فبعد وقت قصير من الحادثة، وصف الفعل بأنه «جريمة قتل»، جاعلا محاكمة القاتل أمرا غير ضروري. لم يبق سوى انتظار مصادقة الكنيست على عقوبة الإعدام «للإرهابيين»، ليُعدم «إرهابي» الحافلة رقم 64 المتجهة إلى راموت – في ساحة السبت، أو في حديقة الورود التابعة للكنيست، أو في ساحة ياد فاشيم. نحن أقرب إلى ذلك مما قد يبدو.
كان السائق العربي مشتبها به منذ اللحظة الأولى، إلى أن يثبت العكس. كان مشتبها به حتى عندما خرج صباحا إلى عمله لإعالة أسرته، شأنه شأن جميع العرب، إلى أن يثبت العكس. لقد صدر الحكم عليه في اللحظة التي تبين فيها أنه عربي. ولو لم يكن عربيا، لما خطرت ببال الشرطة أصلا فكرة توجيه تهمة القتل العمد المشدد إليه في البداية، وبمثل هذه السرعة القياسية.
عندما يقتل مستوطن فلسطينيا مزارعا بدم بارد، وأمام الكاميرات، تمر شهور قبل أن تقرر جهات إنفاذ القانون ما إذا كانت ستلاحقه قضائيا أصلا – وغالبا لا تفعل – وخلال ذلك يكون هو وبندقيته القاتلة طليقين. لم يعد ممكنا الاختباء أو البحث عن أعذار.
هكذا تماما تتصرف شرطة الفصل العنصري. ولا يوجد دليل قاطع على وجود نظام فصل عنصري إسرائيلي أكثر من وجود جهازين قانونيين: أحدهما لليهود (القانون المدني) والآخر للفلسطينيين (القانون العسكري)؛ قانون لليهود وقانون آخر للعرب.
فليتقدم من يعتقد أن توجيه تهمة القتل إلى السائق ثم المطالبة بإعدامه لم تكن بسبب كونه عربيا. فليتقدم من يعتقد أنه لو كان يهوديا لكان قد وُجه إليه الاتهام بالسرعة نفسها وبالقسوة ذاتها.
الظروف المشددة كما يلي: استيقظ السائق صباحا ليذهب إلى عمله اليومي الخطِر والمهين، لأنه مضطر لإعالة أسرته. لم يُعتقل قط، ولم يواجه مشكلات مع القانون. كان يعلم أنه متجه إلى يوم آخر من الإذلال، والبصق، ووابل الحجارة، وربما الضرب أيضا، على خط حافلته الذي يخدم في معظمه المجتمع الحريدي، حملة لواء العنصرية الجدد.
لكن ما الخيار المتاح أمامه؟
لا أحد يعرف ما الذي كان يدور في ذهنه في لحظة الرعب داخل الحافلة، لكن من الواضح أنه كان مذعورا حتى الموت. والحقيقة أنه اتصل برقم الطوارئ طالبا المساعدة، التي لم تصل بطبيعة الحال. كانت الشرطة مشغولة بملاحقة متظاهرين مناهضين للحكومة يحملون لافتات «مشبوهة»، وبقيود سائقي الدراجات الكهربائية غير المرخصين.
ومن المشكوك فيه أيضا ما إذا كان السائق قد أدرك أنه صدم أحدا. فقد واصل القيادة كما لو أن شيئا لم يحدث، فيما كان فتى معلقا بمقدمة الحافلة. تُظهر مقاطع فيديو من المكان شبانا يرمون الحجارة على الحافلة قبل الحادث، وهم يهتفون: «عربي، عربي». لو كان السائق مستوطنا تتعرض سيارته للرشق بالحجارة في الضفة الغربية، لسحب بندقيته وأردى الفتى الفلسطيني الذي رمى الحجر قتيلا، وعاد إلى بيته بطلا. وبالطبع لما قُدمت لائحة اتهام بحقه. لكن السائق كان عربيا.
اندفعت الحافلة نحو الحشد، على ما يبدو بدافع الخوف منه. وما حدث بعد ذلك هو دليل آخر على ما بات معروفا منذ زمن: إسرائيل تندفع مسرعة نحو نظام الفصل العنصري.