ما سبب الاستهداف الأمريكي لفنزويلا؟
حسام عامر
2026 / 1 / 7 - 14:07
الكاتب: ستيفن جوانز
ترجمة: حسام عامر
ملاحظة من المترجم: هذا المقال مقتبس من مقال نشره الكاتب ستيفن جوانز على مدونته عام 2019 وعنوانه:
Lust for Profits, Not Love of Democracy: The Real Reason Washington Wants Maduro Gone
في اجتماع إفطار عقد في البرازيل قبل أيام قليلة، كشف الملياردير ويلبر روس، وزير التجارة الأمريكي الحالي، عن خطط أمريكا لفنزويلا في مرحلة ما بعد الانقلاب على مادورو، وكشف بذلك عن حقيقة الحملة المؤيدة لغوايدو والمعارضة لمادورو: إنها حملة مدفوعة باشتهاء الأرباح، لا بحب الديمقراطية.
أعلن ويلبر روس أنه بناء على طلب مجلس الأمن القومي الأمريكي، تولت وزارته تطوير برنامج اقتصادي لفنزويلا، من أجل أن يقوم غوايدو بتنفيذه، وهو العميل الذي سينفذ طلبات أمريكا، في حال نجحت الجهود الأمريكية للإطاحة بمادورو.
يتضمن البرنامج "تحرير مناخ الأعمال في فنزويلا، وإزالة القيود الحكومية، واستراتيجية لخصخصة الشركات الحكومية، وإصلاح القانون التجاري لجذب الاستثمارات الأجنبية".(1) وإجراء "إصلاح شامل للبنك المركزي الفنزويلي، والنظام الضريبي، والمؤسسات المالية، والديون، والقطاع المصرفي"، وذلك بما يتناسب مع مصالح الشركات الأمريكية، ولمنح الكثير من الفرص التجارية الضخمة للمستثمرين، بمن فيهم ويلبر روس وديفوس وأصدقائهم وأقاربهم. (2)
ويتضمن البرنامج أيضا تحرير قطاع الطاقة، الذي يعدّ بمثابة كنز فنزويلا الثمين، وتشجيع "مشاركة الشركات الخاصة، ومن ضمنها الشركات الأمريكية" فيه. يدور البرنامج بأكمله حول تسهيل "استثمارات القطاع الخاص،"(3) أي استبدال الملكية العامة في فنزويلا بنظام اقتصاد السوق الحر.
تتعهد خطة روس بـ "التراجع عن الاشتراكية". أعلن روس أن "أمريكا ستلغي القيود التجارية المفروضة على الشركات الأمريكية، وستحرك الاتصالات التجارية مع فنزويلا، وستبني قاعدة شعبية مؤيدة للإصلاحات الداعمة للسوق الحر واستثمارات الشركات". وأضاف "ستنشئ الوزارة على الفور مركزا لتبادل المعلومات، افتراضيا في البداية ثم على أرض الواقع، يوفر معلومات فورية حول فرص التجارة والاستثمار للشركات الأمريكية والدولية."(4)
بكلمات أخرى، إن هدف هذه الحملة هو نفس هدف جميع عمليات تغيير الأنظمة التي نفذتها أمريكا، في الحاضر والماضي، ألا وهو نشر نظام السوق الحر الأمريكي. كما أقر الجيش الأمريكي في وثيقة سرية، أن أحد أهداف السياسة الخارجية الأمريكية هو "تعزيز التجارة الحرة، التي لا تقيدها الجمارك، أو القيود التجارية، أو العوائق الاقتصادية الأخرى، ودعم الرأسمالية لتعزيز النمو الاقتصادي، وتحسين مستويات المعيشة، ودعم بيع المنتجات الأمريكية وتسهيل وصولها إلى المستهلكين الدوليين."(5) يؤكد هذا الاعتراف من الجيش الأمريكي ما صرّح به الجنرال الأمريكي سميدلي بتلر، حيث اعترف بأنه كان "أداة في خدمة وول ستريت والبنوك والشركات الكبرى ... بلطجيا في خدمة الرأسمالية".(6) إن خطة روس ببساطة هي تعبير عن هذا الهدف في فنزويلا.
تشجب أمريكا أي سياسة تحوّل تدفق الثروات الى أي جهة أخرى غير المستثمرين الأمريكيين، وتعتبرها اشتراكية، وبالتالي تعتبرها خطيرة (على المستثمرين الأمريكيين) وتهديدا للسياسة الخارجية الأمريكية (أي السياسة الخارجية للشركات الأمريكية). كما قال عالم الاجتماع السياسي ألبرت سيمانسكي:
"لضمان استمرار تحقيق أرباح طائلة من أنشطتها في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، اضطرت أمريكا إلى التدخل باستمرار ضد محاولات إقامة أنظمة اشتراكية أو شيوعية أو قومية. تشدد السياسة الخارجية والعسكرية الأمريكية على أهمية الحفاظ على أنظمة خاضعة لأمريكا في جميع أنحاء العالم. فالقوميون الذين يهددون بمصادرة المصالح الأمريكية وتسليمها إلى الرأسماليين المحليين في دولهم، لا يقلون خطورة عن الاشتراكيين والشيوعيين الذين يسعون لتسليمها إلى العمّال المحليين أو الدولة. جميع هذه البدائل الثلاثة تهدد مرابح الشركات الأمريكية، ولذلك تعارضها الحكومة الأمريكية".(7)
تطلب سياسة السوق المفتوح التي تنشرها أمريكا أن تقوم الحكومات المحلية بتطبيق سياسات تعطي الأفضلية لمصالح الشركات الأمريكية العملاقة. ونظرا للقوة السوقية الهائلة التي تتمتع بها هذه الشركات، فإن دخولها الحر إلى الحيز الاقتصادي لأي دولة يعني أن الشركات المحلية لن تتمكن حتى من النهوض، فكيف ستتمكن من المنافسة. يتم تصوير سياسة السوق الحر على أنها تتيح فرصا متساوية لكل الأطراف المتنافسة، لكن في الحقيقة، التفوق الاقتصادي المسبق للشركات الأمريكية يمنحها أفضلية حاسمة في المنافسة. في الواقع، تفضل الحكومات الأمريكية سياسة السوق المفتوح تحديدا لأنها عمليا تغلق باب المنافسة أمام جميع الشركات، باستثناء الشركات الخاصة الكبرى الأمريكية (أو الشركات الخاصة الكبرى لحلفاء أمريكا الغربيين).
حاول تشافيز، ومن بعده مادورو، تغيير هذه المعادلة، حيث حاولوا استخدام أسواق فنزويلا، وأراضيها، ومواردها الطبيعية، وقواها العاملة، لانتشال الفنزويليين من الفقر الذي حكمت عليهم به عقود من سياسة السوق الحر، وأكثر من خمسة قرون من النهب على يد أوروبا وفروعها. تعارض واشنطن تشافيز ومادورو لأسباب واضحة. فواشنطن، التي تهيمن عليها جماعات الضغط التابعة للشركات، وتعج بالمسؤولين الحكوميين الذين يتنقلون بين المناصب العليا في كبرى الشركات الأمريكية، ويقطنها سياسيون تعتمد حملاتهم الانتخابية على أموال الأقلية الثرية، ويقودها مجلس وزراء يضم مستثمرين مليارديرات ومستشاريهم الأثرياء، تريد استئناف نهب فنزويلا.
فيما يتعلق بأمريكا اللاتينية، اعترف الجنرال الأمريكي سميدلي بتلر قائلا:
" في عام 1914، ساعدت في جعل المكسيك، وخاصة مدينة تامبيكو، آمنة لمصالح شركات النفط الأمريكية. وساعدت في جعل هايتي وكوبا مكانا مناسبا ليجمع فيهم أصحاب بنك ناشيونال سيتي الأرباح. وشاركت في اغتصاب نصف دزينة من جمهوريات أمريكا الوسطى لصالح وول ستريت. إن سجلّ سلب الأموال باستخدام العنف طويل. لقد ساعدت في فرض السيطرة على نيكاراغوا بين عامي 1909 و1912 لصالح بنك براون براذرز الدولي. وساعدت في السيطرة على جمهورية الدومينيكان لصالح مصالح شركات السكر الأمريكية في عام 1916."(8)
المراجع:
(1) “Remarks by U.S. Commerce Secretary Wilbur L. Ross at the Venezuela Infrastructure Breakfast in Brasilia, Brazil” U.S. Department of Commerce, August 1, 2019, https://www.commerce.gov/news/speeches/2019/08/remarks-us-commerce-secretary-wilbur-l-ross-venezuela-infrastructure)
(2) Ross
(3) Ross
(4) Ross
(5) “Army Special Operations Forces Unconventional Warfare,” September 2008, A10, https://fas.org/irp/dod-dir-/army/fm3-05-130.pdf)
(6) Smedley Butler, 1933, https://fas.org/man/smedley.htm
(7) Albert Szymanksi, The Capitalist State and the Politics of Class, Winthrop, 1978, p. 209
(8) Butler